اغلاق

احلام عربية


تعيش الامة العربيّة بمكوناتها البشريّة والماديّة حالة من الإستنفار فشعوبها تعيش ما بين الوهم والحلم وثرواتها تكاد تكون بين الخطر والحظْر وحدودها ما بين متحرّكة عرضة للتغيير ام ثابتة لفترة ما
وعقولها ما بين مشرّدة او مغيّبة وهيبتها ما بين مزوّرة او مبهدلة
وعوائلها ما بين مشتّتة او مختلفة وشبابها ما بين هائم او واجم ونسائها ما بين محجّبة او محجّمة وصباياها ما بين مقلّدة اومغرّدة واطفالها ما بين جائع وضائع .
فهل لتلك الامة أحلام و أماني وهل هي ممكنة لشعوب نائمة وحكام غانمة غير تلك التي تأتي في المنام وتتبخّر عند بزوغ الشمس .
وهل أمّة تؤجّر مقدّراتها وتشحد قوت يومها وتأتمر من غيرها لها القدرة ان تبني احلاما حتّى في الهواء هي أمّة اقل من نصفها فاسد وماجن ولاه غير آبه بما يجري حوله واكثر من نصفها يحاول النوم بالجوع او يبحث في حاويات القمامة أويتظاهر من اجل المطالبة بالإصلاح نهارا والبعض يذهب شهيدا في سبيل ذلك .
تلك أمّة تأكل دون تخطّيط وتشرب دون تنظّيم وتُخلّف دون تفكير وهكذا تكون استخدمت كافّة اعضائها دون هدف اساسي فلا الشعوب تفهم حكّامها ولا الحكّام قريبون من نبض شعوبهم على المستوى المحلّي وأمّا على المستوى الإقليمي والدولي فنحن لا نفهم الغير ولا نُفهم الغير من نحن وماذا نريد ويحرّكنا الغير كالدمى التي لا تعي شيئا .....
(فإنّها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى في الصدور)صدق الله العظيم .
فكيف لهذه الأمة التي تحمل بيديها أعظم وأقدس كتاب على مرّ الأزمان ان لا يكون قرارها ليس بأيديها .
هل نحن مُخدّرين أم فاقدي الوعي أم لا مبالين لدرجة كمن يؤذي نفسه مستمتعا بما يفعل وأصبحنا بحاجة لأطباء نفسيين وعلاج الأعصاب .
هل هم الفاسدون من نهبوا البلاد العربيّة وخيراتها وأذلّونا وجعلونا على الحديدة نشحد لقمة العيش التي تُبقينا احياء فقط بلا كرامة .
أم نحن الذين صمتنا سنين ولم نتفوّه حتّى بكلمة اعتراض مما جعل من ندعوهم بالفاسدين أن يتطاولوا حتّى على الوظائف العليا والمسؤولين الكبار فأصبحوا هم الأكثريّة بالمال الذي يملكون وبالسلطة التي بها يحتمون وبالجاه الشعبي الذي به وعليه يُنافقون .
وها هم اخيرا النخب تعتصم وتتظاهر والكل يقول او يدّعي ان لديه حقوقا على الدولة وهي تتباطأ وتتحجّج بقلّة المال حتّ جاء دور المعلّمين وهم من انبل الناس الذين يهبون شبابهم من اجل تحسين المجتمع وزيادة وعيه وعلمه بينما يظهر على الشاشة احد الوزراء المحبوبين جماهيريا ليطيّب خاطر المعلمين مشيدا بما يُقدّموه للناس بل ويأخذ على عاتقه ردّ الحقوق لأي معلّم له مظلمة عند الحكومة وهؤلاء المعلمون داخوا حتّ حصلوا على الموافقة على تأسيس نقابة لهم فكيف سيصدّقون وعود شخصيّة لاسترداد حقوقهم بالرغم مما قدّمه الوزير من مبررات لاهميّة وقدسية مهنة المعلّم في تنشئة الاجيال التي ستقود المجتمع في المستقبل .
وتسير جميع الدول العربية على منحدر إمّا صعودا او نزولا وفي كلتا الحالتين يلزم كوابح لتنظيم الحركة في الاتجاهين والذي يظهر ان القادة ينزلون بسرعة بينما الشعوب تصعد ولكن بصعوبة ومن الجانبين يسقط الضعيف والمريض وغير المسلّح واطفال ونساء ولكن عادة يكون شهداء الصعود اكثر من قتلى النزول لأن الصعود نحو القمّة له اثمان عالية بينما الهروب نحو القاع يكون سريعا والنجاة من الانتقام هو خير مكسب .
من معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي : و
أَبَا هِنْـدٍ فَلاَ تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا * وَأَنْظِـرْنَا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَــا
بِأَنَّا نُـوْرِدُ الـرَّايَاتِ بِيْضـاً * وَنُصْـدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رُوِيْنَـا
مَتَى نَنْقُـلْ إِلَى قَوْمٍ رَحَانَـا * يَكُوْنُوا فِي اللِّقَاءِ لَهَا طَحِيْنَـا
نُطَـاعِنُ مَا تَرَاخَى النَّاسُ عَنَّـا * وَنَضْرِبُ بِالسِّيُوْفِ إِذَا غُشِيْنَـا
مَـلأْنَا البَـرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّـا * وَظَهرَ البَحْـرِ نَمْلَـؤُهُ سَفِيْنَـا
إِذَا بَلَـغَ الفِطَـامَ لَنَا صَبِـيٌّ * تَخِـرُّ لَهُ الجَبَـابِرُ سَاجِديْنَـا
احمد محمود سعيد



تعليقات القراء

فلاح أديهم المسلم

أستاذنا العزيز : لوضع النقاط على الحروف يجب التركيز على جوهر المشكلة وسببها, ورأس الأفعى , وأسّ المعضلة وهو يتمثل بقوى الاستعمار الكبرى التي مارست أسوأ أنواع الإرهاب والبلطجة وكان من صور بلطجتها وإلاهابها ومن أبشع مظاهر سياستهم الإرهابية إقامة أنظمة حكم عميلة لهم , وتدار من قبلهم سرّا , ولا وظيفة لها إلا رعاية مصالحهم , وتنفيذ مخططاتهم في الشعوب المبتلاة بهم , والمخدوعة بمظاهر التحرر والاستقلال وما هي إلا مستعبدة , مسلوبة الإرادة .... وتزداد بشاعة الصورة بإحاطة أولئك الحكام العملاء بوسط سياسي عميل متعفن لمنعهم من مجرد التفكير بالتحرر والإنعتاق , وقد يزيدونهم رعبا بتبني تنظيمات , وشخصيات عميلة تمارس المعارضة لتكون بديلا لهم إن حاولوا التمرد,أو لتكون رادعا لهم عن مجرد التفكير في التمرد, وتتضاعف هذه الوحشية بإطلاق يد أولئك العملاء من الحكام لممارسة أسوأ ما عرفته الإنسانية من قمع , وسحق , وإذلال لشعوبهم وخداعها , والتآمر على مصالحها , وجعلها لقمة سائغة , وفريسة سهلة لقوى الاستعباد الكبرى , إنّ الإنسانية على مرّ تاريخها لم تعرف مثل هذه الأشكال من السيطرة , وما علمنا على مرّ التاريخ أن يقوم نظام حكم في مجتمع إلا لرعاية مصالح ذلك المجتمع , أو رعاية مصالح الفئة الأقوى فيه على الأقلّ,إما أن يقوم نظام حكم في مجتمع فقط لرعاية مصالح العدو الخارجي , وتنفيذ مخططاته الضارة بذلك المجتمع, وأن يكون ذلك بتسخير المجتمع نفسه لهذه الغاية بالخداع تارة , وبالقهر تارة ,وأن يتمّ ذلك باستخدام فئات ذلك المجتمع ضدّ نفسها ,ومجتمعها فهذا ما لا نعرف له مثيلا في التاريخ , نعم لقد عرفنا ملوكا وضعتهم الدول الكبرى قديما أو دعمتهم لتحقيق المصالح والنفوذ كالمناذرة في الحيرة ,والغساسنة في الشام , وبعض ملوك اليمن إلا أنّهم كانوا يتصرفون تصرف الحليف الذي يمارس تحالفه وفق مفهوم تبادل المصالح , وتقاطعها, والابتعاد قدر الإمكان عن إلحاق الأذى بشعبه.... أمّا تبعية المعاصرين فهي قائمة على تدمير شعوبهم لمصلحة العدو المستعمر ,الذي يعمل من أجل التحكم في كلّّ صغيرة وكبيرة في حياة هذه المجتمعات بواسطة هؤلاء الحكام العملاء ,وواقع هؤلاء الحكام أشبه ما يكون بموظفي وزارات الداخلية ممن يطلق عليهم اسم الحكام الإداريين من محافظين ,ومتصرفين , ومديري أقضية , وأحسنهم حالا يكون كحاكم إداري له سند شعبي ,ووصل لمنصبه ترضية لمن ورائه , ورب حاكم منهم يتمنى هامشا من الحرية كالذي يتمتع به متصرف في لواء .... ولا فرق بينهم وبين أولئك الحكام الإداريين إلا بشدّة ضررهم على الشعب بما يملكونه من صلاحيات البطش والتنكيل ,والسلب والنهب ,والتحكّم في مقدّرات الأوطان والشعوب ,ويشتركون معهم بالخضوع للقوانين والأنظمة والتعليمات الصادرة من أسيادهم المستعمرين , والتي لا يملكون إلا تنفيذها وهم صاغرون.
إنّ وجود هذا النمط من أنظمة الحكم في العالم هو بحدّ ذاته إرهاب إذ تحرم الشعوب من حقوقها الطبيعية في اختيار حكامها , وفرض عليها من لم تختاره ولا تريده ,فكيف إذا كان حاكما مطلقا يسومها الخسف , ويرهقها العسف ,ولا يرقب فيها إلا ولا ذمّة ,ولا يخضع لقانون أو محاسبة ,ولا يستنكر ظلمه ,ولا ينقص من قدره مادام ملتزما بما يملى عليه من أولئك الأسياد.... أمّا إن تمرد أو رفض وهذا أمر نادر الحدوث ,أو انتهى دوره وفترة صلاحيته فالنفي والتشريد ,أو القتل والتنكيل , ويفتح ملفه الحافل بالجرائم التي نفذها أمام سمعهم وبصرهم في الماضي , وهم ينظرون إلى ما يفعل آنذاك بعين الغبطة والرضا.
إنّ جوهر المشكلة هو هذا الجانب وما لم تتحرر إرادة الأمّة السياسية فإنّ كل ما نسمعه من حديث عن الإصلاح هو نوع من التسالي والجري وراء السراب وتضييع الأعمار فيما لا طائل وراءه , ولا سبيل للتحرر إلاّ بمشروع نهضوي عقلاني يجمع بين الأصالة والمعاصرة تجمع عليه نخبة الأمة أو أغلبية هذه النخبة وتضحي من أجله وتقنع الشعوب بالالتفاف حوله وإعتباره هو المنقذ الذي لا يقبل بغيره بديلا , ولن يكون ذلك إلاّ بتحرر النخبة وشفائها التام من عقدة النرجسية تلك العقدة النفسية العربية الموروثة القائمة على عبادة الذات , والتي تفقد صاحبها الإحساس بالمسؤولية تجاه الآخرين , وتمنعه من حمل الفكر الإصلاحي لأنّها تفرض على المبتلى بها أن يتّخذ الفكر والقضايا الإنسانية مجرد لباس وزينة , فيبدلها كما يبدّل لباسه تبعا لما يخدم نرجسيته , وتمنعه أيضا من القدرة على الانصهار في العمل الجماعي , والعمل بروح الفريق الواحد ..... ذلك المرض الذي كان ولا يزال يؤدي إلى حالة التشرذم والتشظي والتفكك الذي يعاني منه العمل السياسي نعم _ إن الدارس لماضي العرب وحاضرهم يكتشف أنهم يعانون من "نرجسية" رهيبة حالت دون تشكل مجتمع مدني ذي مؤسسات راسخة. 2_ نتيجة لهذا المرض النفسي فإن العربي يتخذ الفكر لباسا وزينة ولا مكان له في عقله ووجدانه ، فلا يتخذه رسالة حياة أو قضية يناضل من أجلها إلا إذا أقتنع أنه يخدم طموحه الشخصي ومصالحه الخاصة. 3_ إن محاولات إنهاض "النرجسيين" هو ضرب من العبث ؛ لذا أضطر الواقعيون أن يعترفوا بأنه لن يصلح الشرق إلا "مستبد عادل" . 4_ حاولت أن أكون واقعيا مثلهم إلا أنني لم أستطع فبقيت أعبث مع العابثين! )ولك شكري وتقديري
09-02-2012 10:00 AM
عندما
المبجل
و ابن الاكرمين
الكاتب:فلاح اديهم المسلم بني صخر
عندما
يعلق كاتب بغزارة ثقافتك
يقف\يجلس(اعتمادا على قوة تحمل عضلات ساقيه)المرء
مشدوها
و في حاله
هذيان فكري
................
وحتى
تعليقك القادم
09-02-2012 06:29 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات