اغلاق

نعم للأحزاب


ان الديمقراطية اذا وجدت في مجتمع فهذا يعني وجود أحزاب متعددة تعمل بحرية وبسقف القانون ,ولا يعني هذا بالضرورة أيضا وجود أحزاب في مجتمع أن يسود ذلك المجتمع حياة ديمقراطية فالاحزاب تعتبر بمثابة الابن المدلل للديمقراطية ,وأما الحياة الحزبية الاردنية فهي تواجه أزمة خانقة قديمة جديدة ,على الرغم من الاستغاثات الحزبية المتكررة والتي تنادي بصوت مرتفع لمعاينة ومعالجة هذه الازمة والمتمثلة في الركود الواضح لاقبال الشعب والتفاعل مع الاحزاب بسبب الممارسات الامنية ,على الرغم من التصريحات الرسمية وعلى رأسها تصريحات جلالة الملك الداعية والداعمة المنادية بالحياة الحزبية ,فالحكومة أيضا في تصريحاتها المتتالية تقول نعم للأحزاب الا أن الاجهزة الأمنية ومع الأسف تقول لا لا للأحزاب, ولكن هذه اللاءات ليست مباشرة وتجيء مبطنة , فلا يلمسها الا الشخص الحزبي الذي يضطر لتعيين أحد أفراد أسرته في بعض المواقع الحساسة المدنية أو العسكرية.
يضاف الى ذلك الايحاءات الغير معلنة من الاجهزة الأمنية للشعب وتوجيهه نحو الابتعاد عن الاحزاب اذا ما رغبوا لتأمين مستقبل أبنائهم, ومثال ذلك توقيع الطلاب المبعوثين على اقرار بعدم انضمامهم الى أي من الأحزاب , أعتقد هنا جازما أن اختلاف النظرة ما بين الحكومة والأجهزة الامنية فيما يتعلق بالتعامل مع الاحزاب الاردنية لا يخدم العملية الديمقراطية ولا يتناغم مع أحاديث جلالة الملك ومخططاته وقد أثبت هذا المفهوم للتعامل الامني مع الحياة الحزبية فشلا ذريعا للأجهزة الامنية بدليل ما يجري على الساحة الاردنية الآن , ففي ظل عدم وجود أحزاب قوية بدأت تظهر الحراكات الشعبية والتكتلات المصغرة و بمسميات مختلفة و بدأت تمارس الاجهزة الامنية دور اللجوء الى بعض الفئات العشائرية او الحزبية أو قوى الشد العكسي وفي كثير من الأحيان لجأت الى المتضررين من الاصلاح لأنهم فاسدين أصلا , وأصبحت تلجأ اليهم لتقويض بعض من تلك الحراكات والمسيرات , فلو كان هنالك حياة حزبية بطابع ديمقراطي حقيقي لما تشكلت تلك الكتل الحراكية الشعبية هنا وهناك ولتمكنت هذه الاحزاب من احتواء تلك الحراكات وضمها تحت لواءها وطالبت لها بما يجول في خواطرها و بأصول العمل الحزبي الخاضع للقانون, لذلك نلاحظ ان هذا التعنت الامني اتجاه عدائية الاحزاب تسبب في قلب السحر على الساحر , وأدخل الشعب والحكومة في أنفاق مظلمة , لذلك فانني أرى من الضرورة الوطنية على قادة الاجهزة الامنية ان ينفتحوا على الديمقراطية الحزبية ويتبنوا توجيهات جلالة الملك والحكومة الرشيدة المتمثلة بنعم للأحزاب ,وان يتركوا القانون يدير هذه الاحزاب ويشجعوا الشعب على الانخراط في صفوفها , وهذا سيؤدي بالتأكيد الى خلق نوع من التوازن على الساحة الاردنية و يؤدي بالضرورة الى ايجاد احزاب قوية قليلة العدد ذات قواعد عريضة في المجتمع تتنافس لما فيه مصلحة الوطن والمواطن , و سيؤدي حتما الى صهر ودمج كافة هذه التكتلات والحراكات وانغماسها ضمن هذه الاحزاب كل حسب قناعاته ,وبالتالي تتنظم الحياة الاجتماعية و الحزبية وتصبح الاحزاب عونا للحكومة , عندما تسير الحكومة بالاتجاه الصحيح وتذكرها اذا نسيت وتصوبها اذا أخطأت وتسقطها بالديمقراطية اذا دعت الحاجة الى ذلك , ومن هنا أتوجه برجاء باسمي وباسم من يشاطرني الرأي من الشعب الاردني الى عطوفة مدير عام دائرة المخابرات العامة, بأن يعيد النظر في السياسة الامنية المتبعة اتجاه الاحزاب المرخصة ويطلق شعار نعم للأحزاب نعم للأحزاب, ويكف قوى الشد العكسي من الاجهزة الامنية عن التعامل مع الشعب والاحزاب بهذه الطريقة السائدة والتي تخالف النهج الديمقراطي المعلن لجلالة الملك والحكومة الرشيدة , واذا ما كتب لذلك النجاح فان اتجاه البوصلة التي أوجدها الربيع العربي سيتغير حتما , وسيؤدي ذلك ايضا الى خلق أفق جديدة وحالة غريبة من العزوف لدى الشعب اتجاه العديد من الاحزاب بسبب ما قد سيجدوه من ابتعاد تلك الاحزاب بعد ترخيصها عن المبادئ والخطط والبرامج التي التزمت بها ودعت اليها وحددتها كاطار لعملها , بالاضافة الى أن العلاقات بين هذه الاحزاب لن تكون في غالبها على أفضل ما يكون , وسينتهي المطاف بالحياة الحزبية الاردنية الى تقليص واضح في عدد هذه الاحزاب وحصرية استمرار الاحزاب الوطنية الصادقة , والتي تدافع عن قضايا الوطن والمواطن, وتدفع باتجاه توفير الحياة الكريمة للمواطن والدفاع عن حقوقه وبذلك تكون الحكومة وأجهزتها الامنية قد حققت نصرا مؤزرا , وشكلت نموذجا حكوميا ديمقراطيا ,واستوعبت وأشغلت الشارع بالعملية الديمقراطية وساهمت في بناء المجتمع وسيادة القانون, وعدم التطاول على مؤسسات الدولة, وعدم استقواء فئة على فئة أو فئة على حزب أو حزب على حكومة , فالكل منشغل ويغوص ويجدف في بحر الديمقراطية في ظل سيادة القانون, و يبدأ عمل الحكومة بالتوجه نحو تحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية ورسائل التكليف والمراقبة على عمل وأداء تلك الاحزاب لما فيه خير و رخاء الوطن والمواطن , سائلا العلي القدير أن يحمي الاردن وشعبه, ويعين حكومته وأجهزته الامنية على تجاوز الصعاب , انه نعم المولى ونعم النصير
العميد المتقاعد



تعليقات القراء

ابراهيم الحمامصه
نعم للاحزاب عنوان ملىء بالافكار الجيده والبناءه والتي تنادي بالتشجيع على الانضمام الى الاحزاب لانها الحاضنه الرئيسيه للديمقراطيه والطريق الصحيح للاصلاح السياسي الحقيقي شكرا يا ابو عدي على هذا المقال
28-12-2011 09:38 PM
عبداالة العجارمة
الاخ الكاتب مقالك يدل على سعة اطلاعك وثقافتك السياسية ودراستك للتاريخ القديم والمعاصر نؤيد هذة الافكار لانها تصب في مصلحة الوطن والمواطن مع الشكر للكاتب
28-12-2011 11:13 PM
احد العاملين في امرة بسام روبين
انت في حياتك العسكرية كنت من اقوى المتمسكين بالبيروقراطية ولم يكن للديمقراطية طريق في منهجك العملي ام صدمة بالحياة المدنية
29-12-2011 08:04 AM
متقاعد
شكلك ما بتعرف الجيش ما بتمشي الديمقراطية
29-12-2011 08:45 AM
هذلول
الكاتب الكريم:

الاردنيون(عموما)ينتخبون ولد العم(في الانتخابات البرلمانيه و البلديه(و بالدور للافخاذ)و لا يؤمنون بالاحزاب الا كبار السن و اللي قربوا يموتوا,.فانهم ينتخبوا الاخوان المسلمان (طمعا)في رضى الله عز و جل

مع تحياتي
29-12-2011 09:08 AM
سياسي

ال رقم 3
العمل السياسي مختلف تماما عن العمل العسكري او العمل الامني
29-12-2011 09:27 AM
مواطن عادي
اصبت القول يا استاذ بسام
نتمنى ان نصل الى هذه المرحلة والى الامام يا بسام
وكلمة حق رد على رقم 3 كل المواقع التي استلمها بسام روبين الجميع يقر بانه على دوره تم التصويب وصاحب الحق ياخذ حقه وعنده الشغل شغل وما في يمه ارحميني بس الناس المترهلين اداريا ما بدهم هيك مسؤول لانهم تعودوا على الكسل والراتب اخر الشهر جاي
صدقا انا مره سمعت بين مجموعه تقول ان بسام روبين سوف يكون مسؤول عنهم الكثير منهم سعدوا كثيرا ولكن القله قالت يا ويلنا اكلنا هوا راحت علينا لانه ما عنده لحيه مشطه
29-12-2011 02:33 PM
محمود ماجد الزينات
نعم للاحزاب الوطنية والحياة الحزبية ذات الرؤية الثاقبة للنهوض والتطوير والمحافظة على مكتسبات الوطن
04-02-2012 09:54 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات