اغلاق

مابين مكافحة التهرب الضريبي و رفع الضرائب والاسعار


في الظل العجز المستمر والمتنامي في الموازنة العامة للدولة لعام 2012 وتوقع وصولها الى أكثر من ملياري دينار وبما تتجاوز نسبته 8% من الناتج القومي الاجمالي للاردن الذي يقارب العشرين مليار دينار سنويا, هذا العجز المتنامي ليدق ناقوس الخطر والذي قد يؤدي استمراره الى معضلة أقتصادية حقيقية,اذا أستمر الوضع كما هو ,وخصوصا في ظل تذبذب المنح والمساعدات الخارجية والتي في أفضل الأحوال لن تسد العجز في الموازنة العامة للدولة .

ان الفريق المالي والاقتصادي في الحكومة يرزخ تحت ضغوطات كبيرة ,وهم في مكان لا يحسدوا عليه,فهم ما بين مطرقة الشارع وسندان العجز المتواصل في الموازنة العامة للدولة , ولايخفى على البعض ان غالبية هذا العجز يعود في المقام الاول الى الدعم المقدم الى المواطن من دعم للمحروقات والطحين والمواد الغذائية....الخ, بالإضافة إلى التضخم الكبير الحاصل في اعداد الموظفين العاملين في الجهاز الحكومي الذي يشكل الملاذ الأمن للكثيرين من المواطنين مشكلا عبئا أضافيا على خزينة الدولة.

هنالك بعض المقترحات التي قد تبدو اكثر ملائمة للظرف الحالي ومنها: تفعيل وتحفيز الية مكافحة التهرب الضريبي ,ان الاموال المتهربة ضريبا قد تتجاوز 700 مليون دينار سنويا وهنالك بعض التقديرات التي تشير الى أكثر من ذلك بكثير, ويتم ذلك من خلال تغليظ و تفعيل نصوص العقوبات المتعلقة بالتهرب الضريبي في قانون ضريبة الدخل والمبيعات ,والعمل على تأهيل الكوادر و العاملين في مجال مكافحة التهرب الضريبي ,واستحداث جهة حكومية متخصصة بمكافحة التهرب الضريبي نظرا لأهمية القطاع الضريبي في رفد خزينة الدولة.

بالطبع قد لا تحظى بعض الحلول المطروحة و المتعلقة برفع الدعم و وقف الاعفاءات عن بعض السلع والخدمات بترحيب شعبي ,والتي ستعمل على رفع اسعار هذه السلع والخدمات بشكل مباشر وارتفاع سلع وخدمات اخرى بشكل غير مباشر.
يجب عند التفكير برفع الاسعار والضرائب على بعض السلع والخدمات ,ان يتم تحديد السلع والخدمات الكمالية والمشبعة في الشارع الاردني وفق دراسة عملية تقيس الاثر المباشر وغير المباشر لهذا الاجراء حتى لا يتككر سيناريو رفع التعرفة الكهربائية,فعلى سبيل المثال يمكن فرض الضريبة العامة على الأجهزة الخلوية بعد انتفاء الغرض من أعفاءها ,وأصبحت أعداد الاجهزة الخلوية أكثر من ضعف عدد السكان في الاردن,دون المساس بالسلع الحيوية الاساسية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر.

كما يمكن زيادة ايرادات الدولة عن طريق الضريبة التصاعدية على السيارات,بتخفيض قيمة الضرائب والجمارك على السيارات ذات سعة المحركات صغيرة ورفعها تصاعديا على السعات الأكبر,وبذلك يتم تقليص حجم الفاتورة النفطية للاردن بتشجيع المواطنين على شراء السيارات ذات سعات المحركات الصغيرة.

هذا كله بالطبع لن يمثل الحل السحري لمشكلة العجز المتفاقم والمدبونية المتضخمة ولكنه سوف يساهم بشكل كبير في تقليص حجم العجز في الموازنة العامة للدولة,فالحل يكمن بانتهاج الحكومات المتعاقبة سياسة اصلاح مالي واقتصادي صادقة وصارمة على جميع الأطراف وعلى كافة المستويات ,بناء على خطة زمنية محكمة تسهم في تخفيض العجز المتواصل في الموازنة العامة للدولة وتخفيض المديونية بشكل تدريجي,بشكل يعيد ثقة المواطن في الحكومة وسياستها وبالتالي سيعمل ذلك على تخفيض وتيرة الاحتقان في الشارع,وحتى لانصل الى طريق مسدود ندفع فيه الثمن غاليا واليونان خير مثال على ذلك.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات