اغلاق

قمة "البطارنة" لتصفية الشعوب العربية الثائرة


كما أن "أمة محمد لا تجتمع على ضلالة" حسب ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم، فإن زعامات العالم العربي اليوم لا تجتمع إلا على خيانة وضلالة. من لا يصدق ما أقول فليقرأ تاريخ هذه القيادات العفنة، وليمحص قراراتها منذ أول اجتماع وحتى يومنا هذا.
قمة بغداد واختيار المكان ليس جزافاً ولا هو من قبيل الصدفة أو "تطيير الحصوة" بين العواصم العربية، لكنه جاء وفق مخطط صفوي التأم مع ما يدور في أذهان الزعامات العربية التي هُددت عروش أصحابها بالزوال نتيجة الثورات العربية الممتدة في معظم الوطن ونتيجة حالة الاحتقان التي تعيشها دول لم تنطلق الثورات فيها بعد.
ماذا يريد المجتمعون؟
بلا شك أصبحت الآن مسألة إجهاض الحراك الثوري العربي أولوية في أجندات هؤلاء الزعماء بعد سقوط أقرانهم في مصر واليمن وليبيا وتونس، وبعد صعود الإخوان والإسلاميون إلى سدة الحكم. كما أن القضية ليست بعيدة عن رغبة جامحة لدى هؤلاء "البطارنة" المجتمعين في بغداد للوقوف إلى جانب نظام الأسد العفن، حيث أن سقوطه يعني حتمية انهيار بقية التماثيل في كل الأقطار العربية .
الدم السوري ودماء بقية الشعوب العربية لا تعني الكثير لهؤلاء المجتمعين، فهم الذين عاشوا وعمروا عقوداً طويلة غير آبهين بمصائر شعوبهم، فأحلوهم مقام الذل والهوان والعبودية.
تسخير الاقتصاد العربي بكل معطياته لمصالحهم عن طريق السلطة الجامحة هو الهم الأكبر، لهذا فالمعركة بالنسبة لهم معركة وجود وصراع للبقاء في مواقعهم، لهذا سيسعون للتشبث بهذه المواقع مهما بلغ الثمن وبأي صورة قد تكون النهاية، حتى لو كانت أكثر دموية مما جرى في ليبيا أو ما يجري في سورية.
ما الذي سيفعله المجتمعون؟
في الغالب سيعودون بقرارات سرية وعلنية أهمها:
1. تشديد القبضة الأمنية وتفعيل محاكم أمن الدولة.
2. تحويل الحراك عن مساره بوسائل المراوغة التي انتهجوها من قبل مع بعض التجديد في الأسلوب لإيهام البسطاء أن هناك تغيير قادم لمصالح الشعوب كما هو حاصل في الأردن وكما حدث في المغرب ومصر.
3. صدور قرارات جوفاء تتعلق بسورية ودعم نظام الأسد في الخفاء للحيلولة دون سقوطه.
4. تسريع بعض المحاكمات الصورية لأكباش الفداء من المسؤولين السابقين لإيهام الشعوب العربية بجدية التوجه للإصلاح وفي محاولة جديدة للا بتزاز والسيطرة على أموال الشعوب من خلال برامجهم المزعومة.
5. الضغط النفسي ومحاولة تيئيس أتباع الحراك والثورات من خلال وسائلهم الإعلامية.
هل سينجح المؤتمر بتحقيق أهدافه؟
ربما لن ينجح، لكن ينبغي أن تكون الشعوب على درجة عالية من الوعي حيث لا يستهان بهؤلاء وقدراتهم وتلفيقاتهم. فالمعركة حامية الوطيس وليست معركة ثانوية محدودة. بل هي معركة تستخدم فيها كل الوسائل وهؤلاء ليس لديهم محرمات لتحقيق أهدافهم.
نجاحهم أو عدمه يعتمد على مدى قدرة الشعوب الثائرة على الصبر، فالخسارات معظمها ستكون في صفوف الشعوب في البداية وستكون هناك جراح وآلام ، لكن النهاية ستكون حرية الشعوب وتحقيق مطالبهم ولن نتفاجأ إذا زالت كل الأنظمة العربية الحالية على مدار السنوات الخمس القادمة. لكن لن يحدث هذا بسهولة، حيث ينبغي أن تبقى الشعوب معتصمة حتى تنزاح هذه الأنظمة وتتحقق مطالبها.
ثم علينا أن لا ننتظر قرارات هذا المؤتمر، وأن نعد العدة لصراع طويل مع هذه الأنظمة الفاسدة. فالمعركة ستشتد أكثر والخسائر ستكون أكبر من كل التوقعات، فنحن نقف أمام أنظمة تجذرت في السلطة والفساد ولن تترك مواقعها بسهولة.
هذا هو مؤتمر القمة العربية الأكثر تلكلفة والأكثر حساسية والأكثر جرأة على الحقوق العربية المسلوبة من الشعوب.
أيتها الشعوب الثائرة، لن أقول احذري ..... بل أقول لكم اثبتوا على ما أنتم عليه، فالحذر من عدو لا نعرفه، أما هؤلاء فقد عرفناهم ومن منكم لازال يؤمن أنهم غير ما أقول، فليؤمن حينئذ بصداقة الذئب للخراف، ولينظر النتيجة عند أول منعطف أو خلوة بينهما.



تعليقات القراء

وفاء خصاونة
مقال رائع بارك الله فيك
30-03-2012 04:11 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات