اغلاق

كرامة المواطن من كرامة الوطن


بعد أقلّ من عام على تجرّعنا مرارة الهزيمة عام 1967 وأقل من عام مرّ وقد ديست كرامتنا العربيّة من اقل من اربعة ملايين اسرائيلي يسخرون من اكثر من مائتي مليون عربي ويُنكرون حوالي مليار مسلم أقلّ من عام مرّ على تبوّل جندي اسرائيلي على درج ومدخل المسجد الاقصى المبارك اقل من عام مضى والغانيات والمجندات الاسرائيليات يقمن بافعال فاحشة وخادشة للكرامة الاسلاميّة على مداخل الاقصى والصخرة المشرّفة أقلّ من عام مضى على تبوأ الخيانات العربيّة واكاذيب القاهر والظافر ومجلس الدفاع العربي المشترك والتنسيق العربي للدفاع عن المقدّسات التي ضاعت ومعها الجولان وسيناء وسقطت بايدي المُغتصب حين جُرّدنا من ورقة الكرامة .
وبينما نحن في ظلام الذل والمهانة وبينما الاقصى جريح يأن من الاحتلال شبّ رجال اردنيّون من الجيش العربي المصطفوي منتفضون من هول الحدث يواجهون دبّابات العدوّ وهي متقدّمة بإتجاه الاراضي الاردنيّة وخلف النشامى مواطنون فدائيون قرّروا وهب اجسادهم وارواحهم لاستعادة الكرامة المسلوبة والدفاع عن الارض الاردنيّة وكانت اوامر عفويّة برغبة وتوجيهات من القيادة العليا للوقوف والتحدّي وكم كانت مناظر جثث جنود العدوّ المربّطة داخل دباباتهم لها معاني كثيرة وكم كانت وقفة القائد الاعلى للجيش العربي جلالة الملك الهاشميّ الراحل رحمه الله وقفة عز وفخار فوق الدبابة.
كان انتماء اكثر واخلاص اصدق وقهر اكبر وفساد أقل عندما كانت العزيمة تلمّ لم يكن الفساد يعمّ كانت الناس شبعى قانعة بالقليل راضية بما كتبه الله لها كان الدينار حينها يُعادل اكثر من ثلاث دولارات امريكيّة كان كيلو الخبز يُباع بأقل من شلن والمواطن يتدبّر امره والفران راض بذلك كانت نفسيّة الناس تغلبها القناعة بينما الآن تغلبها البشاعة والجحود كانت هناك أخوّة وصداقة والان الأخ لا يُطيق اخيه بل الازواج تكاد تملُّ من بعضها كانت الحياة اسهل والحيتان اقلّ بكثير كان الوزراء لهم هيبتهم امّا الان نكاد لا نعرف معظمهم إلاّ من تظهر عليهم شبهات الفساد فيصبحون كالثور الابرق بعد ان حشّوا الاخضر قبل اليابس واصبح من النادر ان تجد الامين النظيف بينما كان من النادر ان تسمع عن فاسد يلهط ولا يشبع وكأن العلم والتعلُّم والعيش في الخارج واعداد هؤلاء زادوا كثيرا ولكنهم فسدوا كثيرا فهل هي ثقافة الغير تعليم الاجانب كيف يكونوا فاسدين مع اننا كنا نعتقد ان الغرب يُعلّم ابناؤنا كيف يكونوا رجالا في الحياة ليُصبحوا قادة المستقبل الاوفياء .
نعم لقد كنّا نائمين وتائهين من نشوة انتصار الكرامة العربيّة على بوّابة بلدة الكرامة الاردنيّة .وقد استطاع الفاسدون منّا ان يسلبونا مواردنا واموالنا وحقوقنا بل سلبونا كرامتنا لأنها لاتعنيهم بشيئ فهم اوغاد بلا كرامة .
في هذا اليوم الذي نمجّد فيه ذكرى عزيزة على قلوبنا وضمائرنا يغصّ في نفوسنا الحال الذي نحن فيه فما زال الاقصى ينزف حتّى اصبح آيلا للسقوط في مستنقع الذلّ العربي وهاهم زعماء العرب يشدّون الرحال الى بغداد الرشيد بعد ان اصبحت بغداد بوش واوباما وها هي حركات الربيع العربي امتدّت لتطال فصولا اخرى وبلدانا اكثر لمزيد من الضحايا يسمّيهم الشعب شهداء الحرّيّة والكرامة ويسمّيهم الحكّام المتمرّدون والخارجون عن القانون مع ان كلّ الحكّام يقبلون بتغيير الدستور كأحد التنازلات التي عادة ما تأتي متأخرة بعد ان يسيل الدم العربي في الشارع .
وما زال العرب يزدادوا عددا ويتناقصوا كرامة ومهابة بين الامم فقد اصبحنا حوالي اربعمائة مليون ومازال اقل من ستة ملايين اسرائيلي يلعبون بنا الكرة ولدينا موارد وثروات بالهبل ومعظمنا جائع وبعضنا ينبش الحاويات بحثا عن طعام .
ليست هي نظرة سوداويّة تشاؤميّة ولكن ذلك هو الواقع المأساوي الذي نحن فيه واصبح لا شيئ يحرّك فينا ساكنا نحو الغيرة على الكرامة العربيّة حتّى لو هدمت اسرائيل الاقصى وقبة الصخرة المشرّفة فهذا لن يؤثّر فينا كلعبة كرة قدم بين برشلونا والرويال أو بين الوحدات والفيصلي فهذه هي النخوة المتبقّية لدينا .
اقول نهاية ما زال شرفاء في وطني فيهم صفات من ضحّوا من اجل الكرامة في يوم الكرامة وهؤلاء وإن قلّ عددهم ولكن سيكون عملهم كبيرا ومؤثر بإذن الله .
ولا يسعني في النهاية إلاّ الترحّم على شهداء الكرامة من الجيش العربي الاردني والمواطنين والفدائيّين الذين إرتوت الارض الاردنية بدمائهم الزكيّة وستبقى تلك صفحة وضّائة في تاريخنا الاردني .
(ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يُرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون) - سورة »آل عمران - 169 – 17صدق الله العظيم



تعليقات القراء

هناك
هناك

وليس هنالك

في مكان ما في الاردن

بلدة

بأسم

"الكرامه"

واخرى

تصغير لها

(هكذا علمونا)

بأسم

"الكريمه"

جراسا

المحرر المبجل
رد من المحرر:
شكرا جزيلا
21-03-2012 08:41 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات