اغلاق

اعترف (الانتحاري) بأنه من القاعدة .. !!


يبدو أن الحكومة السورية لم تجد بدا من الانتقال من المراوغة الخطابية والالتفاف الإعلامي كنوع من صراع البقاء الى مرحلة التبشير ببدء الزلزال الموعود بما يعني ذلك من مذابح وركوب للثورة السورية نفسها لجرها الى النزال المسلح الدموي الغير متكافئ في مناطق مكشوفة، فالدعم الروسي للنظام والصمت العربي الذي تحايل على الشعب بالبرتوكول المطاط والتلكؤ والتعقيد بآلية أعمال المراقبة العربية لم يكن كافيا لإبعاد الخطر عن رأس السلطة.. حيث أدرك جميع طهاة خطة الدفاع عن النظام السوري بأنه لا بد للانتقال الى المرحلة الأكثر جدلا للدفاع والتشتيت عن رأس النظام.

من يعرف النظام السوري يعرف أن الخطط البديلة دوما جاهزة لديه.. والمقدس الوحيد الثابت لديهم هو تلازمهم مع السلطة، والمنظومة المطلقة لديهم هي منظومة حماية النظام، وما تفجيرات اليوم في دمشق إلا تفجيرات أوجعت الجميع باستثناء النظام.. وما يدفعنا لاعتقاد ذلك أكثر من سبب.

من الناحية المنطقية يبدو أن الاتهام المبكر للقاعدة بهذا التفجير لا يساعد النظام السوري في تعزيز الرواية الرسمية المبكرة واللاحقة المحتملة لهذا الحدث.. بل قد يشير الى انهيار خطوط الدفاع المنطقية لدى الماكينة الرسمية.. ويجعل النظام برمته تحت الشك وتعيد تذكيرنا بالحالة التي كانت عليها حين فضحت تسجيلات وليد المعلم المفبركة شخصية النظام السوري قبل أسبوعين وبينت هشاشة الحجة الرسمية، كل ذلك يؤكد ضرورة مراجعتنا للعديد من الظواهر الفنية والاستنتاجية الكثيرة في هذا التغير في التناقض الداخلي في سوريا وانتقال المناوشات الى تفجيرات..

ما يجعلنا نعيد حساباتنا مرارا في تصديق الرواية الرسمية هو التحضيرات المعنوية والإيحاءات المقدمة والتسريبات الموجهة للإعلام الداخلي والخارجي لهذا الحدث وبما يجعله متوافقا مع التطورات المستقبلية المقترحة والمبرمجة من النظام.. فقد بثت وكالات الأنباء السورية على مدى شهور وجود خطر متصاعد من القاعدة في سوريا.. حيث كشف النظام السوري عن ميزاته حينها بقدرته على السيطرة عليه وقمعه (إلا إذا طبعا..)، وكذلك جاء آخر هذه الإنذارات أو التحضيرات للحدث قبل أحداث تفجيرات دمشق من خلال تصريحات لمسئولون سوريون عبر تلفزيون دنيا السوري الذي أكد فيه الإعلام السوري على انتقال عناصر من القاعدة من لبنان لسوريا (قبل يومين من التفجيرات).. وكأن هذه الإمكانية العالية في الرصد لم تؤهله لتتبع هذه الخلايا واعتقالها..

وهذا قد يحتمل نوعا من الشك لو لم يكن النظام في دمشق قد استثمر وجود القاعدة السابق في سوريا لصالحه (حاله حال النظام الإيراني)، فالعلاقة بين النظام والقاعدة لا تبدو فعليا كما يشاع رسميا.. وما يدفعنا لتأكيد اختراق النظام لتنظيم القاعدة في سوريا والتحكم فيه أيضا هو صمته وثبات دعمه لمعسكرات القاعدة في سوريا على مدى سبعة سنوات، حيث عمل تنظيم (القاعدة السوري) على تجنيد المتطوعين العرب ودفع بهم الى (الجهاد) في بغداد على مدار عدة سنوات (تذكر الملفات الأمنية العراقية أن معظم هؤلاء المغرر بهم كان يقبض عليهم حال وصولهم مع أسلحتهم.. مما يؤشر الى وجود تنسيق متطور ماكر بين النظامين في العراق وسوريا..!)،..

بالتأكيد أدرك النظام السوري أهمية وجود تنظيم القاعدة ضمن سيطرته بل عمل على صناعته لمثل هذه الظروف وتحت تصاعد الضغط العربي والدولي لم يكن ليتوانى هذا النظام الذي انفصل عن الواقع عن استغلال حتى الشيطان لإعطاء الثورة السورية تصنيفا عالميا آخر بعيدا عن ركب الربيع العربي الحتمي النتائج، مما قد يحمل الحالة السورية من السيناريو المصري أو التونسي الى السيناريو العراقي الغارق في التعقيدات والمنفر لأي جهات قد ترغب بإنقاذه وذلك بقفزة واحدة.. مع أمعان في التنبيه بأن النظام العراقي ما يزال يعاني ظاهريا من ويلات (القاعدة) والتي تبين أنها تتم بالتنسيق ما بين النظام السوري والعراقي لتحجيم القوى المناكفة للمالكي وبرنامجه ( وذلك ما أكده. رئيس لجنة الاستثمار بمجلس الانبار مزهر الملا الذي اتهم المخابرات السورية بالتخطيط مع (القاعدة السورية) لشن الهجمات الإرهابية التي شهدتها بغداد أمس أيضا.


هذا الاختراق والاحتواء لتنظيم القاعدة حول التنظيم لأداة بيد النظام دون علم كامل من صغار القاعدة أنفسهم واعتبرهم النظام السوري أسلحة بيده يوجههم كيفما يشاء بالإيحاء وبالاختراق.. وما يؤكد نظريتنا ويعزز بروز استحقاق تفعيل الزلزال على يد (القاعدة الرسمية السورية) هو إفراج النظام السوري عن القيادي العالمي في القاعدة ((مصطفى ست مريم- أبو مصعب السوري) قبل أسبوع من التفجيرات هذه.. حيث اعتقل (أبو مصعب السوري) قبل خمسة سنوات في كويتا بالباكستان وسلمته القوات الأمريكية للنظام السوري عام 2006 التي اعتقلته لمدة خمسة سنوات ثم أطلقت سراحه منذ أيام بالرغم من تصريحاتها حول خطر القاعدة..!!


أن الانفجارات التي جاءت ترحيبا على الطريقة الأسدية بطليعة مراقبي الجامعة العربية لا يخلو أيضا من الثغرات التقنية التي تفضح منفذيها، فاختيار التوقيت الزمني بخلو المراكز المستهدفة من مدرائها مع تنبيهات مسبقة لهم بعدم التواجد في ذلك الموعد وترك المعتقلين في هذه المراكز على مقربة من الأسوار الخارجية (اكبر عدد من الضحايا في التفجيرات هي لمعتقلين لدى هذه المراكز)، واستهداف مراكز أمنية محصنة في دمشق بعيدا عن مناطق صراع مكشوفة وسهلة الاستهداف بين الشعب والنظام وجلاوزته في حمص ودرعا وإدلب.. كل هذا يؤكد شكوك الأغلبية بمصداقية النظام حول الرواية ويعطي انطباعا مخيفا على ما يمكن أن يفعله النظام لكي يبقى متوشحا التاج الإمبراطوري في دمشق.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات