اغلاق

حكاية ملك 2


وبعد الانتهاء من الطعام جاء عليهم احد وجهاء المدينة وتحدث إليهم ويتحدثون إليه وسردوا له قصتهم بالغابة وما حدث معهم وكيف وصلوا إلى هنا فرحب بهم الرجل , وهيئ لهم مكان للإقامة يبيتون فيه . وأقاموا في المدينة عدة أسابيع , وقبل الرحيل سئلوا دليلاً من المدينة عن القرية التي كان يقطن بها الشاب فتعجب الدليل .. فقال لهم أنتم من هذا المكان ؟؟ باستغراب , كأن صاعقة نزلت على رأسه . وقال لهم اخفضوا أصواتكم . فلو عرفوكم أنكم من هذه المدينة لقتلوكم , أجاب الشاب ولماذا ؟؟ قال لهم الدليل أنهم اكبر أعداء لنا.

قبل عدة أعوام دخلوا المدينة وسرقوا ونهبوا وسفكوا الدماء , إن ملككم هذا لا يعرف إلا الغدر والقتل , تفاجئ الشاب وسكت وقال: إننا لا نعرف هذا أبدا فقال: له الدليل لا عليك .. سأساعدكم . يبدوا أنكم لستم بأشرار وسأوصلكم إلى وجهتكم . فشكروه على كرمه وخرجوا من المدينة, وساروا في الطريق , حتى أصبحوا على مشارف مدينتهم التي توجد بها قرية الشاب , وشكروا الدليل وأكرموه , ثم عاد , ودخلوا المدينة مرورا إلى القرية .

وفي صباح اليوم التالي وصل الشاب والشيخ إلى بيت أمه , ومشى نحوه , وهو يتملكه شعور الاشتياق , وتارة يتخيل أمه خارجة من الباب لتضمه وتعانقه مرحبتاً به . وعندما وضع يده على مقبض الباب بكى والشيخ يراقبه بصمت , فتح الباب ونظر في أرجاء البيت والدموع تنهمر من عينه , وبكى وبكى حتى انتهت دموعه , ثم جاء الشيخ وضمه الى صدره , وجلسوا يرتاحون من عناء السفر الطويل , لكنه إستاذن رفيق دربه لزيارة قبر أمه الذي لم يراه أو يتحسسه لعدة أعوام . وجاء وجلس وقبل ترابه , وناجى أمه وكلمها لساعات طويلة , حتى حل الليل ثم عاد الى المنزل , ولم تفارق سيرة أمه لسانه , وهو يتكلم للشيخ والشيخ ينصت والدموع تلمع بعينيه , ثم أشار اليه الشيخ , أي يا بني هناك من أولى ممن نبكيهم , وها أنت على اطلال عمر طويل ويجب عليك أن تبني حياتك وان تنسى ما مررت به من أيام عصيبه. وتلقيها وراء ظهرك , عليك إن تبدأ حياة جديدة فيها العمل وفيها الحب , ابتسم الشاب وقال لا عليك يا أبي فغداً يوم أخر , في اليوم التالي وبعد تناول وجبة الإفطار , قال الشيخ للشاب يا بني أنا لدي مبلغ من المال , كنت قد وجدت كنزا صغيرا في الغابة , ولم أكن احتاجه , ولكنه يكفينا لنبداء العمل به , ونشتري متجراً جيدا ا نجني منه الرزق , ونبيع ونشتري كما البشر , فقم معي نعود الى المدينة , ونبحث عن المتجر , عسى أن توفقنا السماء وافق الشاب على ذلك . وركبوا الخيل , وتوجهوا الى المدينة , وبدئوا البحث حتى وجدوا غايتهم وكان المتجر واسعا , فدفعوا ثمنه وبدئوا بتنظيفه وترتيبه , وشراء البضائع له , ومع مرور الأيام , أصبح المتجر من أفضل متاجر المدينة , وتفوح منه الامانه في البيع وعدم الغش وكثر زبائنهم حتى لم يعودوا يقدروا لوحدهم بتلبية حاجات الزبائن , حتى اضطرهم الأمر إلى استخدام عدة عاملين جدد.

وفي يوم من الأيام , وبعد عدة أشهر حيث كان الشاب غارقً في التفكير , تذكر ما قالته له أمه قبل أن تموت , ففزع الشاب , سئله الشيخ ما بالك بني؟ قال عندما كانت أمي تموت , قالت لي أنها خبئت لي خبيئة , في احد جدران المنزل , وكان شرطها الوحيد أني عندما أصبح رجلا يحق لي أن اعرف ما هو , وكنت قد وعدتها ., فنظر إليه الشيخ , وقال : ها أنت الرجل المنشود الان يحق لك ذلك , هيا امضي بني.

وعاد الى القرية فدخلوا المنزل , يتفحصون الجدران ويبحثون عن الخبيئة , وبعد جهد بالبحث كان في احد الجدران حجرا ظاهرا , وقد تحرك من مكانه , نظر الشاب , وبدأت دقات قلبه بالتسارع , وزاح الحجر ومد يده , ومسك ما كانت خبئت أمه له ونظر يتمعن والدموع تنهمر من عينيه , وهو يشتم ما كانت أمه قد خبئت , فوجد كيس من الدراهم ورسالة .
وكان مكتوب في الرسالة , حقيقة الأمر عن ما جرى لوالديه وما
فصرخ وهو يبكي حتى فقد الوعي بعدها بعد أن استيقظ , سئله العجوز , ما الذي حصل ؟؟ فقال له : وهو يبكي , عرفت من قتل امي وابي , واقسم باني لأقتله ,, حتى لو كلفني ذاك عمري , فقال الشيخ , هدئ من روعك بني .. واصبر , وفكر جيدا قبل الإقدام على أي خطوة , وأنا معك بكل شيء مهما كان , وجائت الأيام , وعادوا الى العمل في المتجر , فكان هذا الأمر لا يفارق الشاب أبدا, وكان علاجه الوحيد أن ينتقم لابواه , وكان يتحين الفرصة لذلك .

وصار ينصب الكمائن , لجنود الملك ويقتلهم واحد تلو الاخر وبقي على هذا الحال لعدة شهور , حتى وصل به الأمر أن يقتل في الليلة الواحدة , ما بين الخمسة الى عشر جنود .

وفي نهاية العام حان وقت سلب ونهب خيرات الناس وعلى رأسهم الملك على عرشه محاطا بالفرسان والجنود وبدئت الاهانه والسلب والضرب وعندما جاؤوا ليأخذوا من هذا الشاب , لم يقبل فحاول الجنود الاعتداء عليه وبدأ هو الأخر يضرب الجنود فقتل منهم ما قتل , ثم ألتم عليه عدد كبير من الجنود وابرحوه ضربا وتمكنوا منه بصعوبه بعد معركة , وساقوه الى الملك والناس في ترقب والكثير منهم بداء يغلي , وكلهم يمسكون بسيوفهم دون سابق إنذار . فمسك الملك السيف ليقتل هذا الشاب كما فعل بوالده سابقا , وإذا بسهم يأتي من بعيد يضرب يد الملك فيقع السيف من يده فإذا هو الشيخ وبدأ الناس يخرجون السيوف من أغمادها .

و قامت معركة بين عصابة لملك و عامة الشعب
وصارت معركة ومقتلة بجنود الملك مما اضطرهم للهروب إلى أسوار القصر واخذ هذا الشاب السيف الذي وقع من الملك وقتل به الملك , ثم لحق من اشترك بالمعركة جنود الملك إلى داخل أسوار القصر حتى قضوا على أخر جندي . ووصل الخبر إلى القرى المجاورة , وفي نهاية ذلك اليوم انتفض الناس بالقرى المحيطة على هذه العصابة وقبل أن تغرب الشمس تم القضاء عليهم في أنحاء البلاد وتم تنصيب هذا الفارس أميرا عليهم وبداء بإرجاع الحقوق المسلوبة والمسروقة منهم على مر السنين .... وساد العدل والأمان والاطمئنان , وازدهرت الحياة في عهد هذا الملك العادل .

ملاحظة : ( قصة من وحي الخيال أحداثها وشخصياتها مفترضة )

 



تعليقات القراء

نوره المغروره
الله الله الله
بتجنن عنجد
اكيد في جزءء 3
بنستنى يسلمووووووووو
يعطيك العافيه شكرا يا زووووووووووووووووووووووء
01-03-2012 03:54 PM
بكر
اهلا نوره اكيد خلصت لانو هاي كانت تتمة القصة وانشاء الله تكون عجبت الجميع
01-03-2012 04:13 PM
جراسا الغاليه
.........
رد من المحرر:
نعتذر........
01-03-2012 04:31 PM
AmAl AL HnAiTy
يعطيك الف عافية جد قصة حلوة كتييير

سبحان الله الساكت عن الحق شيطان اخرس لازم الواحد يعمل المستحيل لتحقيق العدالة بمجتمعه ويبدا بنفسه تدريجي حتى يعم العدل والسلام والله يجيب كل خير
01-03-2012 07:20 PM
AmAl AL HnAiTy
النفس تبكي على الدنيا وقد علمت ... ان السعادة فيها ترك ما فيها لادار للمرء بعد الموت يسكنها ... الا التي كان قبل الموت بانيها فأن بناها بخير طاب مسكنه ... وإن بناها بشر خاب بانيها أموالنا لذوي الميراث نجمعها ... ودورنا لخراب الدهر نبنيها أين الملوك التي كانت مسلطنة ... حتى سقاها بكأس الموت ساقيها فكم مدائن في الافاق قد بنيت ... أمست خرابا وافنى الموت اهليها لاتركنن الى الدنيا وما فيها ... فالموت لاشك يفنينا ويفنيها لكل نفس وان كانت على وجل ... من المنية امال تقويها المرء يبسطها والدهر يقبضها ... والنفس تنشرها والموت يطويها إنما المكارم أخلاق مطهرة ... الدين أولها والعقل ثانيها والعلم ثالثها والحلم رابعها ... والجود خامسها والفضل سادسها والبر سابعها والشكر ثامنها ... والصبر تاسعها واللين باقيها والنفس تعلم اني لا أصادقها ... ولست ارشد إلا حين اعصيها واعمل لدار غداً رضوان خازنها ... والجار احمد والرحمن ناشيها قصورها ذهب والمسك طينتها ... والزعفران حشيش نابت فيها انهارها لبنٌ محمضٌ ومن عسل ... والخمر يجري رحيقاً في مجاريها والطير تجري على الاغصان عاكفة ... تسبحُ الله جهراً في مغانيها من يشتري الدار في الفردوس يعمرها ... بركعةِ في ظلام الليل يحيها
01-03-2012 07:27 PM
دودو المتوحشه
مشكور على التكمله و على الفصه الرائعه .... بانتظار جديدك .
01-03-2012 08:44 PM
نسمة الصباح
قصة جميلة سلمت يداك ودمت لمن احبك واغلاااااااك....
01-03-2012 10:11 PM
نوره المغروره
لاء بيصراحه
حلوى
موفق بكر ^^
02-03-2012 05:13 PM
السّـــــراج
وأنت (سراج ) يابكر الطلافحة..تهانينا..
03-03-2012 02:16 PM
بكر
شكرا سراج ونورة ودودو ونسمة وامال وان شاء الله على موعد مع قصص ثانية
04-03-2012 05:04 PM
روز حماد
انت رائع غير هيك ما بقدر احكي وان شالله على موعدك قصصك الرائعة
04-03-2012 08:41 PM
نوره المغروره
ناطرينك
بكررررررررررر ؟^^
04-03-2012 08:48 PM
زعيط ولد معيط
صراحه القصه عاديه ولاحظوا كل المعلقات بنات دليل انه عاجبهم ..
04-03-2012 08:58 PM
بكر
بس معلش زعيط لو ما عجبتك وعلقت على القصة او كان تعليقك مو جة للكاتب كان افضل الك وبتقبل رايك بكل احترام .. وما كان في داعي تأذي البنات وعيب عليك
05-03-2012 01:21 AM
بكر
شكرا روز الله يخليكي وان شاء الله على تواصل دائم واكيد وان شاء الله ما بنطول يا نورة وبلى اعجاباتكم ما بنسوى شي
05-03-2012 01:22 AM
بنت الاردن
صباح جميل

هكذا يبدو الفجر الجديد...
عندما تهب نسمات الصباح الباردة...
فيطل الصباح علينا بوجهه الجميل...
فتفيق بداخلنا كل النشوات..
ومن الشرق تظهر الشمس وتطل علينا ببهائها الجذاب...

فتنبعث أشعتها لتبعث بالدفء في كل الوجود...
حينها تغرد كل الطيور ...
وتصحو الورود وتتفتح كل الازهار وتسقط كل قطرات الندى من الاوراق....
هكذا يبدو لنا هذا لصباح الجميل...

اخ بكر قصه رائعه الله يوفقك في كتاباتك والله يعطيك العافيه.
05-03-2012 08:38 AM
بكر
شكرا بنت الاردن الله يخليكي ومشكورة على المقدمة الحلوة :)
05-03-2012 08:51 PM
شوووو هاد
عن جد فلم هندي ...

يا حبيبي ... يا عمو ...

اللغة العربية الفصحى من أصعب اللغات

ومن أجملها ...

لا تفعل ذلك بنا ... نرجوك
15-04-2012 07:53 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات