اغلاق

حكومة الخصاونة المأزومة


لعل اليوم الأول الذي تشكلت فيه حكومة القاضي الدولي عون الخصاونة كان يحمل في طياته بذور فناء الحكومة من داخلها من خلال الفريق الوزاري غير المتجانس والذي اعتمد فيه تولي الحقائب بالدرجة الأولى على العلاقات الشخصية والصداقة متناسي دولته الظرف الدقيق والحساس لوضع البلد وحالة الغليان التي تسود الشارع.
رافق ذلك قضية الباخرة سور في العقبة وتهريبها وضح النهار مما أعطى مؤشر واضح على أن قوى الفساد استطاعت أن تهزم الحكومة من الجولة الأولى .
وعندما ألغى الخصاونة تعيينات البخيت التي جاءت في الرمق الأخير تفاءلنا واستبشرنا خيرا ولكن سرعان ما شرع دولته في سلسلة تعيينات في المراكز العليا اتسمت بالطابع الشخصي والجهوي وان كنت امقت استخدام مثل هذه المصطلحات ولكنها بشهادة الجميع كانت تصب في هذا الإطار.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فراحت الحكومة تمارس استخدام سياسة كسر العظم مع الأجهزة الأمنية لفرض الولاية العامة والهدف الحصول على رضا القوى السياسية وأغفلت دور المواطنين الذي يرزحون تحت أنين المعاناة من الجوع والفساد المستشري .

ولتكتمل الفرحة أطلقت الحكومة مع بداية هذا العام هدية جميلة لكل موظف في القطاع العام سميت الهيكلة مما زاد من الشرخ الاجتماعي وعمق من الهوة بين الحكومة والموظفين معتقدة أن سد العجز ووقف نزف المال العام أساسه القطاع العام وتركت الفاسدين المارقين يسرحون ويمرحون في المملكة.

وبحسبة بسيطة فان الأموال التي وزعها عوض الله والذهبي على بعض الأقلام المأجورة قد تجاوزت إضعاف ما تم تصحيحه في مشروع الهيكلة المشئومة .

وما يدلل على أن الحكومة فقدت مصداقية ما تقول رضوخها لمطالب الجيش الثاني في البلاد وهم قطاع المعلمين وكذلك الممرضين الذين استطاعوا لي ذراع الحكومة والتراجع عن قرار العلاوات المقررة في الهيكلة واحتساب العلاوات من جديد مما فتح الباب على مصراعيه لكل وزارة أو مؤسسة حكومية أن تمارس الاعتصام والاحتجاج لتحصل على ما تريد وهذا يعطي مؤشر على فشل الحكومة في إجراء معالجات شافية للوضع قبل إقرار الهيكلة والخروج بسواد الوجه

أما قطاع الإعلام الرسمي الذي توازي قيمته قيمة الأجهزة الأمنية في البلد فحدث ولا حرج عن حالة الانفصام التي يشهدها ألان سواء مع الحكومة أو إخفاقه في نقل هموم ونبض الشارع ما جعل بعض الدكاكين الإعلامية الصغيرة في المملكة تغتال دور مؤسسة الإذاعة والتلفزيون .
لقد أهملت هذا الحكومة المؤسسة وتركتها تتخبط وتشهد حالة من الفوضى مما انعكس على نفسية الكادر البشري الناجم عن مزاجية سياسة المدراء الذين ينتهجون أسلوب الشخصنة واغتيال الكفاءات وتارة قتل روح الإبداع والإنتاج والتعدي على حقوق ومكتسبات الموظفين المادية والمعنوية وخاصة ما يتعلق بالمسميات الإدارية.

كما أن أحداث المفرق شكلت نقطة سوداء في تاريخ حكومة الخصاونة وكادت أن تقصم ظهر البلد بينما رئيس الحكومة الموقر كان يمارس دور الوجاهة الاجتماعية في حضور حفل خطوبة احد أصدقائه في عمان حيث حاول لملمة الأوراق المتناثرة عبر اتصال هاتفي مع حمزة منصور لوضعه في صورة تداعيات الموقف وهذا يذكرنا بموقف الحكومة السابقة التي قامت بتهريب شاهين ليخرج بعدها البخيت بتصريح لم أكن على علم بخروجه.

ولعل أخر الإخفاقات يبرز جليا في أحداث الدوار الثامن والتي جاءت كهزات ارتدادية على انكفاء الحكومة على ذاتها وعجزها الكلي عن مجارية الفساد .
فشخص مثل باسم عوض الله وخلال أيام يتمكن من تصفية كامل ممتلكاته في المملكة ويغادر البلاد بكل يسر وسهولة إلى بيروت لينتقل بعدها إلى أمريكا والشارع هنا انبح صوته لمحاكمة عوض الله ولكن تقدم إرادة شخص سرق الوطن والمواطن على إرادة الشعب المغلوب على أمره.
لقد آن الأوان لحكومة عراب اتفاقية وادي عربة (بعد الاستئذان من جلالة الملك صاحب الحق الدستوري بأقالة الحكومة ) ربط الأحزمة والاستعداد لمغادرة الدوار الرابع بعد أن نضب وتلاشى رصيدها لدى المواطنين.



تعليقات القراء

امين الدحيات
كل الحب والتقدير للاستاذ امجد السنيد على هذا المقال الرائع
04-02-2012 03:40 PM
مأزومه
مأزوم
انت ياولدي
05-02-2012 05:00 PM
زيد العجالين
اشكر الخال العزيز امجد على المقال الرائع والى الامام
10-02-2012 08:52 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات