اغلاق

فضيلة الصمت بدل حديث الكفر


يستحلب البعض الثور في اصرار عجيب على استدرار اللبن ، ويستلطف البعض اختيار الاوقات للتعبير عن مهارة في غير محلها كتلك التي استفزت الخليفة هارون الرشيد ذات مرة عندما رأى جمهورا ملتفا حول رجل يرمي الابرة من مسافة لتمر من ثقب ابرة اخرى وسط تصفيق البعض ، فسأل الرامي امير المؤمنين عن مهارته فأجابه: مهارة لا تفيد احدا.

من يومها واصحاب المهارات التي لا تفيد احدا مصممون على نثر مهارتهم امام الجمهور الذي ملّ من كثرة المهارات غير المفيدة بل والتي تحولت الى مهارات مؤذية في كثير من الاحيان ، مهارة في الشعر تصف الحياة على المريخ وتطالب سكان الكوكب غير المنضبطين سلاسة التفكير وحسن المعتقد ، ومهارة نحات يرسم اللامرئي من اللازوردي القابع في ثنايا النملة المهاجرة ، واخر يكتب عن انحراف البصر المفضي الى غزال من النحاس.

مهارات مترامية الاطراف ولا محدودة المسار ولكنها مهارة لم تنجح يوما في ملامسة واقع الناس او رسم امالهم رغم سوء الاحوال بل وتستبيح وجدانهم في كثير من الاحيان ، كأنهم لم يسمعوا بحديث الرسول الكريم ".. ليقل خيرا او يصمت".

في زمن الموت المعروض كالخس على الطرقات تعلو قيمة الحياة بل وترتفع نسبة الانجاب ، فالسلالة اية سلالة تسعى الى بقائها وتسعى اكثر الى تحريض كل جيناتها كي تقاوم الفناء والموت وتطلب من الجينات الصديقة او الجينات الحليفة ان تدعم فكرتها في المقاومة وان تنصر رغبتها في البقاء ، وهذا بالضبط المطلوب ممن لا يؤمن بنصر اهل غزة ، ان يصمت او ان لا يجرح وجدان اولئك المؤمنين بالنصر.

الصمت فضيلة اذا كان الكلام المنطوق يقارب الكفر ، رغم ان الصمت كفر كما قالت جلالة الملكة رانيا العبدالله. ولكن اعذرينا سيدتنا فان الصمت افضل من كلام الاحباط وقلة الحيلة وتكسير المجاديف.

ذات لقاء مع وزير خارجية اسبق وكان الزمن حرب على عاصمة حبيبة ، سألته ماذا لو نجحت المقاومة فرد علي قائلا ما نصه "انت مجنون.. بعرفك عاقل" وبعد فترة نجحت المقاومة وصبرت وصمت هدير المدافع وكان الخراب على الارض كبيرا ولكن بني مدماك من كرامة الشعب الطيب وكرامة الامة ، وعادت ادوات البناء فتعمر ما تدمر تحت القصف ولكن هذه المرة بالوان النصر والكرامة ، نحن لا نتوقع زوال الاحتلال من صمود مقاومي غزة ولا نتوقع ان يلقوا دولة اسرائيل في البحر ولكننا مؤمنون انهم اعادوا رسم الخريطة بفرجار الكرامة ، وانهم بنوا مدماكا اخر في مداميك الكرامة وعودة الهيبة والعزة ، واضعف الايمان ان ندعم صمودهم وان ندعو لهم بالنصرة وطول العمر بالنجاة من الة الموت التي لا ترحم صغيرا او كبيرا ، لا ان نكسر مجاديفهم ومجاديف الداعين لهم بالنصر وطول العمر



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات