اغلاق

فلنبن هذا البلد


عزيزي القارى تذكرت قصة قراتها منذ عشرين عاما عندما شاهدت ما يحدث على تراب وطني... دخل أحد العمال متجرا لبيع الأدوات المستعملة يريد أن يشتري معولا ليعينه على العمل . وقف أمام رف فيه عدد من المعاول يحاول أن يختار أحدها وفجأة سمع حوارا بين معولين فأنصت إليهما .

قال أحدهما للآخر: أنت هناك ما اسمك؟ فأجاب الثاني اسمي معول بناء وأنت ماذا عنك؟

رد الأول : أنا معول هدم .

معول البناء : أعوذ بالله ما هذا الاسم ؟معول هدم! كيف اكتسبت هذا الاسم؟

معول الهدم : اكتسبته من الذين امتلكوني فلم يحملني شخص إلا وعمل بي في الهدم.

معول البناء: لاحول ولاقوة إل بالله .


معول الهدم : وماذا عنك كيف اكتسبت اسمك؟ اسمع مارأيك أن نقطع الوقت في الحديث عن حياتنا وما مر بنا من أشخاص حملونا وكيف اكتسبنا هذه الأسماء ؟


معول البناء : فكرة ممتازة ولكني أعترض على قطع الوقت , فهو لنستفيد منه بأعمال جيدة لالنقطعه هكذا دون جدوى. لنبدأ على بركة الله هات ما عندك أسمعنا.


معول الهدم:امتلكني ذات مرة موظف بإحدى الشركات , كان في مركز بسيط حيث أنه في بداية حياته العملية ,لكنه كان يطمح للوصول إلى أعلى المراتب في الشركة والجلوس على أرفع الكراسي منصبا , حاول في البداية أن يعمل ويجتهد لكنه وجد الأمر متعبا , فأحب أن يصل دون تعب. لجأ إلى وسائل أخرى علها تعينه على تحقيق هدفه بأقصى سرعة ,فبدل أن يركز في عمله بدأ يتصيد أخطاء زملائه الموظفين وكلما وقع أحدهم في خطأ قام بتجسيمه وتكبيره أمام رؤسائه ومديريه بحجة أنه غيور على مصلحة الشركة , ثم أخذ يشهر بهؤلاء المساكين في كل قسم من أقسام الشركة, وبدأ يتملق مديريه ويمدحهم بما ليس فيهم ويوزع خدماته المجانية عليهم, ولضعف نفوس البعض منهم أعجبهم ذلك فقربوه منهم , وردا لخدماتهم أصبح ينال الترقيات منهم بلا حساب أوعدد , حتى وصل إلى المنصب الذي يحلم به , وانفرد بالمنصب وشعر أنه قد بلغ غاية مناه, وبدا له الكرسي لامعا براقا وظن أنه سيبقى فيه إلى نهاية المطاف , ولم يدربخلده أن غيره سيصل إليه كما وصل هو,و في طريق الوصول هذا كان قد هدم كل جسور الأخوة والمحبة بينه وبين زملائه , وبما أن دوام الحال من المحال وكل يحصد ما زرع , فكان نتيجة جهله بعمله الذي لم يتقن أبسط مفرداته ولعدم وجود جسور التعاون والإخاء بينه وبين زملائه أن سقط صريعا في فخ الغرور والجهل فمسيرة العمل لاتحتمل وجود مثل هؤلاء الوصوليين , فكانت النتيجة أن خسر عمله وأصدقاءه .



معول البناء : حسبنا الله ونعم الوكيل , قصة محزنة بالفعل . أنا ياصديقي سأحدثك عن شخص امتلكني , كان يعمل في إحدى المدارس معلما , التزم الأدب والخلق والنظام , كان يراعي مواعيد الدوام والوقت المخصص للحصص , يعطي طلابه كل ما يملك من علم ومعرفة , ولكن سنة الله تقضي أن ينبت حول كل زهرة جميلة أشواك مؤلمة , ظهر حوله أمثال صاحبك هذا ممن كان يحمل معول الهدم , فعندما برز صاحبي بخلقه والتزامه بعمله , عرى حالة من من استخف بالعمل وقوانينه وحقوقه وكشف من يتهرب من المسؤولية في عمله , فبدأوا يكيدون له ويهدمون حوله الجسور , ولكنه كان يمسك بي بثقة تفوق الحدود لأنه كان يبني جسور الود والإخاء , كان يبني أعظم جسر في العالم , جسر الإخلاص لله ,أوقف عمله لله وجعله خالصا لوجهه الكريم , لم ينتظر كلمة شكر ولا كتاب تقدير ولا برقية ترقية , كان همه الأكبر بناء جيل يحمل راية الإسلام , ويدافع عن مقدساته وينشر تعاليم الواحد القهار في كل أصقاع الدنيا , فلم يعر معاول الهدم أي اهتمام , كانت تهدم قواعد الجسر من حوله ,ولكن هيهات أن تؤثر المعاول الحاقدة في جسر الإخلاص , لن يتأتى لها ذلك أبدا . بقي الجسر منتصبا ومرت عليه الأجيال وستمر عليه أجيال أخرى ترفع راية الدين ومعها راية العلم , ستخفق الرايات في سماء الأمة وتعيد مجدا غابرا فترتقي أمة الإسلام كما كانت إلى أعلى المراتب .



سالت دمعة حزينة من عيني معول الهدم وقال لصاحبه : شتان بين مالكينا , كم أتمنى أن أصبح مثلك معول بناء يبنى بي صرح الأمة من جديد لاأن يهدم بي صرح بناه الأجداد بدمائهم وأرواحهم , ليت كل من يمتلكنا يبني بنا جسر الإخلاص لله فهو الجسر الباقي الذي لاينهدم أبدا ولاتفت في عضده كل معاول الهدم .



تعليقات القراء

اربد
كم أتمنى أن أصبح مثلك معول بناء يبنى بي صرح الأمة من جديد لاأن يهدم بي صرح بناه الأجداد بدمائهم وأرواحهم , ليت كل من يمتلكنا يبني بنا جسر الإخلاص لله فهو الجسر الباقي الذي لاينهدم أبدا ولاتفت في عضده كل معاول الهدم .
04-11-2011 04:24 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات