اغلاق

سقط القناع .. عن الموقف التركي


آن الأوان لأن نتحرك بجرأة في مواجهة ما حدث ويحدث وسيحدث في المنطقة العربية، سنتحدث أولا عن الموقف التركي حيال ما يحدث في المنطقة، وسنتحدث لاحقا عن الدور الخليجي فيما حدث وما زال يحدث، وفي المقال الثالث سنتكاشف حول قضية الوطن البديل التي ستحدث في المنطقة.
لقد كنت من أشد المعجبين بموقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان البطولي، عندما وقف كرجل في زمن عز فيه الرجال في مؤتمر دافوس، يدافع عن أرواح الفلسطينيين الطاهرة التي تبعثرت تحت القصف الإسرائيلي الإجرامي، ثم حمل أسطول الحرية أحلامنا الحزينة التي تآكلت منذ ال48 وتمزقت مع ال67 ونسفتها اتفاقية ال78، لتتعملق الفرحة في عيون تورمت نواحا ويأسا وعويلا، وتقفز أحلامنا السجينة من مصباح الاستسلام على وقع أقدام تركيا المسلمة، خليفة الإمبراطورية العثمانية، وهي تهز المنطقة بعودتها الميمونة على الساحة الإقليمية الدولية كقوة سياسية واقتصادية صاعدة في الشرق الأوسط.
إلا أن الموقف التركي تذبذب واهتز إزاء أحداث ليبيا، فبعد أن أعلن الرجل الطيب رفضه للتدخل العسكري لحلف الأطلسي لحسم الموقف في ليبيا، فاجأتنا اسطنبول بموافقتها على دخول حلف الناتو للأراضي الليبية.
يعيدني الموقف التركي تجاه الثورة في ليبيا إلى الموقف التركي إزاء السياسات الإسرائيلية، فبعد أن وقف أردوغان وقفته الشهيرة في دافوس، وبعد أن تفاقمت الأزمة بين تركيا وإسرائيل على خلفية أحداث أسطول الحرية، وفي أعقاب تقرير بالمر، ورفض تل أبيب توجيه اعتذار لاسطنبول، وقرار طرد السفير الإسرائيلي من أنقرة، يطل علينا من ثقب السخرية دخان الدهشة ونحن نسمع بموافقة تركيا التي طردت السفير الإسرائيلي، على نشر الدرع الصاروخية على أراضيها مع نهاية 1915، لتتحول قاعدة أزمير الجوية التابعة للحلف إلى مركز قيادة للقوات البرية للحلف، ولتتمكن إسرائيل من مواجهة خطر إيران المحتمل.
عندما أفكر في الموقف التركي إزاء الأزمة في سوريا، ولأنني مازلت مصرة على ربط الأحداث في سوريا بمسألة أمن إسرائيل الإقليمي، أجد من السهل على مركز الذاكرة لدي أن يستعيد علاقات التعاون العسكري والإستراتيجي والأمني الوثيقة بين الجيشين الصهيوني والتركي، ويسترجع وجود قاعدة لجهاز الموساد في شرق تركيا تؤمن مصالح إسرائيل في كل من إيران والعراق وسوريا، ويحاول أن يحصي صفقات الأسلحة التي تقدر بمئات ملايين الدولارات، بين الجيشين، وكذلك الشركات العسكرية التي تعمل لمصلحة الطرفين في كل من البلدين.
موقف اسطنبول من دمشق مكتظ بالتناقضات المستفزة للسخرية والاستنكار والاستهجان، أكثر من موقف اسطنبول من تل أبيب المريب والمربك، ذلك أن أردوغان الذي يطالب بشار بالديمقراطية والعدالة والحرية نسي أو راقه أن يتجاهل العديد من قضايا الظلم والديكتاتورية والمذابح والدماء التي جرت وتجري على أرضه:
1- مذابح الأرمن التي راح ضحيتها أكثر من مليون ونصف أرمني، أثناء الحرب العالمية الأولى، والتي لم تعترف بها تركيا إلى يومنا هذا، بالرغم من أن مذابح الأرمن تكررت مرة أخرى في ثمانينيات القرن الماضي على يد الأتراك الأذربيجانيين.
2- مجازر الأكراد التي وقعت في عشرينيات القرن الماضي، في حق شعب كامل يعيش في جنوب شرق تركيا، فبالرغم من أن الشعب الكردي في تركيا يفوق الشعب السوري عددا، إلا أن اسطنبول ما زالت تتعامل معه بعنصرية وديكتاتورية واضحتين، وتحظر عليه حتى استخدام لغته الكردية، وتحرمه من أبسط حقوقه كمواطن، ومن حقه المشروع في الانفصال عن الدولة التركية، التي تأبى الاعتراف به كجزء منها في الوقت عينه.
3- المذبحة التي قام بها الأتراك في بلدة العراق جنوب غرب الكرك في الأردن عام 1910، وما زالت أسوار قلعة الكرك شاهدة على دماء أبنائها من الشهداء.
ثم يدعو طيب أردوغان بشار الأسد للتنحي، وتطالب اسطنبول دمشق بالديمقراطية، ويحاول الأتراك دغدغة عواطف الشارع العربي بالقضية الفلسطينية تارة، وبأساطير الحرية والثورة والكرامة تارة أخرى، وتبقى المصلحة التركية الإستراتيجية السياسية الاقتصادية الأمنية في منطقة الشرق الأوسط هي الهدف الأول والأخير والوحيد بين عيني أردوغان.





تعليقات القراء

أسير نفسي
كل التحية لكِ دكتورة على هذا المقال

بالنسبة لموضوع الاتراك فهو مكشوف منذ الازل ولا أنكر أنني اتفق معك بان العديد من أبناء امتنا تنسى الماضي وتعيش وليدة اللحظه لأفعال بطوليه مصطنعة، فكوننا أمه مرهفة المشاعر وتخدعنا البطولات الزائفة بوقت أضحت البطولة أو العمل البطولي مجرد حلم جميل او ذكرى طيبة


هؤلاء الأتراك صمتوا 100 عام ليبنوا قوة لا يعلمها إلا الله وهذه القوة ليست للدفاع عن المستضعفين بالارض بل لإعادة زمن وأمجاد الحكم العثماني

هي الآن تغزو العالم ككل فكريا و ثقافيا وعلى المستوى الصناعي

تبث سمومها تارة بالمسلسلات لزيادة فجوة الفتنه والإنحلال بمجتمعاتنا العربية ومن جهه اخرى نثبت للغرب أن ما لم يستطيعوه من اختراق لثقافتنا ب100 عام استطاعت تركيا بمسلسلين أن تخترقنا


يا دكتورة المسلسل الشامل (أكشن - ودراما - و تراجيدي) الذي يؤدي ادوار البطولة فيه اردوغان هو ليس غلا استقطات تعاطف للوصول إلى غاياته الغير معروف مدى نواياها

شكرا لك على الاهتمام يالموضوع
14-03-2012 03:55 PM
حسن المومني
احلى شيء بالمقال صورة الدكتورة .....منورة ماشاءالله
14-03-2012 04:44 PM
Samer Ahmed - England
My advice to you is to watch an American 'true story' film called "Midnight Express", then you will know what the real Turkish mentality
14-03-2012 06:47 PM
سالم
هاي المجازر اللي بتحكي عنها يا دكتورة ارتكبها حزب الاتحاد والترقي مش اردغان ولا حزب العدالة والتنمية اللى غير سياسة تركيا 180 درجة انا متأكدانو لو مش حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وكان واحد من الاحزاب العلمانية الفاشلة اللى كانت حاكمة سابقا كان وقفت مع الاسد وايدته في ابادة شعبه.
14-03-2012 07:55 PM
احمد ح
كاتبه المقال جميله حبذا لو نتعارف ..
14-03-2012 09:15 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات