اغلاق

الموقف الأردني من الثورة السورية


اتضحت الرؤيا وتمت ترجمة القناعات الرسمية والشعبية وإطلاقها للعلن بما يختص علاقة الأردن بالحالة السورية وذلك خلال مقابلة العاهل الأردني مع محطة الإذاعة البريطانية ( البي بي سي)، هذه التصريحات كانت واضحة المعالم.. والرسائل النصية التي أطلقها الملك عبدالله الثاني كانت تتجه باتجاه واحد هو الانتصار للشعبين السوري والأردني معا، فالعلاقة العضوية بين الشعبين لا يمكن إنهاؤها أو فصلها بأي حال من الأحوال.. وحتى اختلاف السلطات وتواترها وتغير تخندقها لا يعني بالمطلق فصل المصلحة الشعبية الأردنية والعربية عن المصلحة والمصير الشعبي السوري.
وكذلك تترجم هذا الموقف بالالتزام التام بقرارات المجلس الوزاري المصغر المنبثق عن الجامعة العربية بما يختص الحالة السورية فلم يقبل الملك للأردن أن يعيش حالة ازدواج للشخصية الوطنية التي حاول البعض فرض تشويها وتحريفا عليها من الداخل والخارج خاصة بعد أن قام بعض الساسة السوريون وحلفائهم من اللبنانيون وبعض المنتفعين الأردنيون بمحاولات ترهيب للنظام والشعب في الأردن لإبقائه صامتا على الأقل باتجاه أعمال القمع والقتل المستمر في سوريا.
لقد حاول البعض قبل التصريح الرسمي خلق سيناريوهات سوداء محتلمة لما بعد النظام السوري بحيث تؤدي الى انحراف الاصطفاف الرسمي والشعبي الأردني والتزامه الأخلاقي مع الشعب السوري ليتحول الى تخندقا مصالحيا مع النظام مبني على انتهاز الفرص (البرغماتية المؤطرة) وكذلك للاستكانة للتهديدات المطلقة والتبريرات المطروحة لضرورة بقاء النظام في سوريا على حالته الآنية..
ورغم أن الغالبية العظمى من الشعب الأردني ومراكز ثقله السياسية والحزبية والدينية ومن كافة المنابت والأصول لم تجد حرجا أو سببا لعدم الانحياز للشعب السوري وبالشكل الصريح تماما فقد وجد أيضا قلة من أصحاب المصالح المتواصلة مع النظام في دمشق ما زالوا يسوقون للنظام الأفكار المستهلكة منذ أربعين عاما ويعيشون حالة التعلق بالقشة الأخيرة مع هذا النظام..
فالديمقراطية المتوفرة بالأردن أعطت حيزا لبعض الكتاب والشخوص للطعن في الموقف الأردني الشعبي والرسمي المنحاز للشعب السوري من قبل هؤلاء المنتفعين الذين استطاعوا الاقتيات على منح النظام السوري باستخدام أقلامهم وتصنيع المعادلات السياسية المجهولة النسب للتصدي لسقوط النظام السوري الذي يعني سقوط النموذج ألتشبيهي للمقاومة والممانعة والمستفيدين من مخلفاته، فقد كان هذا المعسكر (الصمود والتصدي) مصيدة لكل فصائل المقاومة الحقيقية والنخب الشعبية العربية المتطورة ايدولوجيا حيث وقعت معظمها ضمن الشباك ألعنكبوتيه الجاذبة بعد الانخداع بالعنوان الدائم للنظام السوري (المقاوم والممانع) لتقع فريسة النظام السوري لاستخدامها وتطويعها والعمل على إنهاك الأمة العربي من خلالها والأمثلة كثيرة.
أن تطور الحالة السياسية في الأردن وانبثاق الربيع العربي أخيرا في المنطقة قد أعطى الضوء الأخضر للجميع أن يقول كلمته بدون تردد أو خوف أو خجل وجعل المسرح الإعلامي الأردني أشبه بسوق عكاظ كلا يرمي معلقته أو أفكاره ويمضي من غير أن ينظر خلفه وهذا الوضع اسقط أقنعة كثيرة وفضح وجوه طالما أقلقت نومنا بالصراخ بالمطالبة بالوحدة والحرية والاشتراكية وحملت الرايات في مسيرات عمان للمطالبة بالإصلاح والديمقراطية.. لقد سقط القناع تلو القناع بعد أن اصطف بعض من هؤلاء (الرفاق) ليدافعوا عن أحذية الشبيحة الذين يدوسون على رقاب العباد في سوريا.
لقد جاء تصريح الملك عبدالله الثاني قاطعا لمرحلة الاصطفاف على مدرجات المشاهدين وبعيدا عن التجمد في منتصف الطريق بين الذئب والضحية، هو موقفا يعني انحيازا كاملا للشعوب العربية وثوراتها ومطالبها العادلة وضاربا بعرض الحائط كل محاولات التغول والترهيب التي حاول المعسكر السوري وخلاياه المخدرة أن يمارسه على الأردن حكومة وشعبا.. وعلى البعض أن لا يحاول الدفاع عن مصالحه الشخصية بتحوير واللعب بكلمات الملك لتصبح ( قد ويمكن وسوف و..) هي بالنتيجة وبالمحصلة موقف صريح لا لبس فيه ( على بشار أن يتنحى).



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات