اغلاق

المواطن الأردني بين حقيقة الفساد ونمو الإقتصاد


لقد شهد الأردن من السنة المنصرمة حالة لم تشهد المملكة نظيراً لها في السنوات العشر الأخيرة تحديداً من حيث التحديات والمخاطر والإصلاحات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وقضايا الفساد والتي تستمر أحداثها حتى اليوم، إن بؤر التأزم التي واجهتها المملكة تنامت بالشكل الذي جعل البعض يشكك في إستمراية الدولة من القيام بأعمالها لا سمح الله ، لكن ما يلفت النظر في تلك البؤر هو احتدام التأزم بوضوح واتخاذه أبعادا جديدة لم تلازمه في سنوات سابقة.
في خضم كل ذلك ظهرت موجة من الترقب بين أبناء الوطن بشيبهم وشبابهم مشوبة بمسحة من الخوف مصدرها عدم الرضا بالواقع الذي يسود المملكة في كثير من الأمور وتحديداً الإقتصادي منها !! وفي جهة أخرى كان الرضا هو العنوان الأبرز في بعض القضايا حيث رأى البعض أن هنالك تحولاً جذرياً في تعامل الدولة مع القضايا المختلفة خاصة في التعامل مع بعض الشخصيات الوطنية التي كان يشار إليها في البنان والتي كان يستغرق الوصول إليها أشهر طويلة من البحث والرجاء والأبواب وقد تحظى بشرف اللقاء بعد ذلك إذا أسعفك الحظ !!
لقد كان للنقاشات والندوات واللقاءات بين فعاليات المجتمع المختلفة حيز في المعادلة الوطنية بالفترة الأخيرة رافقها سلسلة من التأوهات المتحسرة على واقع مرير تسبب به بعض مواطني الأردن من مسؤولين صغار وكبار لم يحترموا الثقة التي منحت لهم فعوضاً عن التفاني في العمل والإخلاص للوطن ، أستبدل البعض ذلك بالإهمال في العمل وخيانة الوطن !! فباتت قضايا الفساد من أهم القضايا التي تحدث فيها المواطن الأردني المتعلم وغير المتعلم ، الكبير والصغير وفي جميع مناسباتنا الإجتماعية منها والوطنية وغيرها وبات الحديث عن الفساد من مسلمات الحياة اليومية للمواطن الأردني.
لقد تقدمت الصفوف مواضيع الفساد والتشكيك والتكتلات السياسية والإتهامات المتبادلة والإعتصامات بشكل كبير تاركة وراءها بمسافات طويلة أي جانب إقتصادي !! وفي خضم هذه العاصفة التي يتوقع لها البعض أن تتسع في الأيام القادمة تؤول النقاشات إلى إلقاء اللوم على كثير من العاملين في القطاع الحكومي الذين منحوا الثقة ولم يكونوا أهلاً لها في كثير من الحالات!! فأدت سياساتهم وأفكارهم إلى العديد من حالات الفشل الإقتصادي والسياسي التي سادت وتسود المملكة فبعض المسؤولين الذين إنطلقوا من مصالح شخصية أقترفوا جرماً بحق المواطن والإقتصاد الأردني في قدرته على التعامل مع الواقع المحلي والدولي بنظرة شمولية مبنية على أسس علمية يحكمها المنطق والإخلاص في العمل.
لن أقف عند فساد بعض المسؤولين الحكومين ودورهم في إضعاف نمو الإقتصاد الوطني ، ولكن لن يعفيهم الشارع الأردني بكافة أطيافه من تلك الأخطاء التي كبدت الأردن الكثير من الخسائر المادية والمعنوية تاركا للمواطن الأردني تقييم هؤلاء المسئولين من خلال نتائج أعمالهم التي إرتكزت على المصلحة الشخصية ولا غير ذلك وعلى حساب الوطن والمواطن.
وإذا كان لنا ان نعرج ونحن في طريقنا نحو تشخيص العناصر المسئولة عن الواقع الإقتصادي والمعيشي الصعب للمواطن الأردني فإنه يمكن القول بأن التباطؤ الذي أصاب الإقتصاد الأردني في السنوات الأخيرة وتفاقم عجز الموازنة وتردي الوضع المعيشي للمواطن وإرتفاع تكلفة المعيشة وزيادة المديونية يعود في جزء كبير منه إلى فساد تجذر في إقتصاد الأردن لسنوات خلت تاركاً وراءه أي مصلحة وطنية ، فكان الهاجس الأكبر الذي أنطلق منه بعض رموز الفساد مبنياً على إضعاف بعض المسئولين من ذوي الكفاءة والخبرة وإستبدالهم بما يتماشى وسياساتهم، والتشكيك والتسويف في الحقائق الوطنية ضارباً مطالب المواطن الأردني بحياة كريمة عرض الحائط، وما الحراك الشعبي الذي تشهده المملكة منذ شهور طويلة إلا نتيجة للتهميش بحق المواطن، والمتابع لأغلب الحراكات الشعبية ومطالبها يتلمس البعد الإقتصادي بين ثنايا المطالبات بالإصلاح ومكافحة الفساد ، فتحسين الرواتب والعيش بكرامة وتحقيق الشفافية في الحياة الإقتصادية والسياسية من خلال وجود القوانين الناظمة للحياة السياسية والإقتصادية هي ما يصبو إليه المواطن الأردني الشريف الغيور على الأردن وهي ما كفلها له الدستور الأردني.

أستاذ المحاسبة والتدقيق المساعد
a.qatawneh@zuj.edu.jo



تعليقات القراء

قرالة
ابداع
12-02-2012 12:04 PM
عوني الزعبي
نشكر الكاتب على هذه المقالة الرائعة والتي يتحدث فيها عن هم المواطن الأردني بحياة سعيدة مستقرة
12-02-2012 12:53 PM
اردني والحمد لله
هنالك تحولاً جذرياً في تعامل الدولة مع القضايا المختلفة خاصة في التعامل مع بعض الشخصيات الوطنية التي كان يشار إليها في البنان والتي كان يستغرق الوصول إليها أشهر طويلة من البحث والرجاء والأبواب وقد تحظى بشرف اللقاء بعد ذلك إذا أسعفك الحظ !!
والله إنك صادق ، والله أمين عمان طلبت مقابلته وبد سين وجيم حكولي بعد ستة أشهر يمكن تشوفوا
تخيلوا ست أشهر !!
12-02-2012 12:55 PM
ابو الفتوح
تحية لك ولكتابتك الراقية والمبدعة في كل شيء .
تحليك المنطقي المدروس موضع إحتارم وتقدير وتحديدا الاقتصادي منها وربط ذلك بواقع المواطن الأردني المسكين.
12-02-2012 12:56 PM
محمد الصرايرة
صح لسانك ابن عمي الدكتور عادل القطاونة
12-02-2012 01:03 PM
نجيب الطيب
فساد واقتصاد ما بيزبط
12-02-2012 02:36 PM
العلاوين
بالمناسبه انا احد طلابك في جامعة البلقاء .... وكنت اتوقع منك في مقالك ان تكون اكثر جرأه بالاشارة العلنيه لرموز الفساد لاننا بصراحه ملينا من الكتابات المثاليه ونحتاج في الوقت الحالي الى اشخاص اكثر واقعيه .. شكرا يا دكتور
12-02-2012 06:15 PM
الطالب الجامعي زيد قطيشات
مقالة رائعة ني كنت أحد الطلبة عندك في الجامعة وكنت أكثر من رائع في علمك والمعلومات التي لديك وكنت الأخ والصديق، واثق الخطوة جريء ولا تخشى في الله لومة لائم ، قوي الشخصية متمكن ، تعرف ماذا تريد ، وتقرأ الأشخاص من حوليك بشكل جيد ، مستمع جيد ، ذكي ، مطلع ، قوي الحجة .

الله يحماك دكتور ، والله إشتقنالك وإشتقنا لمحاضراتك الرائعة خاصة في الضريبة
12-02-2012 07:38 PM
ناجح
سلمت يمناك دكتور عادل القطاونة
12-02-2012 07:47 PM
سلمت
سلمت
يمناك\
يسراك
نفسي اعرف
كل كاتب
بأي
ايد بكتب
العبقري
STEFAN HAWKING
مؤلف عدة كتب و منها:
1.BRIEF HISTORY OF TIME
2.BABY UNIVERSES
و حائز على مقعد "نيوتن"
للريضيات
في جامعه "كامبردج"
معاق بدنيا(مشلول بالكامل)
و يمسك القلم بفمه
و يتكلم من خلال:Speech synthesiser
وهو حائز على الجوائز التاليه:

Awards and honours
1975 Eddington Medal[1]
1976 Hughes Medal of the Royal Society[1]
1979 Albert Einstein Medal[1]
1981 Franklin Medal[50]
1982 Order of the British Empire (Commander)[1]
1985 Gold Medal of the Royal Astronomical Society[1]
1986 Member of the Pontifical Academy of Sciences[1]
1988 Wolf Prize in Physics[1]
1989 Companion of Honour[1]
1999 Julius Edgar Lilienfeld Prize of the American Physical Society[51]
2003 Michelson Morley Award of Case Western Reserve University[1]
2006 Copley Medal of the Royal Society[52]
2008 Fonseca Prize of the University of Santiago de Compostela[53]
2009 Presidential Medal of Freedom, the highest civilian honour in the United States[4]
12-02-2012 10:22 PM
اذا
اذا لم تستطع ان تتعلم

كيف

تفعل شيئا ما باتقان

فتعلم

كيف تستمتع وانت تفعله

"بشكل مزري"

Ashleigh Brilliant



مع عظيم مودتي
13-02-2012 09:17 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات