اغلاق

الأغلبية الصامتة


حين تتواجه المتضادات وتطفو على السطح الصراعات وتبدأ أطرافها بالاستعراض العددي والكتلي تتفتح العيون وتبدأ البحث عن الأغلبية التي لم يظهر موقفها جليا في الإشكالية أو في القضية الخلافية موضوع التمترس. حيث تفضل هذه الأغلبية الركون في حضن المتلازمة الأمينة (لا اسمع.. لا أرى.. لا أتكلم )، عندها قد يبدأ تطفيش أو تهميش المجموع العام أو قد يبدأ الجذب والشد والترهيب والترغيب لهذه الأغلبية لتعويض النقص النسبي لدى الأطراف المتشاكلة من خلال الاحتيال على هذه الأغلبية أو استخدامها للاحتيال المرحلي.

ومن المنطق أن الأغلبية هي الأقدر دوما على تثبيت مصالحها العمومية في محتوى الإشكالية.. ولكن مراكز القوى دوما تعمل على سرقة صفة الأغلبية من خلال صمت هذه الأغلبية والنطق عنها وتعمل على اختراق القضية ليصبح زعرانها ومنظريها هم أصحاب الصوت العالي والحضور المهيمن على الساحة طالما هي ملكت الكراسي ووزعت الغنائم.. في حين أن مصالح هذه الأغلبية كانت هي الهدف من الإشكالية التي أحدثتها طلائع المجموع العام الذي تعافوا من الصمت وانسلخوا عن الأغلبية أو انسلخت عنها الأغلبية لتنتقل بصمتها من السبب الى الوسيلة ولتصبح هذه الأغلبية طوق النجاة لمحدثي الخراب وصناع القهر والموت..

واختراقا للحالة العربية وأمام شواهد هذه الأغلبية الصامتة والتي هي عنوان المجموع العام العربي هناك سؤال يقرع على رؤوس الجميع الآن وهو: هل الأغلبية الصامتة في دمشق وحلب مثلا لم تحسم موقفها بعد.. أو هي لا تريد أن تحسم موقفها لإدراكها أن لا فائدة من بيان موقفها.. أم يغلب عليها الخوف فتقف صامتة ومبتعدة عن مناطق التناقض الساخنة خوفا من الاصطفاف الخاطئ قياسا بالنتيجة.. أم يغلب على مكوناتها الزئبقيون الذين ينتظرون الانتقال بسلاسة للطرف المنتصر لاحقا.. مع احتفاظهم بحق قبض ثمن الصمت من النظام ما دام موجودا؟!. أم هي خليط غجري قد يشمل جميع المذعورين والانتهازيين والضائعين بين أكوام الهم اليومي الذي يغلق على سمعهم وبصرهم ولا يحلل عقدة من لسانهم..؟!

إذا لماذا تبقى هذه الأغلبية صامته.. وهي التي يتم دفع الدم مدرارا لإنقاذها في سوريا..؟! ولماذا تتعربش هذه الأغلبية منصات التطبيل والتزمير في ساحات النظام السوري لتنشد للقائد الأبدي أغنية الخلود وعيونهم على أزلام النظام يوزعون الابتسامات لهم توقيعا على إثبات حضورهم.

هل غابت عن هذه الأغلبية عن استيعاب الدروس العربية حين ارتكبت الأغلبية العربية الصامتة الجريمة تلو الجريمة بصمتها على قتلة الأنبياء والأطفال والنساء في فلسطين.. وحين ارتكبت هذه الغانية الصامتة الكبائر حين غضت الطرف عن ضياع العراق وتسليمه لصبية إيران بحجة التحرير.

الصمت جريمة حين تصرخ أطفال فلسطين يا عرب فلا تسمع سوى صدى صوتها يرتد عليهم من مستحثات قلوبنا، والصمت جريمة حين تصرخ حرائر حمص وحماة (وا معتصماه) فلا تجد سوى نبيل العربي يفتش في الأجندة عن تاريخ جديد للمهلة الخامسة عشر للنظام.. والصمت جريمة حين يحدثنا معمم من إيران عن المقاومة وهو يقبض على أرواح ثمانية ملايين عربي في الأحواز العربية ينكل فيهم ثأرا من معاوية (رضي الله عنه).

ربما تعودنا أن نرتكب نحن (الأغلبيات) الصامتة في الوطن العربي بكل تفاصيلها المنهكة جريمة الحياد وترك البلاد للعاطلين عن الفهم بممارسة احتلال المناصب والساحات والشاشات والعقول ليحددوا مسارنا ونقاط التقاءنا وطرائق موتنا ومسارات يومنا.. حتى باتت عملية اختيار ألوان ملابسنا الداخلية مثلا من مسئوليات الأنظمة التقدمية.. ولكن قد طفح الكيل وخجلت نسائنا من أنوثتنا ونحن نعض على أسنانا غيضا من أقدام قد داست على ذقون شيابنا باسم المقاومة والممانعة .. لقد طفح الكيل من صمتنا وأصبح الصمت يقرف من أفواهنا.

جرير خلف



تعليقات القراء

هندي رفيق
الى كريم كاتب

(أم هي خليط غجري قد يشمل جميع المذعورين والانتهازيين والضائعين بين أكوام الهم اليومي الذي يغلق على سمعهم وبصرهم ولا يحلل عقدة من لسانهم..؟!)هزا سؤال انتي بابا لازم يسال نفسه قبل يسال غيره



28-11-2011 09:20 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات