اغلاق

رائحة وذكريات


عام ستة ٍ وثمانين وتسع ِ مئة ٍ وألف . توفيت جدتي على غيرِ عادتها ، كنت في السادسة عشر من عمري ، وكانت قريبة جداً إلى قلبي ، توفيت عن عمر يناهز الثمانين عاماً ، لكم أن تتخيلوا الجدّة التي تسمعونَ عنها في الحكايات ، ترتدي "مدرقة" سوداء وحطّة بيضاء ، تظهر من جنباتها جدائل شعرها التي تنسدل مع طرفي "الحطة" على أكتافها ، كان وجهها موشّماً بسيالٍ يمتدُ من شفّتِها السفلى إلى نهاية ذقنها ووشم آخر على رأس خدودها التي ذابت من طول العمر ، ووشم أخير بين حاجبيها ، لم أفهم ماهيّة الرسمة المرسومة بذلك الوشم ، ولا أعرف إن كان السبب هو أنّ التجاعيد غلبت على الرسمة هناك أو أنها رداءة يد الواشم ، تحفظ ثلاث قصص فقط ، لم أملُّ من تكرارِ سماعِها ، وكنتُ أضحكُ عندما يتوجب الضحك أتفاجئ عندما يتوجب أن أتفاجئ ، في كل مرّة كنتُ انفعل مع القصّة وكأني أسمعها للتو ، أصيبت بالزهايمر ، تقريباً آخر عام من حياتها حتى ما عادت تذكر شيئاً إلا تلك الحكايات ، ولفافة الهيشي ، كان الجميع يريدون منها الإقلاع عن التدخين ويصرون على أنها يجب أن لا تشرب مزيداً من السجائر إلا أنا ، لم يكُن ذلك الكلام يقنعني ، فكنت أنسِلُ مِن طرف باكيت أبي بعضُ السجائر وأخفيها عنه لأعطيها لها ، كانت تفرح جداً بتلك السجائر وتدعو لي بطول العمر ، ورثنا عن جدتي صندوقاً خشبياً كان فارغٌ من جهازِها يوم كانت عروسا ً ، كانت تضعُ فيه كل خصوصياتها التي لم تتضمن بالطبع لاب توب ولا حتى محفظة جلدية حيث كانت تحتفظ بنقودها في صُرّةٍ من قماش ، لا زلت لليوم وبعد أكثرِ من خمس ٍ وعشرين عاما أجدُ جدّتي أمامي كلما فتحتُ ذلك الصندوق ، لاشيء بالمطلق يثيرُ الذكريات كالرائحة...
بعد انتهاء تصويت مجلس النواب على الثقة بالحكومة ، انتشرت ذات الرائحة من جنبات المجلس ، أيام كانوا يمنحوا سمير أحد عشر صوتاً ومائة ...
الرائحة منكم تزكم الأنوف
تدقيق لغوي : الكاتبة الأستاذة / مها الطراونه

جمعية الكتاب الالكترونيين الأردنيين



تعليقات القراء

باكس اول و اخوالي هنود و يفتخر
الى كريم كاتب:

ليسي (ليش)انتي بابا يستغرب؟هازا نواب مجلس يعتي..... لدقاق تبل
04-12-2011 01:32 PM
نافد صبري
بعيدا عن نقد النص من الناحية المعنوية فللكاتب الحق في نقد الوضع الحالي لمجلس النواب مستخدما ما أملته عليه ذكريات جدته مع أنني وجدت أن لا طرافة في الربط بين صندوق عتيق عزيز على وارثيه يعبق برائحة الجدة الحنون وبين مجلس نواب لا أريد أن أصفه بأوصاف قد تجعل أحدهم يتصل بي ليهددني أو يشتمني،ولا أدري كيف ربط الكاتب بين الجدة العزيزة على قلوبنا جميعا ورائحة روحها التي نسأل الله أن تكون محلقة في الجنة وبين مجلس النواب ال111 أو الكازينو أو أو أو....إلخ.

ما أردت أن أعلق عليه فعلا هو أنني أتعجب(وأيم الله)من أشخاص ينتسبون لجمعيات يدعي أعضاؤها أنهم كتاب ثم يأتي كاتب ليدقق على كاتب آخر (لغويا)كما فعل أخونا وفعلت أختنا من بعده،ثم نفاجأ بعد الكتابة والتدقيق والتمحيص بأن النص يعج بالأخطاء اللغوية والتراكيب المعنوية الخطأ،فكيف بالله عليكما (تموت الجدة على غير عادتها)؟

ثم كيف لمن لا يمتلك أدوات اللغة البسيطة أن يدعي الكتابة؟فلنبدأ بالتصحيح والله الموفق:

أولا:تسع مئة تكتب متصلة هكذا(تسعمئة)،ثانيا:قل وقولي :في السادسة عشرة من عمري،ثالثا:الخطأ:أتفاجئ والصواب:أتفاجأ..رابعا:ورثنا عن جدتي صندوقا خشبيا كان فارغاوليس فارغٌ,خامسا:الخطأ:تضع فيه كل خصوصياتها والصواب:تضع فيه خصوصياتها كلّها،لأن كل من ألفاظ التوكيد التي تتبع المؤكد ولا يتبعها هو،سادسا:الخطأ:خمسٍ وعشرين عاما،والصواب:خمسةٍوعشرين عاما،سابعا:أيام كانوا يمنحوا،والصواب:أيام كانوا يمنحون،لأن الفعل(يمنحون)وهو من الأفعال الخمسة لم يسبق بناصب ولا جازم حتى تنزعا منه نونه،اقتضى التنويه.
05-12-2011 08:28 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات