اغلاق

لبيك يا وطني


(مؤيدٌ ومعارض)
لبيك يا قطعة من جسدي ، يا نبض قلبي ، يا بقعة مضيئة في السواد ، أخشى عليك من الهلاك ، وأتمنى لك الدّوام ، أرغب بجبرك من بعد ما أصابتك رضوض الفاسدين ، وحقد الغاشمين ، وتدبير المنافقين ، وعدم الولاء والطاعة من قبل الجائرين الظالمين !
أأبدأ مؤيداً أم معارضاً ؟ فأنا في حيرة من أمري، فكيف أكون ولا أكون ؟
إن بدأت حديثي عن النظام فأنا من المؤيدين له والمؤازرين وكلّ أحرار الوطن الطيبين ، كيف لا وهو يسعى دوما لتحقيق العدالة والأمن والطمأنينة والرفاهية لجميع أفراد الشعب ويدعو إلى العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين الجميع ، فهو لا يميّز بين فقير وغني ،ولا يفرّق بين حسب ونسب بل ينظر للجميع على أنهم سواء !
قد يدور في نفس البعض في هذه الأوقات ، أنني أتكلّم بشيء من الخيال ! أو أنني أتحدث عن مكان غير هذا المكان أو أستذكر غير هذا الزمان ؟!
فأجيب قائلا على هؤلاء ، بأنني لم أخطئ بوصفي السابق للنظام ولكنهم حمّلوا النظام ما لا ذنب له به ، ورحّلوا ذنوب البعض إليه ، وحملّوه وزرا لم يرتكبه بالأساس .
ما هو النظّام ؟؟؟
إن وجهت لكم هذا السؤال فماذا ستكون إجابتكم ؟
النظام يعرّف على أنه مجموعة من المكونات المترابطة معا لإنجاز وظيفة معينة على أكمل وجه – فهل يا ترى إن أساءت بعضا من هذه المكونات نحمّل الذنب للجميع - ، وقد يعرّف أيضا بأنه الأسس والقواعد التي تضبط العمل وتراقبه، فالنظام لدينا حسن طيب ولكنّ البعض ممّن فيه رديئين سيئين وهنا أشير إلى المنافقين والفاسدين فهل لأجل هؤلاء نتهم كلّ النظام بالفساد! .
أمّا بالنسبة لمكونات النظام السياسي فمكوناته ليست جهة بحد عينها ولا شخص محدد وإنّما هو مزيج من مكونات عديدة تهدف إلى تحقيق المصلحة الوطنية العليا للدولة الأردنية ، فالنّظام في أردنّنا الحبيب يتمثل بجلالة الملك والسلطات الثلاث و الشعب ككل ، فالكلّ شريك بصورة مباشرة أو غير مباشرة .
فإن تحدّثنا عن إسقاط النّظام ؛ فأنا بالتأكيد معارض لذلك ومن يدعو لذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة وذلك للعديد من الأسباب :
أولا : أنّ الملك وهو رأس النظام لا يوجد أحد من الشّعب المعطاء إلا ويريده ملكا،سوى الفاسدين الحاقدين والمنافقين !
ثانيا : أن النظام كما يتضح لنا مكوّن من سلطات ثلاث ، التنفيذية والتشريعية والقضائية ، والقضائية لا سلطة عليها إلا للقانون .
أمّا التنفيذية ممثلة بمجلس الوزراء وإن كانت في بعض الأحيان تحمل رموزا للفساد فهي بالمجمل تعمل على نهضة الوطن واستقراره ، ومن الجدير الإشارة هنا إلى أن مجلس الوزراء لا يصبح دستوريا إلا بأخذ الثقة من ممثلين الشعب في مجلس النواب !
أمّا بالنسبة للسلطة التشريعية بشقيها ؛ مجلس الأعيان ومجلس النواب واللذان يشكلان معا مجلس الأمة ، فهم ممثلين الشعب واللذين يفترض بهم أن يكونوا حريصين على مصلحة الشعب والمصلحة العامة أكثر من الحرص على مصالحهم وأمنياتهم الشخصية كما يجري عند البعض الآن للأسف !!!
فكيف يدعو البعض إلى إسقاط النظام وهو جزء منه ، فلم أرى أحدا يدعو لإسقاط نفسه !
أمّا وأنّه يتوجّب علي أن أشير هنا إلى الانتخابات البرلمانية والتي ينتظرها جميع الأردنيين فهل ستكون نزيهة كما ننتظرها ؟
فالكل يؤيد أن تكون نزيهة وبالتالي الحصول على مجلس نواب يمثل الشعب حق تمثيل ، ويعمل على مصلحة الوطن لا على أساس المصالح الشخصية !
وبالتالي أيضا سنحصل على سلطة تنفيذية تقوم على خدمة الوطن حقّا لأنها ستأخذ الثقة من المجلس الذي وجد فعلا من الشعب والذي سيعمل على تجسيد دوره الرقابي خير تجسيد ، وبالتالي سيتحقق ما يريده الشعب ويريده قائد الشعب ، إصلاح في الوطن وبيئة خالية من الفاسدين .
أما بالنسبة لإصلاح النظام،والدعوة لذلك فأنا جازم أنّ كلّ الأحرار من أبناء الوطن يتمسكون بذلك ، ولكن بما أننا جزء من هذا النظام والذي نطالب بإصلاحه ، فهل أصلحنا أنفسنا قبل أن نطلب من الآخرين ذلك ؟!
أمّا إن تطرقت بالحديث إلى الحراكات الشعبية والمسيرات التي من المفترض أن تكون سلمية كما هي - بحمد الله - في معظم الأحيان فهذا كفله الدستور، فلكل مواطن الحق بالتعبير عن رأيه ، ومع أنه قد يكون له إسهاما كبيرا وتأثيرا رفيعاً في تسريع عجلة الإصلاح ، إلا أنني فعلا أخشى على الوطن منها!
نعم ، فإنني أخشى على الوطن من الحاقدين الغاشمين ، أخشى عليه من بث سمومهم فيه فبالتالي حصول ما لا يحمد عقباه .
وإن تحدثنا عن الانتماء والولاء لوجدناه في قلب كل شريف وحرّ من أبناء هذا الوطن ، ولكنّ الوطن لا يكفيه ذلك والسكوت والانتظار !
بل لا بدّ من تجسيد هذا الانتماء والولاء على أرض الواقع بالأفعال والممارسات ، لا بترديد الشعارات والهتافات ، فالوطن وقائده لا ينتظران منا التحية والكلام ، بل ينتظران منا العمل والاجتهاد ، فالانتماء والولاء ليس مجرد قول يقال ، بل إنه سلوك ونهج حياة ، يجب علينا جميعا التمسك به وتطبيقه على أرض الواقع لتحقيق نتائج ملموسة من شأنها الحفاظ على الوطن والمضي قُدُماً في سبيل تقدمه وإزهاره والحفاظ على مكتسباته وموروثاته ، فلنحرص جميعا باختلاف مواقعنا على العمل الجاد في سبيل تحقيق مصلحة الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره ، ولنعمل جاهدين على الوقوف بوجه كل من تسوّل له نفسه بالتعدي على هذا الوطن ومنجزاته ، ولنكن سدا منيعا وحصنا متينا وجسدا واحدا متحابين متآخين ، تجمعنا مصلحة الوطن والحفاظ عليه بالأفعال لا بالأقوال .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات