اغلاق

سقوط اول معقل للصحف الورقية امام الصحف الالكترونية


الصحافة الورقية قلاع مغلقة حالها يشبه حال توريث المراكز الحكومية المرموقة فالصفحة الثقافية لا يبرز فيها غير اسماء معدودة تتكرر على مدار عقود مثال : كاتب اسمه على وجه الافتراض ( خميس جمعة) اعتدنا مشاهدة اسمه في كل عدد للصفحة الثقافية وبعد مرور عقدين او ثلاثة يبرز اسم جديد مثل ( جمعة خميس جمعة) فنعرف ان صاحبنا ( خميس جمعة) قد مات وورث ابنه زاويته وحقه الشرعي في الصفحة الثقافية فهي ككل الاشياء محتكرة لعائلات واسماء معينة وكأن لا عقول مفكرة ولا شخصيات مثقفة غيرهم، رسام كاركتير شاب اعماله عبارة عن تحف فنية يعرضها على محرر احد الصحف الورقية كان رايه فيها ( الرسومات خلاقة والافكار جديدة ومبتكرة لكننا نفضل التعامل مع رسامين الكاركتير المعروفين وانت غير معروف) فما كان من الشاب غير تمزيق رسوماته امام المحرر والمغادرة، بالنسبة للمرأة التي حباها الله نفحة الكتابة والثقافة فان الامر مرهون بجمالها، مرونتها الاجتماعية فالحياء والخجل صفات تدل على ضعف شخصية المرأة وكلما قل استخدامها للقماش الذي يستر بدنها او ضاق فهذه رخصتها الشرعية ليطبع اسمها واعمالها مع كل صفحة ثقافية فالكل معجب بالمرأة الجريئة حتى اخر خيط ، هل تظنون اني اتجاوز حدودي او ابالغ او اكتب مقال ساخر لا هذا هو الواقع فالصحافة الورقية لا تحب المغامرة في ابراز كاتب او مثقف او فنان جديد وتفضل المعروفين منهم فلماذا تعب الوقوف في المطبخ لاعداد وجبة بينما يمكننا طلب الطعام الجاهز عبر الهاتف، اما مسئول الصفحة الثقافية تجده لكثرة اقبال الكتاب والمثقفين عليه لنشر اعمالهم مصاب بحالة من الغرور الفرح كونه اصبح مطلوبا لدى كل مثقف ويعيش حالة طاوسية فدائما هناك ذنب طاووس عالق في مؤخرته محشور في زاوية حارس البوابة الذي فرض رقابة صارمة على الانتاج الثقافي مصادرا حرية الابداع على حساب الرقابة العليا أي الجهات الامنية ولكي يريح مسئول الصفحة الثقافية راسه تجده يلتزم باسماء معينة اثبتت وسطيتها او مرونتها في موضوع شطب ما يراد شطبه بكل صدر رحب والاتكال على اكبر عدد من النصوص الادبية والنقدية المترجمة من لغات اخرى ووضع صور تعبيرية بحجم كبير مع كل موضوع لملء الفراغات، ليصبح عمل الصفحة الثقافية ضمن الاعمال الروتينية الرتيبة فلم تشهد الصحافة الورقية طوال عقود صناعة نجم كما يحدث في الصحافة الغربية فاول معرفة الناس بالكاتب تكون عن طريق صحيفة بعينها يتعب المسئولين في الصحيفة على ابرازه ليبقى اسم الصحيفة مقرونا باسمه مهما اشتهر كاصحاب فضل عليه، والدليل على كل ما قيل سابقا حالة التهميش المتعمد للمدن الثقافية فكل مدينة اردنية اعلنت كمدينة ثقافية لا نسمع ولا نشاهد شيء من فعاليتها رغم تغطية الصحافيين لها فكثافة الاخبار الواردة من المدن الثقافية تتنافى وحالة الجمود الذي ازهق روح العمل الصحفي لديهم ليبقوا على خيارهم السهل بنشر اعمال الاسماء المعروفة لديهم وملء الفراغ بصور تعبيرية كبيرة ونصوص ادبية مترجمة واذا ما تم نشر احدى الامسيات او الفعاليات فتكون لان من قام بها محسوب على الصحيفة نفسها او على مسئول الصفحة الثقافية فنشر الخبر ياتي من باب الخدمة لا غير، وامام هذا الواقع الموحل من الافضل على الصحف الورقية توفير الورق المهدور والرواتب المصروفة على موظفي الصفحة الثقافية باغلاقها وترك الامور للتكنولوجيا الحديثة (الصحافة الالكترونية) فقد اثبتت انها الاقدر على ان تكون متنفس حر لمثقفين قهرهم تهميش الصحافة الورقية بخوفها وبيرقراطيتها وحرصها على ان تكون الابن البار للجهات الامنية التي تعمل بصورة عكسية لارادة جلالة الملك الذي قال ( حرية الاعلام سقفها السماء) الرؤية الملكية التي طبقتها الصحافة الالكترونية بحذافيرها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات