اغلاق

ظاهرة الجزر الشديد في خليج العقبة


شهدت سواحل خليج العقبة في الأيام الثلاثة الماضية بدءا من يوم الأحد 22/1/2012 حالة من الجزر الشديد، وأدى ذلك إلى انحسار الماء إلى الداخل بنسبة أكبر من المعدل اليومي، ومن المعلوم انه أن ظاهرتي المد والجزر هما ظاهرتان فيزيائيتان تحدثان بشكل طبيعي لمياه المحيطات، البحار، والخلجان بتأثير مباشر من القمر. ويعرف المد على أنه الارتفاع الوقتي التدريجي في منسوب سطح المياه، أما الجزر هو الانخفاض الوقتي التدريجي في منسوب المياه. وتحدث حالتين من المد وحالتين من الجزر بشكل متعاقب خلال اليوم الواحد. والفارق بين أعلى مد وأقل جزر يسمى المدى Tidal Range . وتنشأ حركة المد والجزر بفعل جاذبية الشمس والقمر لمياه المحيطات والبحار، ولأن القمر الأقرب إلى الأرض فإن تأثير جاذبيته يكون اكبر بالرغم من صغر حجمه لذا فإن جاذبية القمر هي العامل الرئيسي في حدوث المد والجزر. ومن العوامل الاخرى التي تؤثر في حدوث المد والجزر قوة الطرد المركزي الناتج من دوران الأرض حول نفسها.
ويكون المدى Tidal Range أعلى ما يمكن خلال ظهور القمر على شكل محاق أو ظهوره على شكل بدر من الشهر العربي وينتج عنه ما يسمى حالة المد والجزر الربيعي Spring Tide– ليس له أي علاقة بفصل الربيع- ويحدث مرتين خلال الشهر الواحد، وقد تحدث هذه الظاهرة عدة مرات خلال السنة. مع العلم بأن أقصى مد ربيعي يحدث خلال شهري 3 و10 او حول تلك الفترة، من كل سنة. ويكون المد الربيعي اكبر ما يمكن عند وجود الأرض والقمر والشمس على خط واحد.
وقد تسببت تلك الظاهرة إلى حالة من الجزر الشديد في فترة ما قبل الظهر في مدينة العقبة (وتسمى تلك الظاهرة محليا " مُقّوع") والذي كان القمر فيه على شكل محاق. ومن المتوقع أن تتكرر هذه الظاهرة بعد اسبوعين وقد تكون اكثر شدة بحسب احد الخبراء المختصين في فيزياء المحيطات. ومن أهم العوامل المتوقعة التي أثرت في حدوث المد والجزر الربيعي في خليج العقبة:
1- المسافة بين القمر والأرض تكون أقصر ما يمكن وبالتالي الجاذبية اكبر ما يمكن.
2- شكل القمر (محاق)
3- وجود القمر والشمس والأرض على خط واحد (مما تزيد من قوة المد والجزر الربيعي)
ويتميز ساحل خليج العقبة بوفرة التنوع الحيوي فيه، وبخاصة الغطاء المرجاني والذي يمتد من أعماق تقل عن المتر الواحد وحتى مسافات اكثر عمقا. ويعتبر نطاق المد والجزر (اكثر المناطق تأثرا بعمليات المد والجزر بسبب تكرر تعرضها وانكشافها لأشعة الشمس والهواء والعوامل الطبيعية الاخرى ) والجزء العلوي من منطقة الحيد المرجاني من اكثر البيئات تأثرا بالعوامل الخارجية، وبخاصة المناطق الضحلة، وعند حدوث ظاهرة المد والجزر الربيعي، وانحسار الماء إلى الداخل وتكشف مناطق واسعة اكثر من المعدل الطبيعي؛ كما حدث خلال الايام الثلاثة الماضية في العقبة، فإنها تتعرض إلى عمليات جفاف وفقدان المياه المخزنة وبالتالي تعرضها للموت. فالكائنات السابحة مثل الأسماك الصغيرة فتستطيع الانتقال بسهولة من المناطق التي حدث فيها الجزر إلى المناطق الاكثر أمنا، كما تتميز تلك البيئة باحتوائها على تنوع هائل من الكائنات اللافقارية، ومن الملاحظ أنه عند حدوث عملية الجزر وانحسار الماء، تبدأ تلك الكائنات بالانتقال إلى مستوى الآمن، ويعتمد كل ذلك على مقدار حركتها، فمنها ينجح ومنها يفشل ويتعرض إلى عمليات الجفاف او الافتراس بواسطة كائنات أخرى. في بعض الحالات تتشكل برك صغيرة تسمى Tidal pool وبخاصة في المناطق الصخرية من الشاطئ، فعند انحسار الماء إلى الداخل، تبقى هناك كميات من الماء داخل تلك البرك أو التجاويف وعادة تحتوي على العديد من الاسماك الصغيرة والكائنات البحرية الاخرى، مما تشكل وسيلة نجاة من الجفاف لفترة زمنية قصيرة او يسهل التقاطها من الخارج. كما يميز منطقة الحيد وجود أنواع مختلفة من المرجان الصلب والطري والكائنات الأخرى مثل المحار، وبسبب عدم قدرتها على الحركة فإنها تعتبر أكثر الكائنات الحية تأثرا بعملية الجزر، ومع وجود عمليات المقاومة الطبيعية لديها وما تفرزه من إفرازات لتشكل حاجز ما بين البيئة الخارجية والكائن الحي، إلا أنها قد تتعرض للجفاف والابيضاض او الاختناق بسبب نقص الأكسجين الذائب، وتزيد معاناة تلك البيئة مع وجود ظروف جوية غير مناسبة مثل الامطار أو الرياح الشديدة.
ومن الآثار السلبية لحدوث ظاهرة الجزر الشديد؛ التصرفات السلبية من المتنزهين، الذين يعمدون إلى المشي داخل تلك المناطق المنكشفة وجمع الاصداف والمرجان. ومن الضروري جدا وخلال حدوث هذا الظاهرة، أن تلتزم الجهات المعنية بقواعد وأنظمة مختلفة قد تصل إلى منع السباحة في تلك المناطق ومنع استخدام الشاطئ، لحماية التنوع الحيوي فيها ومنع استغلال الشاطئ وهدر مصادره. ومن الضروري أن يتم نشر الفرق المختصة لمراقبة الشواطئ، وأن يستغل الباحثين حدوث هذا الظاهرة في أبحاثهم ونشر الدراسات العلمية المختلفة. وان يتم التفكير بشكل جدي وجود محطة رصد متطورة على غرار بعض الدول المجاورة والتي تعطي الجهات المعنية الفرصة في اتخاذ التدابير الوقائية المناسبة.



الجمعية الملكية لحماية البيئة البحرية
الباحث البيئي/ محمد سالم الطواها



تعليقات القراء

أبوموسى البحري
شكرا يا أستاذ محمد سالم الطواها على هذه المعلومات
26-01-2012 07:04 PM
vرائد العزاااام
مشكوووووور يابن الخال على المعلومات القيمه
27-01-2012 12:38 AM
شوكت سالم قدره
بعد التحيه , معلومات مفيده انشاءالله أرجو تقديم المزيد عن هذا الموضوع وشكراً .
27-01-2012 11:21 AM
فنيخر
المبجل
شوكت سالم قدره
انشاء الله
تكتب
ان شاء الله
مع عظيم مودتي
29-01-2012 12:39 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات