اغلاق

قمّة عربيّة طارئة في بيت مواطنٍ عربيّ


في غمرةِ انفعاله الكبير بما يدور حوله من أحداث جِسام، وفي ضوء المستجدات الخطيرة التي تعيشها الأُمة، وإزاء التأمر الخارجي والداخلي البيّن على مستقبل القضية الفلسطينية والأمة العربيّة عموماً، ورغبةً منه في تسهيل الأمر على قادة الأُمة في الاجتماع والتشاور وإتخاذ قراراتٍ حاسمةٍ تُنهي هذه المأساة ، قرر مواطنٌ عربيٌّ – طلب عدم ذِكر اسمه-  وبعد الإتكال على الله أن يدعو الزعماء العرب – مع حفظ الألقاب- للإجتماع في بيته المتواضع وبحث كافة القضايا العالقة وعلى رأسها العدوان الصهيوني على غزّة. متعهداً ببذل كل جهد ممكن لحماية وخدمةالقادة العرب أثناء انعقاد القمّة في بيته.
استغربت مثلما قد يستغرب القارئ الكريم هذه الدعوة من مواطنٍ مغلوبٍ على أمره، ولكنها تبدو لي دعوةً صادقةً صدق الدماء الزكية التي سالت على التراب العربي الطهور، نعم هي دعوةٌ قد لا تليق بزعماء الأُمة ذوي المكانةِ الرفيعةِ والقدر الجليل فهم تعودوا على القصور المنيفة وقاعات الاجتماعات المُكيّفة، ووكالات الأنباء تتناثر حولهم لإلتقاط صورهم البهيّة وأخذ التصريحات منهم حول أجواء المناقشات والنتائج.
الدعوة لهذه القمة ومن مواطنٍ عربيّ عاديّ تأتي انسجاماً مع النهج الذي يراه كل إنسانٍ مخلص صار مطلوباً في هذه المرحلة، فجميعُنا مسؤول يوم القيامة عن كبوة الأُمة وسقوطها المريع في أوحال النفاق والتخلّف والجدل البيزنطي.
إن حجم الغضب الذي يعتمل في صدور كل مواطنٍ عربيّ مخلص لم يعد بالإمكان وصفه، وهو غضبٌ لله وللأُمة والجراح النازفة على طول الحدود العربيّة، وليس غضباً غوغائياً عاطفيّاً مجرداً عن مقتضى العقل والرُشد. دعوة المواطن العربيّ ما جاءت من فراغ ، ولا هي مجردُ حلمٍ، وهي ليست إلا صرخةً في وجه قادة هذا الزمان، أنكم مسؤولون... فماذا ترون؟
دعوةُ المواطن العربيّ  لا تحتاج نصاباً ولا ترتيبات، وستكون تقشفيّةً مراعاةً لحجمِ المأساة، على أن الجُودَ كما يؤكدُ المواطن المُضيف سيكونُ من الموجود. ولكنني رغم تفهم دوافع المواطن العربي صاحب الدعوة، أرى أن دعوته لقمّة عربيّة طارئةٍ في بيته لن تنجح، لأن القادة العرب لن يكون لديهم الوقتُ لقراءة هذه الدعوة، فهم الآن مشغولون بقمّةٍ طارئة أخرى في عاصمة حاضرة الإسلام الرياض، وقمة طارئة ثانيةٍ في الدوحة، وقمة اقتصادية "غير طارئة" في الكويت، ومَنْ يدري أين ستكون القمّة الرابعة. ولذا أقول لذلك المواطن: إنني أحترم دعوتك الصادقة للقمة الطارئة في بيتك،  ولو كان الزمان غير هذا الزمان فقد تنعقد القمّة العربيّة فعلاً في أي بيتٍ عربيّ، ولكن حسبنُا الله ونِعمَ الوكيل.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات