اغلاق

التحول الاقتصادي والفلسفة السفسطائية


قيل في احدى القصص المأثورة ان احد الاباء الحريصين على فلذة كبده وقرة عينه ارسله الى المدينة ليتعلم ويعود له نافعا ومعينا ، وبعد سنوات من الكد والعناء وتوفير مايلزم لابنه على حساب قوت يومه وقوت ابنائه وبناته الاخرين ،عاد الابن الذي ارهق اباه مالا وانتظارا، وكانت الفرحة الكبرى حيث الزغاريد والاهازيج من العائلة الوحيدة في تلك الناحية من المنطقة النائية عن كل مقومات الحياه ومفرداتها ، وبعد الترحيب والتهليل جلست الاسرة مساءا في بيت الشعر الذي يأوي ويؤى اليه ،فتحلق الجميع حول الجورة المتتلأة بجمر يتلألأ من صفاء عوده وطهارة ارضه التي نبت بها و احتفاءا بقدوم الابن الذي غاب طويلا وانتظرته العائلة بفارغ الصبر ليضيف جديدا ويشيل عنهم هموما اثقلتتهم فارهقت الضرع والشرع، فقدمت الام الحنونة مائدة العشاء مقبلاتها بسم الله وشرابها على بركة الله لتأكل بأصابع تعانقت بتراب الارض ومائها فكانت انامل تبرق كالذهب الصافي ، اما الوليمة الرئيسة فكانت دجاجة تم شواؤها باتقان .
لكن الاب وقبل ان يمد يده او اي من افراد العائله الى الطعام سأل ابنه ـ الذي تغرب في المدينه ونهل من ثقافتها وتشرب من طبيعتها وتمرد على ماضيه وتراثه ـ ماذا تعلمت يابني؟ ظنا منه ان يكون ماتعلمه هو مازرعه في ابنه من مباديء ومثل ستبقى وستنعكس حتى في خيارات تعلمه؟
هنا فكر الابن مليا ولم ينطق بحرف ، فككر الاب السؤال عليه مرة اخرى وقال له الم تسمع سؤالي ؟ ولماذا لاتجيب؟
فقال الابن وكأنه يدرك ردة الفعل التي سترتسم على وجوه الحاضرين، لقد درست علم الفلسفه، فنظر ابوه باتجاهه وقال له وماذا ستسفيد ارضنا ودجاجاجتنا من علم الفلسفه، فبدأ يشرح ويشرح ويتكلم عن المنطق واللامنطق وعن الحقبقة واللاحقيقة والكذب من الصواب وعن علم الطبيعة الى علم اللافيزيقا(ماوراء الطبيعة)، وعند ذلك قالت له اخته الصغرى ولكني لم افهم عليك شيئا، فقال له ابوه هل تستطيع ان تفهم اختك ماالفلسفه؟ فقال سأبسط الامور ياأهلي فبالفلسفة اثبت لكم ان هذه الدجاجة المشويه هي دجاجتان.
فرفع الاب رأسه والتفت الى ابنه وقال احسنت وابدعت في ماتعلمت وعلى هذا سأتناول انا واخوتك الدجاجة المشوية وانت تتناول الدجاجة التي ستثبت لنا وجودها.
اليست عملية التحول الاقتصادي في وطننا والتي جرت غير بعيد محاكاة لهذه القصة الا ان الفارق في الشخوص والازمنه والامكنه، فالعائلة هي الشعب وبيت الشعر هو الوطن والمدينة هي الصالونات التي تدير ولاتدار والابن هو ذلك الفاسد الذي خرج عن الاصول والعادات والاخلاق والفكر الذي نشأ وتربى عليه واما موضوع الحكايه وهو الفلسفة فهو البرنامج الذي طالما صم اذاننا وفتق رؤؤسنا وانهك قوانا ونحن نسمع او نشاهد او نقرأ عن ثمراته المباركة التي ماجادت علينا وعلى الوطن الا الدمار والخراب .. اليست هذه فلسفة سفسطائيه؟ الجواب عندكم وليس عند غيركم؟؟؟؟.

د.عبدالناصر سند العكايله



تعليقات القراء

خالد المغربي
ابدعت يادكتور
21-02-2012 02:23 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات