اغلاق

الموقعون عن رب العالمين



قال تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدا ) صدق الله العظيم [النساء:60]ن

الفتوى معناها الإخبار بالحكم الشرعي لمن يسأل عنه، وأول المفتين هو الله تعالى: قال سبحانه: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ) (النساء: من الآية127)، وكفا بذلك شرفا لمن يتصدى للفتوى من البشر، فالمفتي هو الموقِّع عن الله تعالى والمخبر عن أحكامه، وقد لاحظنا انه ومنذ عام 1990 صدرت عدة فتاوى عن علماء كبار من علماء المسلمين العرب الذين يثق بهم العالم الإسلامي كله والذي بدأ يختلف على فتواهم عقل المسلم أو أنها تطلبت التفكير قبل الوثوق فيها وهذا اضعف كثيرا الثقة شبه المطلقة التي كان يعطيها المسلمين لدوائر ومصادر الإفتاء واقصد هنا الدول العربية ومنها ما كانت تتعلق بالسياسة والاقتصاد حتى أصبح المسلم العربي لا ينظر للفتوى كما ينظر لها سابقا لدرجة أن بعضنا أصبح يعتبرها وسيلة إعلامية لتحقيق توجيه المسلم إلى جهة ما.
ويتسابق علمائنا بعرضها لتوجيه الناس حسب ما يفضله الحاكم بعكس أصحاب رسول الله صلى الله عليه والذين كانت ثلة قليلة من أصحابه تصدر الفتاوى، وكانوا يتدافعون الفتوى بينهم، ويتمنى كل منهم لو أعفي منها وقام فها غيره، خوفا من الخطأ فيها .
الهدف من الفتوى هو استفتاء العامّيّ الّذي لا يعلم حكم الحادثة واجب عليه، لوجوب العمل حسب الحكم الشرعي ، ولأننا أصبحنا نرى فتاوى علمائنا تطاير في السماء فوق كل البلدان العربية والإسلامية وكأنها وسيلة إعلامية تتنافس مع وسائل الإعلام الرسمي في توجيه الرأي العام ، وإذا أردت أن أخوض في بعض هذه الحالات سابدأها منذ الاعتداء على الشعب العراقي وكلنا يعلم كم فتوى صدرت بتحديد من الشهيد ومن في الجنة ومن في النار وبعدها في حرب لبنان وبعدها في حرب غزة واليوم في الثورات العربية والدول الغربية وتدخلاتها وكما حصل في تأسيس وتحليل التعامل مع بنوك إسلامية ... آلا يعلم المفتي انه الموقع عن رب العباد آلا يعلم إن اختلاف المسلمين حول فتواه وانقسامهم يتسبب في أذية الإسلام والرسالة المحمدية فهل اختلاف المسلمين حول فتوى ما هو ضعف فيهم أم هو ضعف فيمن اصدر الفتوى الأصل في المفتي أن يخاف الله ويحافظ على الإسلام والمسلمين وإذا شعر إن فتواه ستسبب خلافا بين المسلمين أن ينصت ويعتذر فهو يوقع عن الله عز وجل .
إن ما دفعني للغوص في هذا الموضوع الخطير والكتابة عنه ما نمر به من ظروف فقد صدر بالأمس القريب عدة فتاوى حول الاعتصامات والمسيرات والإضرابات ومواقف روسيا والصين وتحريم التعامل معهما ومقاطعتهما ، ومن خلال كل تلك الفتاوى الصادرة بالعشرات وبسرعة كبيرة جدا وبتوقيع عدد كبير جدا من علماء الإسلام والفقهاء الكبار في الدول العربية يجعلني أفكر أكثر قبل أن اقبل أي فتوى منها بسهولة ، فقد حرم الإضراب على فئة معينة وحلل الاعتصام وإغلاق الطرق وقطع أرزاق الناس لجهات أخرى وحرم حق استخدام الفيتو في مجلس الأمن الدولي على روسيا والصين وحلل لغيرهما عندما قاموا بقتل الملايين في العراق وأفغانستان وسيحلل مره أخرى لذبح الشعب الإيراني أو اللبناني أو السوري بحجة الديمقراطية وأسلحة الدمار الشامل وكرة القدم أحيانا وستنقلب الدائرة على شعوب عربية أخرى في كل فترة زمنية ليست طويلة ، كل هذا يجعلني أعود للبداية بداية الإسلام والاعتماد على الذات فعندما تشعر ان الافتاء اصبح وسيلة اعلام حكومية لن يبقى امامك الا ان تعود للحديث النبوي الشريف الذي يقول : اسْتَفْتِ قَلْبَكَ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَـيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَـيْهِ الْقَلْبُ وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِـي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِـي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْك ". .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات