اغلاق

ذكرى الاربعين لاستشهاد وصفي التل


في اربعين وصفي
تلًّ عانق السماء وقلب وسع الفقراء
اربعون عاما مرّت على إستشهاد المغفور له بإذن الله دولة الشهيد وصفي التل الذي وُلد عام 1919 وعاش تلاّ شاهقا عانق السماء وقلبا رحيما بالفقراء ومات شهيدا من اجل الواجب وثرى الاردن العزيز .
كيف لا وهو ابن اردني الهوى وشاعره واحد رجالاته المعروفين وهو من عائلة تمتد جذورها الى الزيادنة ومنها ظاهر العمر .
وعندما تخرّج شهيدنا من مدرسة السلط الثانويّة عام 1937 التحق للدراسة في كلية العلوم الطبيعية في الجامعة الامريكية ببيروت .
وقد كان الشهيد قوميا عروبيّا وقد ترك العمل مع الجيش البريطاني ليلتحق بجيش الانقاذ للدفاع عن فلسطين كما عمل في عدّة وظائف وقد كان دولته مع عدم مشاركة الاردن في حرب 1967 لان الظروف والامكانات لم تكن مواتية لذلك .
وقد تولّى الشهيد رئاسة الحكومة الاردنيه عندما كان في الثالثة والاربعين من العمر وذلك في عام 1962 لمدّة حوالي عشرة اشهر وثمّ تولاّها للمرّة الثانية عام 1965 كما رئس الحكومة في 28/10/1970 حيث كان وزيرا للدفاع وبقي حتى اصابته رصاصات الارهاب والغدر في 28/11/1971 في فندق شيراتون بالقاهرة وكانت من يد المجرم عزت رباح وبتخطيط من فخري العمري الذي بقي مطلوبا حتى وفاته في عام 1991 .
وقد كان رحمه الله اداريا لا يحب تضيع الوقت وكان يعتبر العمل عبادة وكان يمنع عمل الشاي والقهوة في المكاتب ويحث الموظفين على القيام بواجباتهم واعمالهم وخدمة المواطنين والتيسير عليهم .
وقد حدّثني والدي رحمه الله عمّا كان يتحلّى به دولته من صفات حميده وكم كان يحب الزراعة وكان يعتبر ان الأمة الناجحة هي التي تأكل مما تزرع وتلبس وتعيش مما تصنع وكم كان يحمل في قلبه من محبّة ورحمة للفقراء وبسطاء الناس وخاصّة الايتام وابناء الشهداء وكيف ان والدي زاره في دار الرئاسة بداية الستينات يطلب مساعدة الحكومة لابناء الشهداء في جمعية البر بابناء الشهداء وكلف الشهيد حينها مدير مكتبه بتحويل الفائض من المساعدات التي جُمعت لمساعدة اهل معان في مواجهة الفياضانات والسيول بتحويلها للجمعية لمساعدة ابناء الشهداء الايتام .
كما تبرع الامريكان للجمعية عام 1962 بمولّد كهرباء وتمنى الوالد على دولته تشريف الحفل الذي سيحضره السفير الامريكي للبدء بتشغيل المولّد فما كان من دولته إلاّ الاتصال بالديوان الملكي العامر واستئذان جلالة الملك لتشريف الاحتفال وافتتاح تشغيل المولد وهكذا كان .
وكم كان الشهيد يرتاح عندما كان يزور المدرسة او يكون مارا بطريقه للقدس او اريحا ويطلع على احوال الطلاب ومأكلهم وظروفهم ويراعي احتياجاتهم ويعمل على تلبيتها .
وقبل ان يُسافر الشهيد الى القاهرة زاره رحمة الوالد في الرئاسة لوداعه وحاول ان يُثنيه عن السفر وارسال مندوب عنه نظرا لصعوبة الظروف حينها في المنطقة إلاّ انّ دولته قال انني لا اخشى من مواجهة المخاطر وان الاردن بحاجة لجهد كل المخلصين من ابنائه .
وما احوج الاردن هذه الايام لرجال امثال الشهيد وصفي التل ممن لا يخشون في الله لومة لائم ويعتبرون العمل عبادة وسيادة الاردن ووحدة مواطنيه ومنعتهم خط احمر لا يمكن تجاوزه وكان دولته مؤمن بأن التفاوض مع إسرائيل اصعب من الحرب معهم ولم يكن سهلا على الفاسدين والمفسدين الحياة وبث سمومهم في وجود شخص من امثال الشهيد لأنه لم يكن يسمح لمسؤول او فرد ان يستغل منصبه او يعتدي على المال العام او حقوق الغير .
رحمك الله يا شهيدنا البطل واسكنك فسيح جنانه مع الشهداء والصديقين ورزقنا الله بامثالك ليكونوا عونا لنا على الشدائد تحت القيادة الهاشميّة .
(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ )صدق الله العظيم



تعليقات القراء

ranman
Very well said.
01-12-2011 01:02 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات