اغلاق

للفلسطيني فرحتان


كثيرة هي افراحنا الشخصية والأسرية والمجتمعيّة وهي هكذا لدى جميع الشعوب والأمم ولكن قد تتمايز تلك الأفراح وتختلف اهميّتها بإختلاف الشعوب والمناطق الجغرافيّة والأفراد والظروف المعيشيّة والعادات والتقاليد .
والفرحة التي اقصدها ليست تلك التي تنتهي الى القهقهة او الابتسامة او الضحكة فهذه قد تنتج من سماع طُرفة أو كلمة أو حوار أو مشاهدة فلم او مسلسل او مسرحيّة او حركة ما تثير السخرية او الشعور بالسرور اللحظي والآني .
ولكن المقصود هنا الفرحة التي تؤدي بالفرد ان يشعر داخليّا انه حقّق شيئا بل يكون شعوره انه حقّق ذاته وهذا يؤدّي الى تغيير سلوكيّاته ونمط حياته بل ونظرته الى اصدقائه واقاربه وقد يُشعره في كثير من الأحيان انّه اصبح اكبر من الثوب الذي يلبسه وقد يلجأفي كثير من الاحايين الى تغيير الكثير من ملابسه في الخزائن كما قد يغيّر افكاره التي لازمته طويلا حول اصدقائه وبعض القضايا المهمّة له ولمجتمعه وللعالم وهذا ناتج عن شعور داخلي غير متوازن بل وعدم تناسق ما بين التفكير العقلي والإحساس العاطفي والوقائع على الارض يجعله احيانا لا يدري ماذا يريد من الدنيا وما يهدف اليه في حياته وما الهدف الذي يسعى اليه .
فلذلك هناك تصنيفات مختلفة للأفراد والمجتمعات والشعوب والأمم حول إهتماماتها وأولويّاتها في الحياة وانا آخذ هنا الفلسطينيّون الذين ما زالوا تحت الاحتلال منذ ما يقرب من خمسة واربعون عاما عمد فيه الاحتلال الإسرائيلي الى طمس والغاء الهويّة الفلسطينيّة وتجهيل المواطنين بوضع القيود والحواجز في نشر العلم وتعميم الثقافة وقد استطاع للأسف ان لا يجعلها من أولويّات الناس كما انه عمل على تدجين ثقافة الجهاد والمقاومة المسلّحة وبذل الجهد الكبير بمساعدة الدول الكبرى خاصّة امريكا ودول عربيّة واسلاميّة حيث نجحت في اتخاذ قرار اسلامي في دكار عاصمة السنغال عام 1991 بالغاء فريضة الجهاد حتى اذعنت غالبية فصائل الثورة الفلسطينية وفي مقدّمتها المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية وليس اخرها حركة الجهاد الاسلامي حماس وهكذا اصبح نهج غالبيّة الشعب نهجا تفاوضيّا حتى بعدم الرد على الاعتداءات الإسرائيليّة الصارخة على الشعب الفلسطيني .
وبذلك قام العدو بالغاء اكبر ركيزتين لتحقيق الذات الفلسطينيّة على الارض الفلسطينيّة ضمن دولة حلم مُنتظرة ذات سيادة كاملة وهما الجهاد والتعليم ليحلّ مكانهما الخنوع والتجهيل.
وبذلك تغيرت اولويّات الفرد الفلسطيني بشكل دراميتيكي وخاصّة اولئك الذين يعيشون في الضفّة الغربيّة واصبحت اهدافه وفرحه بعيدان عن الاهداف الوطنيّة والقوميّة وهنا لا اقصد من باعوا انفسهم لله في سبيل تحقيق النصر المؤزّر بإذن الله تعالى وهؤلاء القلّة ليسوا من القادة الحاليين للشعب الفلسطيني بجناحيه لأن ما يتحاور عليه الفلسطينيون هو ضم الجناحين ليتمكنّا من التصفيق لعملية قيصريّة لسلام من انتاج امريكي – اسرائيلي مشترك بعيد عن الجهاد والعقيدة والانتماء للأرض المقدّسة وويل يومئذ للمصفّقين والف رحمة على شهداء فلسطين .
ومن خلال اختلاطي بالاهل والاقارب واصدقاء من المجتمع الفلسطيني ومن مختلف الاعمار نلا حظ اختلافا عمّا كانوا عليه قبل عشرات السنين واقصد هنا في السبعينات من القرن الماضي واصبحت اهم فرحة للشاب الفلسطيني او من هو في اواخر عمر الشباب هو ان يجد شريكة حياته وتختلف مواصفات تلك الشريكة حسب ظروف الشخص ومكانته الاجتماعيّة والرسمية . والفرحة الاخرى عندما يصيب الغنى الفرد الفلسطيني بحيث يشعر انّه اصبح غنيّا ويستطيع ان يُنافس غيره من الاقارب والاصدقاء وحتّى حديثي المعرفة بهم ومن المهم لذلك الفرد ان يُظهر مظاهر ذلك الغنى والتغيير الحاصل في حياته وحياة اسرته في اي مناسبة حتّى لو استدعى عمل مناسبات خاصّة لذلك وهذا دليل على مدى التأثير على التفكير والثقافة الفرديّة وبالتالي على مدى التنمية الاجتماعيّة والثقافيّة للمجتمع الفلسطيني .
وهذا التفكير المُخادع والشعور المُصطنع له جوانب سلبيّة مدمّرة للمجتمع ككل فمن جهة يتحول المجتمع الى ثقافة التفكير الفردي (Linear Thinking) وتبتعد نهائيا عن ثقافة التفكير التعاوني(Cooperative Thinking) وهذا يُعرض المجتمع لمخاطر التفكير والتخطيط المنعزل عن بقيّة عناصر وموارد المجتمع وبالتالي تكون برامج التنمية منقوصة ولا تتحقق الاهداف الموضوعة مسبقا إن كان هناك اهداف يسعى المجتمع لتحقيقها .
كما ان هذه الثقافة تُسبّب تفكّكا أُسريا وبالتالي ضعفا في الترابط الإجتماعي وهذا يُقوّي من هيمنة سلطة الإحتلال على الوطن والمواطن ويزيد من عدد العاملين معه ويُقلّل من احتمالات قيام دولة فلسطينيّة مستقلّة ذات سيادة كاملة كما يطمح البعض .
انّ الغرق في الوهم آفة إذا استشرت في المجتمع فقُل على المجتمع السلام فهي تبتليه بالغرور والتعالي والتعامي عن الواقع وتصبح القيم والمبادئ لها اثمان كالسلع التجاريّة وعندها يُصبح المجتمع اجوفا كالطبل يصدر صوتا تتراقص عليه الغواني فقط عافانا الله .
(وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37))
الإسراء صدق الله العظيم
أحمد محمود سعيد
دبي – 22/2/2012



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات