اغلاق

المواطن الأردني بين أزمة الثقة والإنتماء


لطالما كان التوتر عنواناً للعلاقة ما بين الجهاز التنفيذي للدولة أو ما يطلق عليه في النظم التقليدية (الحكومة) والعديد من الأطياف في المجتمع الأردني يصاحب ذلك منغصات عدم الثقة وتشكيك في الإنتماء في عمليات متبادلة ما بين الطرفين.

إن عدم وجود الثقة المتبادلة لا بد وأن يصحبه إدراك الأسباب الكامنة وراء حركات الشد والإتجاه المعاكس وبالتالي العمل على معالجتها، إذ أن وجود شعور عدم الثقة المتبادلة لم يكن في يوم من الأيام في مصلحة الدولة ، فالإختلاف بالرأي يعتبر ظاهرة صحية إذا واكبها تفهم للرأي والرأي الآخر أما الشد العكسي وما يرافق ذلك من تشكيك وتضليل في المعلومات المتبادلة فإن من شأنه التأثير سلباً على أي مجتمع من المجتمعات.

لعلنا في هذا المضمار نتوقف عند النتائج المنبثقة عن أي صراعات أو إختلافات بين الحكومة وأي طرف آخر لنجد أن المواطن هو المتلقي الدائم للنتائج السلبية وهنا تكمن المشكلة !! فهو لا يملك إلا الشكوى أو شرح وجهة نظر قد لا تكون مسموعة في أغلب الأوقات للرأي العام عن طريق ما أمكن أن يتوفر له من وسائل إعلام مرئي أو مكتوب أو مسموع أو اللجوء إلى مسؤول هنا أو هناك وفي حالات أخرى للقضاء للنظر في الظلم الذي يقع عليه تارة والذي يقع به تارة أخرى فالمواطن وفي كثير من الحالات ليس بمعزل عن التيارات والإتجاهات المختلفة.

لقد أضحت وسائل الإعلام بشكل عام والمواقع الإلكترونية بشكل خاص متنفساً للكثير من المواطنين فتحدث المواطن عن الكثير مما يعتصر قلبه من غضب على مسؤول حكومي ، وفي مناسبة أخرى شكك الكثير في قدرة الحكومات المتعاقبة على الإمساك بزمام الأمور ، بينما رأى البعض أن الولاء بمفهموه الشفاف والصادق أصبح عملة قل وجودها لدى البعض وبين مؤيد ومشكك باتت مواضيع الثقة والإنتماء على المحك !!

لعل التساؤل الذي يطرح في العديد من المناسبات لماذا يصر البعض على تجاهل المواطن ، المواطن الشاب ، الشيخ ، الموظف ، الطالب وأياً كان عمره أو لونه أو أصله من قبل العديد من الجهات ذات الصلة سواء أكانت حكومية أو شبه حكومية أو حتى العاملة بالقطاع الخاص ؟ ليقود ذلك إلى مشكلة في الثقة تعزى إليها العديد من الأزمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية !! ومع تزايد الضغوطات يصبح الإنتماء في كثير من الحالات مطلباً ثانوياً فالعيش الكريم قد يسجل له السبق في سقف الأولويات للعديد من الأفراد.

ورغم الحزن الذي ينتاب العديد من المواطنيين للتقصير في كثير من حقوقهم، إلا أننا ولأمانة القول يمكن أن نصف البعض من المسؤولين بأنهم أنموذج في التقصير والسلبية بكل حيثياتها ولعل تقصيره هو السبب الرئيسي في التأثير على إنتماء العديد من الأفراد !! فعدم الإستجابة لمطلب أو حق قانوني هنا أو هناك وبين آهات الإحباط والغضب يصبح الإنتماء واقعاً غير محسوس.

لن أتحدث الكثير عن المآسي التي تصادف كل منا وهو يقوم بتتبع معاملته الشخصية على سبيل المثال من دائرة إلى دائرة ومن وزارة إلى وزارة !!! لكن وفي ظل وجود بعض المخلصين على كافة المستويات الوظيفية يمكننا القول أننا سوف نجعل الأمور تسير إلى حيثما نريد، وإن لم يكن ذلك بالسرعة التي يطمح إليها المواطن في أغلب الحالات.

لست أدعي هنا بأنني قد ملكت السبق في تثبيت الأسباب التي أوهنت مسيرة الثقة والإنتماء أو أني وجدت البلسم الذي سيعيد الثقة للكثير من العاملين ويعزز الإنتماء لدى البعض الآخر، بل أجرؤ على القول بأن المسبب الأساسي للعديد من التحديات الوطنية يكمن في المصارحة والمكاشفة الجادة وتقبل الرأي والرأي الآخر في كافة المستويات الوظيفية والعمل من أجل مصلحة الوطن دون سلبية أو مصالح شخصية.



تعليقات القراء

مدين القرالة
اشكرك دكتور على مقالاتك الواقعية والتي تحاكي هم المواطن
08-01-2012 11:56 AM
غالب الور
مقالة معبرة وواقعية
08-01-2012 12:33 PM
هاني الحياري
صح لسانك على هذه الكتابة التي جسدت الكثير من واقع مرير يعيشه المواطن الأردني .
08-01-2012 12:35 PM
فايز السرطاوي
الأستاذ الدكتور عادل محمد القطاونة ، كنت ولا زلت الأخ والصديق الذي تعلمنا منه الكثير ، والله كتاباتك بتشفي الوجع إلي في صدور ناس كثار ، الله يبارك فيك على هذا الكلام الرائع من شخص أكثر من رائع.
08-01-2012 12:36 PM
كركي ومن الجنوب
يوجد الكثير مما يجول في خاطر المواطن
تحية لابن الجنوب
08-01-2012 12:50 PM
محمود المجالي
ابن العم العزيز الدكتور عادل القطاونة
والله كل كلامك على راسي من فوق
كتبت فأبدعت
فلك مني كل الشكر والتقدير
08-01-2012 12:58 PM
هذلول
الكاتب الكريم

د.عادل القطاونه

هذا هو المقال الثاني الذي سعدت بقراءته ولقد تأخرت بالتعليق على الاول ,لذا ارجو ان تتحملني (محرر جراسا الكريم يتحملني دائما) في ادراجه لتقرأه:

1.(وتشكيك في الإنتماء )

الانتماء مثلها مثل المواطنه:

المواطنه: كغيرها من المصطلحات المجرده:

Abstract Expression

من الصعب تحديد تعريفها و قياسها الا اذا كنت من متابعي برامج الصباح (على الاذاعات الاردنيه:و بذلك من السهل قياسها عن طريق سماع اغاني مثل :دق الماني ,ترشرش ,طب الفرح,شملت و النيه....مع عظيم احترامي لكبار مطربي الوطن:متعب السقار و حسين السلمان و عمر العبدلاات )

2.(يصاحب ذلك منغصات عدم الثقة ما بين الطرفين.)

لا تنشأعمليه عدم الثقه من فراغ و شرح ذلك يطول.

3.( فهو لا يملك إلا الشكوى أو شرح وجهة نظر قد لا تكون مسموعة في أغلب الأوقات للرأي العام عن طريق ما أمكن أن يتوفر له من وسائل إعلام مرئي أو مكتوب أو مسموع )

عليك بتتبع رأي جلاله المغفور له الملك الحسين بن طلال في "ولاء" و "انتماء"وسائل اعلامنا.

4.(لقد أضحت وسائل الإعلام بشكل عام والمواقع الإلكترونية بشكل خاص متنفساً)

هذا لا يعتبر بشيء ذا قيمه في نهايه الامر

وعلى رأي الانجليز

At the end of the day

تماما مثل تنفيسه طنجره الضغط التي تعمل على البخار.

ولنا في مسرحيات غوار و تنفيساته و مواقفه في النهايه خير مثال.

5.( فالعيش الكريم قد يسجل له السبق في سقف الأولويات للعديد من الأفراد)

اشك في ذلك,و اعتبره استنتاج غير موفق ولا اريد تحميل المحرر ما لا يطيق.

6.(وتقبل الرأي والرأي الآخر )

عدم تقبلهما هو (بالاضافه لاشياء اخرى كثيره للاسف) هي جزء من ارثنا الثقافي و الاجتماعي وهي احدى اسباب العنف الجامعي و الذي يتهرب الكثير من مواجهته.



7.اخيرا ارجو ان تسمح لي بادراج تعليقي على مقالك السابق:





(لقد كثرت المقالات و كثر الحديث حول كل موضوع و لم يعد احد يعلم من اين نبدأ او اين ننتهي)



وهذا ما بشر به بني يهود في بروتوكولاتهم



ما علينا,



1.( فمن يملك الجرأة على الطلب من شاب فقير محبط مهمش أن يؤدي دوره السياسي أو الحزبي في المجتمع )



انظر الى الغرب:لا يطلب ولا يتوقع(بضم الياء في الفعلين) من جميع الشباب ادوارا سياسيه او حزبيه.



2.(ومن يملك الكلمة في توجيه شاب إلى الإنخراط في الأعمال التطوعية وهو عرضة للفقر والبطالة. )



الاعمال التطوعيه:لا تتطلب الغنى و الفرصه اعظم للعاطلين عن العمل لاجرائه(استنتاج غير موفق ,للاسف).



3.(



واليأس والخوف في عيون البعض الآخر من واقع مرير ومستقبل مجهول !!)



قبل شهرين بثت احدى الفضائيات الاجنبيه ,برنامجا عن فتيات فارعات الطول,فائقات الجمال,و جامعيات و تقدمن بطلب لاشغال وظيفه "عامل جمع نفايات"في (ميلان\ايطاليا)او كما نسميها"عامل وطن"يا لمفرداتنا العجيبه.



علما بانه في بريطانيا و منذ السبعينات (في القرن الماضي )كانت الجامعيات لا يترددن بالقيام بذلك او باشغال و ظيفه جرسون مطعم او سائقه سياره\تكسي.



4. (وبدا الإنتماء والولاء للوطن )ارجو ان تسهب في شرح معنى الكلمتين لانهما



كلمتين تجريديتين:



abstract expressions



و من الصعب قياسهما



علما بان برامج الصباح الباكر(اخر ابنائي, وهو صغير يجبرني على سماعها اثناء توصيلي له الى المدرسه:تقيس الولاء :بالاستماع لاغنيه:دق الماني,ترشرش (مع اعتذاري العظيم للمطرب القدير حسين السلمان)و ما شابه ذلك من الاغاني,



5.(خاصة مع تزايد أعداد الخريجين )



من كل 100 طالب يدخل الصف الاول في المدرسه في امريكا الشماليه, يذهب 11 منهم الى الجامعات مقابل 13 في اوروبا الغربيه(تقريبا في كلا الرقمين)وفي كل البلاد المذكوره الدراسه مكلفه للغايه و على حساب الطالب او على شكل قرض حكومي باستثناء بعض المنح الحكوميه في امريكا للطلاب الاقل حظا,بينما يصل عدد الطلاب الذين يدخلون الجامعات في الاردن الى 45(ينجحون جميعهم وعلى مذهب "من دخل دار ابي سفيان فهو امن"الا من اصر على الرسوب او فصل(بضم الفاء)او توفاه الله اثناء الدراسه الجامعيه او انتحر.



6.(لا يختلف إثنان على أن الشباب هم صمام الأمان)



الشباب هم القوه و الوقود اما الصمام فهم اصحاب الخبره و المتقدمون في العمر.



7.(الشباب الأردني بين ثقافتي الخوف من الحاضر وترقب المستقبل)



في الاعدادي(و انا في الاعدادي في بدايه سبعينيات القرن الفائت)عرف لنا استاذ نزق (لم نكن نفهم ما يقول)التاريخ بقوله:انه تجمع الماضي في وعي الحاضر لاقتحام ذاكرة المستقبل



مع عظيم احترامي



ولا تنسى



ان كثيرا من اساتذه جامعاتنا مضى عليهم 10 سنوات فاكثر دون تقديم بحث اكاديمي واحد(بتصريح لرئيس احدى اعتى جامعاتنا الموقره)



ولا تنسى انه في استفتاء لافضل 500 جامعه على مستوى العالم ,لم تفز الا جامعه عربيه واحده من اصل مئات ان لم يكن 1000 جامعه عربيه بينما فازت 5 جامعات اسرائيليه من اصل 8 جامعات



كل الشكر لجراسا العزيزه وللمحرر الكريم



لنشره و حفاظها على حريه الكلمه

08-01-2012 01:07 PM
هذلول
محرر جراسا الكريم
موقع جراسا العزيز
تثبتون دائما
انكم الاميز
حافظوا على ذلك على حريه التعبير و الرأي الاخر
و جزاكم الله خيرا
08-01-2012 01:32 PM
ابو النشامى الاردني
الكاتب الرائع
من أفضل ما قرأت لك ومن أجمل العبارات
لو كنت صاحب موقع الكتروني لأفردت لك زاوية خاصة بك وبأفكارك الرائعة
تحية وتحية إجلال لك
08-01-2012 01:41 PM
باسم الخروف
حلو الكلام
08-01-2012 02:00 PM
تحسين الصمادي
لعل التساؤل الذي يطرح في العديد من المناسبات لماذا يصر البعض على تجاهل المواطن
أقرك الرأي ؟؟؟
ما حدا سامع من حدا
08-01-2012 02:26 PM
اردني بامتياز
والله المواطن ما ظل عنده ادنى ثقة ولا تفاؤل !!!
08-01-2012 02:33 PM
قاصد الخفجي
بارك الله في هذا الموقع الذي يطرح لكتابات من هذا النوع تتصف بالجرأة والحق والكلام المتزن الذي يحاكي الواقع الأردني بصدق وأمانة
08-01-2012 05:56 PM
أردووون
أثلجت الصدر بقولك الحسن
08-01-2012 06:07 PM
فخري
كلام جميل عن الثقة والولاء من الدكتور الكاتب عادل القطاونة
08-01-2012 11:02 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات