اغلاق

فنجان قهوة بطعم 5% خسائر أرواح وشتم الذات الإلهية؟!!!


فتحت مواقع الأخبار الأردنية، رحت أتطوف في مدننا، في القرى والبادية محاولاً فهم ما يجري. بدون شك مزيج من الحيرة وألألم، وما أدري إن كان مازال للأمل بقية في النفس.
وصلتني رسالة تقول: أن أحد ضباط الأمن العام الذين يقيمون على خط الحراك وفي منطقة الدوار الرابع، يقول: "إنه مسموح له ب 5% من المتظاهرين"، أي بالتضحية ب 5% من المتظاهرين لوقف الحراك. كما جاءت الأخبار بأن شبيحة وبلطجية النظام وربما بعض منتسبي الدرك يشتمون الذات الإلهية جهاراً نهاراً أثناء هجومهم على أعداء الفاسدين من شباب الحراك الإصلاحي.
تساءلت: من هو الذي أذن للضابط بهذه النسبة؟ ولماذا 5% وليس 6 أو 4 %؟ هل هذا الضابط أردني؟ وهل سيتوقف المد الإصلاحي لو قضى على هذه النسبة؟ ثم هل هذا الضابط من صلب أردني؟ من قرية أو مدينة أو بادية أردنية؟ وينفذ أوامر أردنية؟ أنا أشك بأردنيته أو إنسانيته إن كان قالها ونطق بها. ثم عدت للتساؤل، هل الأردنيون "جاج مزارع" لا قيمة لحياتهم؟ فعلاً هناك من المسؤولين أشخاص يرتدون جلد بشر لكنهم ذئاب، وحوش!!! أيجوز أن نتحدث عن الروح الإنسانية بمثل هذه اللغة؟ إذا كان رجل أمن يتحدث بهذه اللغة، أليس الأحرى أن نجد له تسمية أخرى؟ هل بقي لنا أمن "ناعم أو خشن" بعد هذا يا عطوفة صاحب نظرية الأمن الناعم؟ بعد هذه العبارة بدأت أشك بالعصائر والمرطبات التي قدمها الجهاز الأمني للمتظاهرين، فنحن في الأردن اعتدنا أن نشرب من يد قاتلنا وأن نأكل من ذات اليد التي تطعننا، واعتدنا كذلك أن نتلو ليل نهار "فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف".
ولكي أخرج نفسي من حيرتها أقول: إنني أتهم سمع من نقل لي هذه العبارة ولا أتهم صدقه، فربما هو لم يسمع جيداً، وربما هو مخطئ بفهم العبارة، أو ظن أن الشخص الذي أمامه عالم في مختبر ويريد إجراء تجربة على الأغنام وقد سمح له بأن يكون الحد الأعلى للخسارة في صفوف الأغنام 5 بالمئة فقط، وتهيأ لمن سمعها أن الذي قال العبارة هو ضابط أمن.
معذرة يا "ناقل العبارة" فأنا مستعد للتضحية ب 5% من سمعك وفهمك لكي لا أضحي بـ "بحبوحة الأمن" التي نعيشها في الأردن، ومستعد لكي أضحي بخمسة شياه، بل بخمسين "حلابات" لكي لا أخسر نظرية "الأمن الناعم" التي مازال المسؤولون يرقصون على أنغامها، وأن أتأول الأمر بأن المتحدث الأمني كان يشاهد "نعاج وليس بشراً"، ومستعد لتكذيب كل روايات معتقلي الطفيلة والدوار الرابع لكي أطمئن أن الأردن بخير وأنه غير ممتلئ بالشبيحة والبلطجية وطلّاب الثأر. بكل تأكيد، أنا مستعد لكل هذا لكن سؤالي لضابط الأمن:
هل أنت مستعد أن تلقى الله بمقولتك هذه ؟ وهل ستجيبه حينما يسألك عن الـ 5% مفترضاً أنك نفذت الأوامر بحذافيرها بكل دقة ولم تتعدى الـ 5%؟ ألم تقرأ " من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون " أم أنها فسرت لك العكس؟ هل أقسمت عند تخرجك على حفظ الأمن أم على قتل 5% من المظاهرات؟ وهل إن كان القتيل شقيقك أو ابن عمك ستبقى بذات الهمة وتسعى لتنفيذ الأمر؟
إذا وصل الحد إلى إباحة قتل 5% عمداً وبإصرار ووفق خطة، اعلم أنك قد انتهيت، فأول من يضحي بك هو من أعطاك ذلك الأمرالأمر وسينكر عليك فعلتك، وأول من سينهيك هي عبارتك وإيمانك بها. وإن لم تجد من يثأر للخمسة بالمئة الذي أذن لك بهم ولي أمرك، فهل تظن أن الله غافل عنك؟ "وما الله بغافل عما يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعي مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء" ، حينئذ أرجوك قل لربك من هو الذي أذن لك بخمسة بالمئة من أرواح هذه الأغنام، وانتظر ما قد يقول آمرك، أتكون هذه الآية إجابة ما ذكرت؟ " إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب (166) وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار"

ثم يحزننا، بل يقتلنا أن دولة مرتبطة بآل البيت يكون المقربون من مسؤوليها هم الذين يشتمون الذات الإلهية. هذه الشتائم مثبتة في فيديو ومنشورة على صفحات النت. كيف لنا أن نأمن دولة حراسها يكيلون الشتائم لله سبحانه؟ كيف لنا أن نرضى بحاكميتهم؟ وكيف لنا أن نثق أن الله سينصر أمة كثر شاتموه فيها وأعلنوا الحرب على الجياع المطالبين بلقمة الخبز وعلى الأحرار الذين يسعون في الأرض لنيل حريتهم!!!
يا ولي الأمر هذا الضابط وهذه الشتائم سيعلق أصحابها ما يحدث في عنقك يوم القيامة، فحرر رقبتك منهم وكن في صف الـ 5% وفي صف الله الذي تشتمه جموع الخنافس ممن يدعون أنهم أنصار النظام، وإلا لن ينفع الندم. يا ولي الأمر سيحاسبك الله وسيقتص منك وسيكون شعب بأكمله شاهداً على ما يجري في بلد أنت تحكمه، وثق حينها أن جواب "لا أعلم" لن ينفعك. اللهم هل بلغت ؟... اللهم فاشهد .
ما يجري في الأردن جعل قهوتنا بلونها وطعمها "مرّة" وأخشى ان يأتي اليوم الذي تصبح فيه القهوة بلون الدم وطعمه ورائحته، حينئذ ليهنأ الفاسدون فقد آتت أفعالهم أكلها.
تقهوى يا خلف ترى الجايّات قهوتها أشد مرارة ... تقهوى طال عمرك وارشفها رشف بعد.
بدون أدنى شك هناك من ضباط وأفراد الأمن من نعتز بهم وهم أهل للوفاء، لكن هذا لا يعني أبداً أن نسمح ولو لقلة منهم الإساءة لجهاز نعتبره منا وفينا.


salaheddin1@yahoo.com



تعليقات القراء

جار البحر الاحمر
المقال عنيف جدا ومبالغ في ردة الفعل وهي غير واقعية في السياسة الامنية الاردنية ولم تكن كذلك حتى في ظل الاحكام العرفية.
ارجو من الكاتب المحترم تسخير قلمة للكتابة بما يرضي اللة ويحافظ على الوطن الذي يحبة جدا وكذلك على مصداقية الكلمة.
مع الاحترام
10-04-2012 02:03 PM
صلاح المومني
شكرا للأخ جار البحر الأحمر

أولاً أتفهم أن العبارة قد تكون لم تصدر أو تكون صدرت بشكل فردي

لكن مهم جداً أن يعرف مدير الأمن العام ان ميزة الأردن عن غيره هي نعمة "الأمن"، وحينما تحدث بعض الأمور الفردية بالتأكيد تمس الجهاز الأمني كله.

مهمة الأمن العام ليست سهلة لكننا نرفض مثل هذه العبارات وقد تواترت عن بعض رجال الأمن.

كذلك لماذا لا تشدد العقوبة على شاتم الذات الإلهية؟
يا أخي سمعناها في الفيديو وهذا أمر مخجل ويخرج من الملة.
مع خالص تحياتي لكل رجل أمن أردني شريف وما أكثرهم.
10-04-2012 02:16 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات