اغلاق

الرقم الوطني تشويه للفطرة الانسانية ومخالف للارداة الالهية


عندما يقيم الانسان في نفس المكان على مدار نصف قرن ارتبط به منذ لحظة الولادة ولا يعتبر مواطن لانه لا يمتلك عشرة ارقام هي الرقم الوطني! مما يجعلنا نضرب كل تعريفات المفكرين الكبار للمواطن والمواطنة عرض الحائط ونختصره بكلمتين ( كل من امتلك عشرة ارقام خاصة به)، الرقم الوطني وهو اختراع عصري القصد منه تنظيم الناس داخل مكان جغرافي واحد تجاوز استخدامه حدود المنطق فجاء مناهضا للطبيعة البشرية المتنقلة فعند دراسة التاريخ نشاهد حجم الهجرات والتنقلات التي شهدها البشر والتي اصبحت شبه معدومة مع وجود انظمة وضعية حاصرت حركة الناس فالهجرات البشرية اصبحت مقتصرة على حدوث الحروب والكوارث الطبيعية ليبقى هذا الانسان يحمل صفة المهاجر حتى بعد مرور نصف قرن او اكثر على رحيله من مكان الى مكان، والرقم الوطني يرتبط ارتباط جذري بالحدود فمنذ قررت كل دولة رسم حدودها التي اوجدت مفهوم عصري للدولة ومخالف لم عرف عنه قديما ليولد معه مفهوم الوطن والوطنية والمواطن والولاء والانتماء ورابط رومانسي تروج له وسائل الاعلام بين الانسان والمكان الذي سجن فيه باسم الوطن، وننسى ان طغيان الطبيعة البشرية الباحثة عن مصلحتها كانت احد دوافع هذه العلاقة الرومانسية فاذا وجد الانسان في مكان حقق وجوده فيه اهدافه البشرية كالملبس والمسكن والمأكل واحيانا الثروة والجاه فانه من الطبيعي ان يسكب على هذا المكان ا( الوطن) مشاعر حميمة ستجف في حال لم يحقق وجوده فيه هذه الاشياء ليعيش حالة من المواطنة الزائفة فهو سجين يتصبب منه القهر اكثر منه مواطن، والمنهج الاساس في تعامل الانسان مع ما خلق الله هو الاباحة وما كانت المحرمات الا لشىء ثبت ضرره على الانسان ( فالارض لله) وقد استخلف فيها الانسان بهدف الاعمار، اذا الارض على وسعها شىء مباح وما حرم من هذه الارض على الانسان يخضع للنظرية الشرعية في كل الديانات اذا ما ثبت ضررها عليه كأن تكون ارض ذات طبيعة مؤذية على صحته والانسان ليس بحاجة لمن ينبهه فهو سيبتعد من طلقاء نفسه اذا ما شعر بالخطر وما دون هذا فكل الارض مباحة، ومن هنا نستنتج ان حصر الانسان بمكان واحد وامتلاكه لكل الموارد الطبيعية في هذا المكان محكوم برقم مكون من عشر خانات فيه مخالفة لارادة الله، فصفة الانسانية والتي هي اصل المواطن صفة عمومية اكثر سمو من صفة مواطن وهي صفة غير مشروطة لا بزمان ولا بمكان لان الارض على عمومها هي موطن الانسان، فالطبيب الذي يقف امام مريض وهو غير قادر على استخدام سنوات دراسته وخبرته في علاج هذا المريض لمجرد انه لا يمتلك أي المريض رقما وطنيا من اجل اتمام معاملات ورقية فيه مخالفة وتشويه للفطرة البشرية القائمة على خدمة الانسان للانسان فالمواطنة جاءت لتلغي الصفة الاصلية التي قامت عليها المواطنة وهي الانسان لتضع مكانها كائن بارقام وكائن بلا ارقام، فالمواطنة جاءت رديف للديمقراطية التي تعتبر معقل للمساواة والعدالة فكل مجتمع بشري لا يخلوا من اختلافات عرقية إيدلوجية عقائدية قومية لغوية وثقافية وواجب الرقم الوطني ان يساعد على دمج واذابة هذه الفروق تحت مظلته لا زيادة في تفرقتهم وابعادهم وتنحيتهم عن دورهم الذي منح لهم بصفتهم ابناء ادم وحواء وعدم نكران حقهم في مكان سكناهم الذي هيئه الله لهم أي الكرة الارضية مما يوفر حالة من الرضى والاطمئنان لدى ساكنيها الذي سيعود على الدولة بالامان والاستقرار الداخلي، فالمواطنة مصطلح غربي مستورد ولم يرد في معاجم اللغة العربية بهذا التصور فكلمة اوطان في العربية هي مرابض البقر والغنم كما ورد في قول الاخطل : (كروا الى حرتيكم تعمرونها كما تكروا الى اوطانها البقرُ ) ووطن بمعنى اقام في بقعة معينة من الارض واتخذها مسكنا فكيف نقول لمن ولد وعاش نصف قرن في بقعة معينة في نهاية الامر بانك غير مواطن وليس له حقوق وعليه التزامات لهذا الموطن الذي توطنه اي انه اذا ما اخطأ ستطبق عليه قواعد العقاب المنصوص عليها في هذا الموطن، او لعل الامر في النهاية هو تملص الدولة من عبء الحقوق التي يتوجب عليها تجاه بعض مواطنيها او هي حالة من التخبط الداخلي وحيرة في نصوص قانونية عجزت او تكاسلت عنها عقول من يضعون القانون على وضوحها. .



تعليقات القراء

اردني معاه رقم وطني
اصبت كبد الحقيقة المشكلة بعقلية الناس في التعامل مع هذه الارقام العشرة ؟
01-12-2011 08:16 AM
ranman
There are Laws and rules that govern the issuing of citizenships and residency. If you meet these requirements as stipulated in the Law, then I don’t see why there is a problem. If you don’t meet the requirements under the Law, then you are not entitled to any relief regarding citizenships and residency. You also, must take political and security matters into considerations. This is a legal issue not an emotional one. Therefore, individual problems, regardless of how desperate or dire the situation is, must not be treated on its merit but rather it must be dealt with in the frame of the law that governs it. Because the minute you start giving exceptions to individual’s cases, you open the flood gate, and that must be avoided.
01-12-2011 09:24 AM
هندي و اخوالي باكستانيه و يفتخر
to ran man

your comment is a lesson that should be tought to every student/teacher/unhversity lecturer/police officer and judge in this country
01-12-2011 09:51 AM
ابن عباد
كثير من الناس البست قضايا لتشابه الاسماء كانو ابرياء منها لولا ان انقضهم الرقم الوطني يااستاذ وتحياتي لك
01-12-2011 01:26 PM
من كاتب المقال الى ابن عباد
انا لا اطالب بالغاء الرقم الوطني لكن البيرقراطية جعلت الانسان في خدمة الرقم الوطني وكان من الواجب ان يخدم الرقم الوطني الانسان، الرقم الوطني لو استخدم لما وجد له لكان اروع ما اوجده الانسان في العصر الحديث اريد ان اقول علينا ان نتعامل مع بعضنا من خلال انسانيتنا وليس من خلال هل لديه رقم ام ليس لديه الشىء الذي سيجعله عاجزا عن العمل الزواج التنقل بسهولة اقامة مشروع امتلاك عقار مد ساعة مياه او كهرباء وليبقى احساس الغربة ناهشا بقلب اولاده الى ما لا نهاية فكيف لا يعتبر ملعب الصبا وطنا فالمثل العربي يقول ( المربى غالي) اي ان اغلى مكان على قلب الانسان هو حيث نشأ وبالمناسبة انا احمل منذ خلقني الله رقم وطني لكني ومن باب الواجب الانساني مع اخي الانسان جمعت اوجاع أُناس يعيشون هذه المعاناة منذ عقود
01-12-2011 07:07 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات