اغلاق

الحرب الخفية


(تمر المصائب مرور الكرام ونحن ننظر ببلاهة على انزلاق سراويلنا عن أفخاذنا كاشفة ما تبقى من عوراتنا.. وننظر والوهن قد استوطن كل شيء فينا بحثا عما استجد من معالم قد تؤشر الى انتهاء صلاحيتنا.. فنقف فرحين تبدأ الرقصة أكثر إحماءا .. نعم فما زلنا نستطيع إنجاب المزيد من باعة المحارم على الإشارات الضوئية..!!).

لم تزل الغالبية الكبرى منا لا تملك الوقت للبحث عن أسباب انهيارنا الأخلاقي والاقتصادي والإنساني.. فانشغال العامة في مشاكلها (وهو المطلوب) أدى للابتعاد عن إدراك أسباب الانهيار واضعف قدرتنا على معالجة آثاره.. فنحن رفعنا شعارنا الأخير( صراع البقاء هو الصراع الوحيد المباح).

منذ القدم والوطن العربي يشكل هدفا زخما لجميع الحضارات المتواترة على العالم..، ومنذ الأزل تعمل المشاريع الغربية والشرقية على اختصار الوطن العربي وعولمة كل حضاراته وإنهاء كيانه، حيث كانت وسائل تعطيل المشروع العربي تتركز في الغزوات والحروب وزرع التناقضات الإقليمية الداخلية واختراق دوائر الحكم والعمل على إنتاج بعض الحركات الثورية الصورية وإفراغ المشاريع النخبوية من مضامينها باختراقها ومصادرتها واحتوائها.

استنفذت المشاريع الاستعمارية جميع الوسائل المباشرة للانقضاض علينا.. وما زالت الروح العربية تقاوم سكرات الموت وخاصة بعدما أوجد الربيع العربي أملا لصمود قد لا يعيش طويلا أن لم ندركه ونجذّره، و حينها ستكون طقوس هذا الربيع ليس أكثر من رقصة الطير المذبوح على مشروعنا الشرعي.. فبعد أن تلقينا تلقيمة الإنعاش الأخير من ربيعنا العربي الذي لم تزهر نواره بعد.. لا بد لنا أن نبحث عن تلك المتغيرات التي صاحبت مشروع تخريبنا المباشر بالحروب على فلسطين والعراق والسودان واستدعت موازاة لها تشغيلا ماكرا لكل المتغيرات الحضارية والعلمية المتسارعة التي استخدمتها المشاريع المستهدفة لنا للتخريب وإعطاب المركز والعناصر الأيدلوجية الملتحمة حوله والتي تشكلت بفعل متلازمة ثنائية البقاء (الإسلام والعروبة).

هنا علينا البحث عن أسباب الاستسلام والاستكانة للغزو الباطن المستهدف والضارب للبنة الأساسية في المشروع وهو الإنسان العربي بتكوينه الفسيولوجي والسيكولوجي، حيث أصبح فتية اليوم وشبابه أشبه بدمى آلية تتحرك نحو المجهول بتناحة عجيبة، ويدخل رجال عصرنا في مواخير الاحتمالات مرفوعوا الرأس دون أن تهتز لهم رقبة.. وإلا كيف تصرخ فتاة من القدس أو من دمشق أو من بغداد وا معتصماه ولا يقام لها جبهة ؟؟، وكيف تقصف مدرسة في حمص ونحن مشغولون لأكثر من ثلاثة شهور بحرف الجر في نص (برتوكول) الجامعة العربية..؟!.

إن المرحلة المعاصرة سادتها متغيرات كان يمكن أن تكون طبيعية لولا نتائجها السوداء وعلينا النظر في هذه المتغيرات التي انسابت دون ضجيج وأصبحت من المسلمات في حياتنا اليومية، وعند البدء في حصر المتغيرات التي استهدفت المركز المعنوي للإنسان العربي نجد أن المفاهيم الثقافية الرابطة تم اختراقها وإضعاف نسيجها بأكثر من وسيلة.

أولى هذه الوسائل وأخطرها هي المدارس الأجنبية الخاصة والتي تستهدف الطبقة المتوسطة والغنية.. فهي ألغت عروبة الفكر المستمع وزورت التاريخ المقدم وسحقت كل أسباب الالتصاق بالمشروع العربي وفكره وسنجد نتائجه بعد فترة قصيرة قد أتت أكلها لصالح المشروع التفجيري للمتلازمة العربية الإسلامية، حيث يعزز ذلك أن هذا التعليم الأجنبي أدى الى تقسيم الجيل الصاعد الى جيلين مختلفين المشارب الثقافية وبحيث تضاف الفروق الثقافية الى الفروق الاقتصادية المسببة أساسا لذلك مما يعزز فسخا وشرخا في المجتمع لم تظهر نتائجه بالشكل الكامل في أيامنا هذا لقصر تاريخ هذه المدارس السريعة الانتشار.

وتأتي الثقافة المدسوسة والمقدمة عبر الانترنت والفضائيات والمتخمة بأسباب التمرد على المتلازمة بما يسد فراغا ويكمل مساقا للتخريب حيث يجد الإنسان العربي البسيط نفسه في البداية غريب التكوين والايدولوجية الفطرية أمام سيل لا ينضب من أفخاخ مرئية ومسموعة نصبت كأنها بديهيات قفزت عنه.. لتؤدي تراكم المواقف الخبيثة لكسر الحواجز والمقاومات التلقائية الداخلية الأخلاقية لديه بما يعني تغاضي مرحلي تراكمي عن القواعد المبدئية السليمة والانتماء الحقيقي، والغريب في الأمر أن الفضائيات العربية هي حاملة الرسالة الأخطر للمواطن العربي حيث يجدها اقرب عقليا وعاطفيا له لعروبتها الاسمية رغم الدسائس الموجودة.

ولا يستبعد الدور الهدام بالتأكيد لبعض مراكز القوى والجمعيات والأحزاب السياسية والمراكز الفكرية المستوردة لتصنيع مدارس فكرية وايدولوجيات مستوردة مع تحسينات محلية عليها لتوائم الظرف المرحلي للإقليم العربي المستهدف حيث تعمل على زرع الإقليمية بين الدول العربية كأنها مفاتيح للخلاص حيث انتشرت مقولات كثيرة بما يعني (نحن أولا) ودون التفكير لخمسة دقائق في معناها الحقيقي الذي يعني فصلا كاملا عن الإسلام الجامع والعروبة المكملة، ليكون طموح الإقليم هو العيش ضمن اصغر مساحة يستطيع أفراد هذا الكيان النوم فيه دون إزعاج من استحقاق يقوده للعز والكرامة.

كما يضاف الى ذلك المشاريع (المقاومية) المزورة التي قامت بالمتاجرة بالقضية الفلسطينية والعروبة فاحتالت على فصائل المقاومة الفلسطينية فخذلتها في معاركها وحاربتها في مراكزها وخطفت العروبة لتحاربنا بها.. فعمل ذلك الى تضييع أسانيد المقاومة بين تجارها وأبعدت النخب العربية عن فكرة المقاومة لبشاعة سفرائها مثل النظام في سوريا وحزب الله.

هذا بالنسبة للاستهداف المعنوي أو النفسي (السيكولوجي) للإنسان العربي وبحيث يضاف الى ما سبق تفقير المجتمعات العربية وإنهاك اقتصادها وغزو المجتمعات الشبابية بالمخدرات عن طريق تسهيل تهريبها وبيعها للجيل الناشئ بالإضافة الى إفساد منظم مسبق ولاحق لمراكز القرار والقوى المحتملين بما يؤدي الى كيانات هشة ومواطنين دون انتماء يسهل اختراقهم أو تحييدهم على الأقل.

ويجب هنا أن ننتبه لمن يحاول أن يعتبر ويثبت أن هذه المسببات للخلل المزمن في كياننا العربي هي نواتج عشوائية لمصدر وحدتنا ووجود كياننا وهي متلازمة الإسلام والعروبة.. ليستخدمها ضدنا بدل أن تكون هي أسباب عزتنا.

وللاستهداف المادي الجسدي قصص أخرى قد ترقى الى الأساطير حيث لو قمنا بتجميع الثوابت فقط فلن نقف عند تسميم المياه في الأنهار العربية بمواد تعمل على تخريب جينات الجسد وتعطيل الحواس وإشاعة أمراض نفسية، وكذلك رمي النفايات السامة في الأراضي العربية ( ارتفاع مخيف في نسبة الإصابة بالسرطان في الدول العربية)، أو سر الخلطات السرية التي تأتي من الغرب للأطعمة الجاهزة والفاكهة المستوردة المشبعة بالمواد المؤثرة على الإنجاب.. الخ من محاولات لاستهداف اللبنة الأساسية في مجتمعاتنا وإكمال إضعافه وإضعاف المجتمع برمته.

أن الحل قد يكون أسهل بكثير من النظر لما سبق كأستسلاما لعقوبة الإعدام المستحقة .. فالتراث الذي نملكه بين أيدينا قد يكون لنا الترياق والمفتاح السحري.. فمتلازمة الإسلام والعروبة قد تبدو غامضة حين النظر لها من الخارج ولكن لدى البحث في ثناياها سنجد في شريعة الله ما يلزمنا بالخروج من قمقم الغول والسقوط.. ومن الأسبقيات الغزيرة من يدلنا على اتجاه مشروعنا الحضاري الحتمي إذا توفرت النوايا لذلك.



تعليقات القراء

هذلول
ان شعار غنماتي اولا

في السقايه كلف العرب الكثير من الدماء في الجاهليه
19-12-2011 10:08 AM
حمرون الثليثي
سيدي جرير خلف :
كنت أظنّ أن من يحمل هذا الفكر قد انقرض انقراض الديناصور ... أخي خلف انسابت دموعي فرحا وأنا أقرأ هذا المقال الرزين المكتوب بلسان عربي مبين ... نعم يا خلف العروبة والأسلام متلازمتان فلن "تفلح عرب ملوكها عجم " " ومهما ابتغى العرب العزة بغير الإسلام لن يحصلوا عليها " يا معشر العرب إن توحدتم على أساس على الإسلام كنتم نعمة على العالم ويستفيد منكم جميع المخلوقات بما في ذلك أبناء جنسي
19-12-2011 04:14 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات