اغلاق

يوم العزّة


إنه ذلك اليوم الذي امتلأت به قلوب الأردنيين فرحاً وسروراً , يوم سجّله التاريخ في مجد الأردنِّ الزّاهر , هو يوم ٌ من أيام العامِ المتلألئة والمضيئة بإنجازٍ عظيمٍ من إنجازات الهاشميين , إنه يوم أعيد فيه المجد والعزة والكرامة للأردنيين خاصة وللعرب عامة بل وللمسلمين , إنّه اليوم الذي سطّر به محبوب القلوب الملك الرّاحــــل " الحسيــــن بن طلال " – رحمه الله – إنجازا سُجّل له بتاريخهِ المشرق , إنَّه الأول من آذار لعام ستة وخمسين وتسعمائة وألف ميلادية حيث تمّ تعريب قيادة الجيش العربي الهاشمي المصطفويّ البطل المغوار بمواقفه الشجاع المقدام بمعاركه , جيش الكرامة وهزيمة الصهاينة , جيش العروبة والعزة والمَنعة , انه جيش العرب والمسلمين" الجيش العربي " .
في هذا اليوم زفّ الملك الراحل الحسين بن طلال – رحمه الله – هذا النبأ العظيم للأردنيين خاصة وللعرب كافة , حيث إنّ هذا القرار جاء تجسيدا لطموحات الهاشميين ببناءِ جيش قوي يستطيع الدفاع عن منجزات الوطن ومكتسباته , وليكون سدا حرا منيعا في وجه أعداء الوطن وأعداء الأمة العربية والاسلامية , حيث قال الملك الراحل الحسين بن طلال – رحمه الله - : " أيها الضباط والجنود البواسل أحييكم أينما كنتم وحيثما وجدتم ضباطا وحرسا وجنودا , وبعد فقد رأينا نفعاً لجيشنا وخدمةً لبلدنا ووطننا أن نجري بعضاً من الإجراءات الضرورية في مناصب الجيش فنفذناها متكلين على الله العلي القدير ، ومتوخين مصلحة أُمتنا وإعلاء كلمتها وإنني آمل فيكم كما هوعهدي بكم ، النظام والطاعة ..." .
فتعريب قيادة الجيش العربي كانت خطوةً مهمة في شعور الأردنيين بالاستقلالية التامة بعد استقلال الأردن في الخامس والعشرين من أيام لعام الف وتسعمائة وستة وأربعين , ففد تخلص الأردن الحبيب من آخر أشكال التسلط والتحكم بإنهاء خدمات " كلوب " رئيس القوات المسلحة آنذاك في عهد الباني الملك الحسين بن طلال – رحمه الله - .
ونستذكر من أقوال الملك الحسين بن طلال – رحمه الله – في كتابه مهنتي كملك : " ولما كنت خادماً للشعب فقد كان علي أن أعطي الأردنيين مزيداً من المسؤوليات وكان واجبي أيضا أن أُقوي ثقتهم بأنفسهم وان أرسخ في أذهانهم روح الكرامة والكبرياء القومي لتعزز قناعتهم بمستقبل الأردن وبدوره إزاء الوطن العربي الكبير ، فالظروف والشروط كانت إذن ملائمة لإعطائهم مكاناً أكثر أهمية في تدبير وإدارة شؤون بلادهم لا سيما الجيش..... " .
وقد أولى جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال – رحمه الله – جُلَّ العناية والاهتمام بالجيش العربي الباسل المغوار وحرص على تدريبه وتقويته وتزويده بالمعدات العسكرية , ونستذكر أيضا أعظم إنجاز للجيش العربي في معركة الكرامة , كرامة الأمة وعزتها , حيث سطـّر أفراد القوات المسلحة الأردنية( الجيش العربي ) أروع معاني البطولة والرجولة في الميدان في الحادي والعشرين من آذار لعام ألف وتسعمائة وثمانية وستين ميلادية حيث ألحق الجيش البطل و لأول مرة في تاريخ الصهاينة اليهود الهزيمة الساحقة في معركة الكرامة , كرامة الأردن وعزها وفخرها , ونستذكر أيضا شهداءنا من الجيش العربي المغوار الذي سطر روح التضحية في سبيل قضايا المسلمين وفي جـُلّها القضية الفلسطينية قضية الأردن المركزية والمحورية فقد سطر النشامى على أبواب القدس وباب الواد واللطرون وجنين وغيرها من مناطق فلسطين الحبيبة أروع معاني التضحية والبطولة والاقدام دفاعا عن الأراضي العربية .
ونذكر أيضا أنه ومنذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين – حفظه الله ورعاه – سلطاته الدستورية بعد وفاة الباني الحسين بن طلال – رحمه الله – في سنة 1999 ميلادية , أولى جلالته جٌل العناية والاهتمام بالقوات المسلحة الأردنية ( الجيش العربي ) حيث حرص جلالته على إيصال أفراد القوات المسلحة الأردنية إلى أقصى درجات الكفاءة والإتقان حيث أصبح – ولله الحمد – أنموذجا يحتذى به في التضحية والإقدام وذلك من خلال تزويده بكافة أجهزته وإداراته بالتسليح والتدريــب , فالقوات المسلحة كانت وما زالت وستبقى – إن شاء الله – حاضرة في كافة الأماكن والمحن المحلية والإقليمية والدولية , ونستذكر بعضا من هذه الصور المشرفة , فمن أهمها تقديم المساعدات الإنسانية للدول التي تتعرض للمحن والكوارث , وأيضا المستشفيات الميدانية الأردنية المنتشرة في كل مكان , مثل المستشفى الميداني الأردني في كل من : " بغداد , لبنان , غزة ,رام الله , جنين , الباكستان , أفغانستان .... " وأيضا نستذكر مشاركة القوات المسلحة الأردنية في قوات حفظ السلام التابعة لهيئة الأمم المتحدة حيث كانت أول مشاركة لها في عام 1989 ميلادية من خلال مشاركتها في قوات حفظ السلام في أنغولا تعزيزا لدورها العالمي , وغيرها الكثير من المواقع والأحداث التي لا تحضرني ولكن التاريخ سطّـّر ويسطـّر هذه الصورة المُشرقة في كل يوم تشرق فيه شمس الأمل والتفاؤل على أرض أردننا الحبيب .
في النهاية لا يسعني إلا قول : " حفظ الله الوطن آمنا ومستقرا وجنّبه كلَّ مكروه وجنبه الفتن ما ظهر منها وما بطن وسائر بلاد المسلمين انه هو الرحيم الكريم , وحفظ الله ولي أمرنا عبدالله الثاني ابن الحسين ووفقه للحكم بما فيه خير للأمة وإعلاء لشأنها وعزتها وكرامتها إنه على كل شيءٍ قدير " .
فمهما كتبت أو كتبنا نبقى مقصرين في حق انجازات الوطن المشرِّفة التي يشهد لنا فيها العدوّ قبل الصديق , فهذا ما ارتآه عقلي وآلت إليه بصيرتي ووفقني الله من أجله , فالحرّ إمام نفسه يبعدها عن مساوئها ويقربها إلى محاسنها , ودمتم بخير .



تعليقات القراء

هديه




هديه من كهل

الى كل من هو بعمر الورود



"معلما"







"عمر الورود"



















في الشتاء ... أربعة أيام



في الصيف ... يومان فقط



هكذا قال لي بائع الورد.



إذن فعمر الورد قصير، لكنه خلال أيامه المعدودة يستطيع أن يصل إلى أرواح الذين نحبهم ليجعلنا نتوهج في أعينهم، و رغم أن عمر الوردة قصير إلا أننا لا ننسى الورد، لأن ذكرياتنا عن الورد لا تكون موجودة في العقل بل تتلألأ كنجمة في فضاء القلب مع بقية النجوم التي لا تموت ..















تسلل البرد إلى غرفتها، إلى قلبها إلى روحها، ارتعشت لكن ليس من البرودة، وضعت يدها على قلبها شعرت بالحزن لكنها لم تعرف السبب !



برنامج على التلفاز يروي قصصا واقعية، القصة اليوم غريبة، أم فقدت ابنها و هو صغير و التقت به صدفة بعد عشرين سنة، صدفة؟ بل حكمة.



ينتهي البرنامج بإهداء لكل أم بمناسبة (عيد الأم) الذي يصادف هذا اليوم.



تأثرت بما شاهدت، "الله يرجعك لقلب أمك سالم يا بني"



دعت في قلبها و قرأت المعوذات لتطرد الشياطين من قلبها.



أين هو الآن يا ترى ؟



قلبها تسابق مع يدها إلى الهاتف، اتصلت به ، لم يرد ، تسارعت نبضات قلبها أكثر رغم أنها تعودت ألا يرد عليها، عاودت الاتصال، فقلب كقلبها لا يعرف الاستسلام ... في سبيل من يحب.



بالرغم من أن إخوته الآخرين كانوا أطيب منه معها إلا أنها أبقت له مكانا خاصا في قصر شاسع المساحات تحوطه البساتين، هناك في قلب أم، أي أم جنة عرضها السماوات و ليس فقط تحت أقدامهن، هناك في قلب أم أي أم أطفال يلعبون بالمراجيح لا يكبرون أبدا.



مهما كبر مهما تغير سيبقى هو الطفل نفسه الذي كانت تحمله و تنظر في عينيه تتأمل بصمت،



هو نفسه الطفل الذي كانت تضحك عندما تراه يتثاءب مغمضا عينيه و يفتح فمه الصغير.



خرجت من الغرفة إلى الصالة، لماذا صار البيت مهجورا كئيبا يحتضر على فراش الوحدة؟



تقف بالصالة، بقربه و هو يخطو خطوته الأولى كطير يحاول الطيران لأول مرة،



يتعثر و يقع على الأرض، يبكي فتلف عليه أجنحتها الحريرية، تقبله لأن البلسم من شفتيها علاج كل الجراح الصغيرة، تغني له بصوت عذب خافت فيهدأ، تكلمه و هو ما يزال طفلا لا يفهم:



"مستعجل على الطيران؟ انتظر، ستطير يوما ما ..."



ها هو يجلس بين أحضانها تلاعبه,



تخفي وجهها بيدها عنه لحظة، فيستغرب، فهو لم ير خسوفا للقمر من قبل,



تكشف عن وجهها فيبتسم من جديد



تمر على باب البيت الحزين، الباب الذي فتحه ليخرج إلى الدنيا،



عند ذاك الباب الحزين تقف بالقرب منه في أول يوم له بالمدرسة، يبكي و يرفض أن يذهب لوحده، يتمسك فيها بقوة كأنها هي الأرض و أن فضاء أسودا مظلما شاسعا يريد أن ينتزعه منها و يجذبه نحو أعماق المجهول، مرت سنين كالبرق انظروا إليه لآن لقد كبر يتركها دون أن يستأذن منها حتى !



الآن صار يستطيع أن يستسلم لذاك الفضاء المظلم بكل أريحية و يترك أرضه الزرقاء بلا أن يلتفت للوراء، و يبق الباب حزينا تخرج من جسده الطاعن في السن أياد وردية لأمهات كأغصان شجر تبحث عن شمس قد رحلت.



أغلقت الباب الذي انفتح بفعل الرياح ربما أو بفعل الذكريات، صعدت الدرج، دخلت غرفته، على مكتبه وجدت كتابا باللغة الانجليزية موضوعه هندسة الطيران!



"لازلت تريد أن تطير؟ "



حدثت نفسها،



"تريد أن تطارد أحلامك ؟ لكنك عندها ستبتعد عني"



للأحلام بشاعة لا يبصرها صاحبها، متى ما سلك طريقها ابتعد عن أشخاص كان يسكن قلوبهم، فإذا وصل أبصر.



سقطت دمعة من سماء قلبها على ورقة شجر في بستان من بساتين قلبها كان موجودا فيه يلعب، دمعة لم يرها أحد، تحركت الدمعة على متن ورقة الشجرة، هوت في الهواء لفترة ليست بقصيرة، سقطت على غلاف الكتاب، على صورة الطائرة، فتحت الكتاب، تصفحته، رفعت بصرها فرأت طفلها أمامها جالسا، نظرت للكتاب مرة أخرى، صار كتابا قديما منسيا يعود لسنين مضت، " أنا سالم و أختي عبير"، رفعت بصرها من على الكتاب مرة أخرى، ها هو أمامها يحفظ و يسمّع النشيد بتململ، و ما إن كاد ينتهي حتى قفز بحماس على ألعابه ليلعب مع تلك الألعاب لعبة قدرية متناسيا كل من حوله، متناسيا ملاكا يرمقه بنظرة رقيقة، يلعب لعبة قدرية تنسيه كل شيء كل شيء، فيلعب و لا يعي نبضات قلبها التي تطوف حوله في حج مقدس يبدو أنه أزلي لا تذكر متى بدأ و يدوم مادام قلبها ينبض فإذا توقف قلبها يوما أكملت أصداء تلك النبضات الحج المقدس، العاب قدرية سيستبدلها بعد زمن قصير بألعاب أجدد منها و أحلى، العاب قدرية تكبر معه و تتغير أشكالها و أحجامها لكنها هي ذاتها لا اختلاف، قابلة للتبديل تشغله عن أشياء أهم، ألعاب قدرية بدأت معه صغيرة و كبرت، فتلك السيارة الزرقاء الصغيرة صارت سيارة زرقاء حقيقية الآن يقودها حيث يشاء، نقود لعبة المونوبولي الملونة صارت نقودا حقيقية تملأ جيبه و عقله، العروسة الصغيرة صارت فتاة سيتزوجها و الفارس ذو السيف صار هو، تلك الأشياء هي ذاتها الألعاب الصغيرة التي تلهينا عن الأشياء الأجمل و الأروع ... و الأبقى.











أمام سيارتي الزرقاء المهشمة، لم يعرف أحد من الذي تهشم قلبها هي أم السيارة،



وردة بيضاء تساقطت أوراقها لازالت على قيد الحياة رغم الحادث



كنت سأهديها الوردة اليوم في ذكرى عيد الأم ...



كانت أمنيتي أن أهديها الوردة، لكن عمر الورد قصير...



في الشتاء ... أربعة أيام



في الصيف ... يومان فقط



هكذا قال لي بائع الورد ...









04-03-2012 08:47 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات