اغلاق

عرب الأهواز وفلسطيني غزة


في خضم العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة التي أسفرت على ما يقارب الألف شهيد وتعاطف الشعوب العربية وغير العربية مع الشعب الفلسطيني الصامد والمرابط على أرضة وسماح بعض الدول العربية وغيرها بخروج المسيرات والمظاهرات المنددة بهذا العدوان وإرسال المساعدات الإنسانية للقطاع والسماح بالتظاهر أمام بعض السفارات الدولية التي لها يد في هذا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة نرى أنه في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مشهد مغاير لما سبق ذكره.

فبعد أن أصدر رئيس الهرم الإيراني تصريحاته والتي قال فيها أن إيران مكبلة اليدين لا تستطيع أن تفعل شيء للفلسطينيين في قطاع غزة أثناء العدوان الإسرائيلي الاخير سوى دعوته للشعوب العربية لقلب أنظمتها الفاسدة حسب تعبيره وخوصاً النظام المصري ونحن نعرف مسبقاً بأن هذه الدعوى ليست تعاطفاً من أجل الفلسطينيين بل لتحقيق طموحات توسعية وسياسية كما حصل في العراق سابقاً والتي جعلها حلال له ولطموحاته المستقبلية والتي أخذها أداة للمساومة مع الولايات المتحدة الامريكية وأطراف غربية أخرى , بل تعدى ذلك وسمح للمتظاهرين الإيرانيين وإن كانوا من الحرس الثوري الإيراني بلباس مدني بالتهجم على السفارة الأردنية والمصرية ليعطوا إنطباع للشارع الإيراني بأن الأردن شريكة في العدوان , مع أنهم يعرفون أن الذي قدمه الأردن من أجل غزة وقبلها فلسطين لم تقدمه إيران على مدى تاريخها الحافل بالتصريحات الثورية فقط.

قبل أيام ومن خلال المظاهرات التي تدعي إيران بأنها تعبر عن غضب الشارع الإيراني خرجت مظاهرة من عرب الأهواز في جنوب إيران رافعين العلم الفلسطيني ولافتات تدين الحرب الوحشية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لتأتي الشرطة الإيرانية وتنهال على المتظاهرين بالضرب والشتم وتعتقل العشرات من المتظاهرين وتفرق التظاهرة بالقوة. هل يمكن للنظام الإيراني أن يفسر هذا التناقض في مواقفه التي تدعو البعض الى مهاجمة السفارات والشعوب العربية الى إنقلابات لتغير ألانظمة الحاكمة ومن ناحية إخرى تقمع مظاهرات منددة بالعدوان الإسرائيلي وترفع العلم الفلسطيني؟ .

هذه هي إيران اليوم , تتاجر بالدم الفلسطيني مستغلة بعض الإنشقاقات بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد لتحقيق أهدافها الخاصة وتساعد الفلسطينيين في الحرب الكلامية التي تطلقها بين الحين والأخر وكما وصفها قلب الدين حكمتيار والذي يعتبرمن أحد قادة الأفغان والذي عاش في إيران لسنوات طويله بأنها " عدو في لباس صديق " و " تضرب المسلم بخنجر من ورائه" لتضفي شرعية على نفسها من خلال الدم العربي ولتجعله ورقة مساومة مع أطراف أخرى لتثبت نفسها أنها أصبحت قوة إقليمية في المنطقة لكن فقط بالتحريض وإطلاق الحرب الكلامية وفي إتهامها للدول العربية بعدم فتح المجال أمامها للجهاد في فلسطين.



تعليقات القراء

Ala'a
مرحبا و سلام الى الاخ عبدالله
و الله مشكور على الكتابة الرائعة لقد بينت لنا ما هي ايران وكيف تتظاهر و ما حقيقتها , ابدعت فإلى الامام .
14-01-2009 12:48 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات