اغلاق

الاردن ليس للبيع ايها الفاسدون


نشرت صحيفة التايم الامريكيّة في الثمانينات من القرن الماضي على صفحة الغلاف الرئيسة الاماميّة الاردن للبيع(JORDAN FOR SALE) وقد احتجّت الحكومة الاردنيّة حينها حيث تمّ سحب العدد من الاسواق الاردنيّة .
إنّ الاعلام الوطني الموّجه لحماية الوطن والمواطن له ما يبرّره الى جانب الاعلام الخاص الذي يتنوّع في توجّهاته وينفرد في طريقة طرحه ولكن تحت غطاء وطني بالتأكيد وهذا يتطلب خطة استراتيجيّة وطنيّة للإعلام بكافة وسائله الورقيّة والإلكترونيّة والمسموعة والمرئيّة ويجب ان لا تغيب صورة الوطن عن اي نشاط او ممارسة إعلاميّة حتّى وإن كانت تهدف إلى شأن داخلي بالإنتقاد أو شكوى او كشف لفساد او غير ذلك واهم صفتين يجب ان يتحلّى بهما الإعلام هي الصدق والسرعة في الإعلان ليكسب ثقة المواطن والمطّلع في كلّ مكان .
وهناك قصص عديدة لتأخر الاعلام في الاعلان عن بعض الاخبار سبّبت ارباكا للمواطن والمسؤول على حدّ سواء قبل وبعد محاولة التعتيم على العمليّة الاسرائيليّة لإغتيال السيد خالد مشعل في عمّان قبل سنوات عديدة وثمّ العمليّة الارهابيّة في فنادق عمان قبل عدّة سنوات واخيرا قصص مغادرة السيد شاهين والسيد الكردي للبلاد بينما هناك حالات فساد قد يلزم استجواب الشخصين فيها وغير ذلك كثير ويجب ان يقتنع مسؤولي الاعلام الاردني ان العالم قرية صغيرة خاصّة من حيث الاعلام ونشر الخبر بعد التطورات العلميّة والتكنولوجيّة المتسارعة في الاتصالات والتصوير والبث بحيث لا يأخذ نشر الخبر احيانا جزء من الثانية لينتشر كالهشيم في كل زوايا المعمورة بل ويتعدّاه الى من هم في رحلات على كواكب اخرى في الفضاء الخارجي .
واصبح من الضروري ان يتحرر نشر الخبر ونقله من القيود الروتينيّة لأنّ السرعة اصبحت بأهميّة الخبر نفسه وبالتالي يجب ان تُعطى صلاحيّات لاشخاص تنفيذيين قريبين من بث الخبر لكي يتّخذون القرار المناسب .
وخير مثال على ذلك وثائق ويكلكس التي كان لها تأثيرا كبيرا على بعض الدول والأشخاص في مختلف ارجاء المعمورة .
ومن اكبر المشاكل والعقبات للإدارة السياسيّة في البلد هو التخبّط الإعلامي والذي كثيرا ما ينتج بسبب تغيير الأشخاص المسؤولين عن السياسة الاعلاميّة او عدم وضوح الاستراتيجيات والاهداف والسياسات متوسطة وطويلة الامد لدى اولئك الاشخاص فيُصبح هناك تعارض ما بين التصريحات والوقائع على الارض وقد يتسبّب ذلك بخلافات رسميّة مع دولة ما كما قد يتسبّب بفقدان الثقة بين المواطنين والحكومة ممّا يكون طريقا لإٌحداث قلاقل على المستوى الشعبي والإجتماعي والنقابي وغيرها .
فكما تمّ الردُّ على صحيفة التايم في حينها بأنه رغم الإنتكاسة الماليّة التي مرّ بها الاردن في نهاية الثمانينات فإنّ الأردن لم ولن يكون يوما للبيع لأنّ الاوطان لا تُباع ولا تُشترى فإن ضاع الوطن لا سمح الله فلا يُمكن إيجاد وطن في السوق للشراء والبيع .وجميع الدول والمجتمعات تواجه تحديّات صعبة وتتلقّى عواصف قويّة بحاجة الى مواجهة ومعالجة ولكن في النهاية تكون الغلبة للوطن بفضل ابنائه المخلصين والصبر والوقوف مع الله ولكن من اصعب التحديات هي تلك التي ينهش فيها ابناء الوطن الفاسدين مجتمعهم وابناء جلدتهم دون ذمّة أو ضمير وهنا يلعب الاعلام دورا هاما في الإخلاص لوطنهم ومجتمعهم والمساهمة بكشف الحقائق دون اغتيال للشخصيات ودون زيادة وتبهير للحقيقة ويجب ان تقوم وسائل الإعلام بمساعدة الجهات الرسميّة والقضائيّة ليأخذ العدل مجراه ويكشف المتورّطين بالفساد ومحاسبتهم .
الوطن ليس هو قطعة ارض نقدّسها ولا هو شركات نخصخصها وانما هو التعامل مع الانسان فسيّدنا عيسى عليه السلام لم يكن له مكان يأوي اليه وسيدنا محمد عليه افضل الصلاة والتسليم وصحابته من الخلفاء الراشدين لم يكونوا يعرفوا طعم النوم قبل ان يتأكّدوا ان ابناء رعيّتهم بخير وكانت الرسائل الدينيّة هي في طريقة التعامل مع الناس واحترامهم وحمايتهم من الظلم وليست للمحافظة على حدود ارض يمكن تحريكها كما نشاء وتلك هي التقوى التي يقول الله فيها إنّ اكرمكم عند الله أتقاكم وذلك هو الوطن الذي يحترم مواطنيه فيحافظوا عليه ويحموه برموش العين وهذا الوطن لم ولن يُباع ايها الفاسدون.



تعليقات القراء

خلف
تقصد ما تبقى من الوطن
20-03-2012 10:26 AM
نعم
نعم نعم

انه

"للشراء"

فهل

من

"مشتري"
20-03-2012 11:03 AM
طبوش
معذرة ، مين حكالك !!!
20-03-2012 02:46 PM
عواد
صراحة ، عجبني المقال.
20-03-2012 02:49 PM
الابن البار
الوطن انباع زمان وعارفين مين الي باعوا وارصدتهم في سويسرا
20-03-2012 11:07 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات