اغلاق

هيبة الدولة و البيانات


من الملاحظ في الفتره الأخيرة أن جُمعُنا أصبحت تعجّ بالمظاهرات والمسيرات والتعبير عن عدم الرضى من الظروف المعيشية والسياسية حتى أصبحت موضة يُتوقع تبنّيها من كافة أطياف فئات المجتمع الأردني بل حدثا مألوفا و بوتيرة ثابتة تكاد تكون متلازمة مرتبطة ارتباظا وثيقا بالشعب الأردني .
بدأ يصاحب هذه الموضة كثرة البيانات الحزبية والعشائرية والتجمعية بالرغم أننا اعتدنا في السابق وقبل الربيع العربي على أن تكون البيانات في الغالب تعبيرا عن الولاء والموالاه وتمام الرضى عن كل ما يشرّع من قوانين أو حتى رفع غير مبرر للأسعار.
لكن ما نلاحظه في الآونه الأخيرة أن البيانات أصبحت تعبر في أغلبها عن عدم الرضى بل الرفض المباشر والتام لما تنهجه الدولة، والقليل منها الذي يعبر عما كان يعبرأغلبها قبل الربيع العربي, حتى طالت هذه البيانات رأس الدولة لأنه ولي الأمر ورب الأسرة الكبيرة.
لا أحد يستطيع إنكار أن فحوى البيانات فيه نسبة عالية من الصواب ولأن الشعب ليس كله النبي عيسى (عليه السلام )ليُضرب على الخد الأيمن فيدير الخد الأيسر ليضرب ثانية. فلكل شيء نهاية. فعلى الدولة أن تعي وتفقه هذا جيدا اذا كانت حقيقة تحرص على كنز الإستقرار_ الذي طالما تميّزنا به_ وتقوم بما يرضي الله تجاه المواطن .
عودا الى البيانات التي ان دلّت على شيء إنما تدلّ على أن هناك خللا ليس بسيطا يجب التمعّن به ودراسته بعمق ودراسة أسلوبه وتويقته وأسبابه وشخوصه ومن ثم التعامل مع كل ذلك , وإلا ستعم الفوضى لا قدّر الله اذا لم تكن هناك استجابه جادة من الدولة , ويصبح حراك المطالب ( الفوضى ) حقا مكتسبا بالتقادم وفي كل الظروف وحينها يصعب العلاج و بالتالي يصعب الشفاء وتزيد المعاناة وتستمر ، والنتائج بعد طول المعاناه معروفة تبعاتها.
نحن كأردنيين لا يرضينا أن ينال أحد من هيبة الدولة التي نحرص عليها أشد الحرص شرط مراعاة مصلحة المواطنين جميعا وليس مصلحة فئة الذوات والمتغولين الذين يتاجروا بمكتسبات الوطن ولا همّ لديهم سوى مضاعفة أرصدتهم الفئة التي لاتريد خيرا لللأردن وتعمل بالخفاء كي تستمر وتستعر هذه الموضة.
أرجو الا يفهم من ذلك أن على الدولة أن تبطش بالناس أو تدخل بصدام مع الناس, بل المطلوب الإسراع بطرح الحلول وإشعار الناس بأن الدولة تعمل فعلا لا قولا وبجدية على إيجاد الحلول وبعكس ذلك ستجد الدولة نفسها في مواجهة محتمة ومباشرة مع الناس .
فتوقيت البيانات والإحتجاجات جاء في ظل الربيع العربي الذي كلنا نعلم دوافعه والذي دفع الشعوب العربية أن تقتبس من بعضها بعضا .
نحن ندرك أن الدولة قد تفهمت و"أعطت" هامشا من الحرية وراعت ما يحدث في دول أخرى وغضت الطرف عن الكثير من التجاوزات التي لم تكن مقبوله على الإطلاق سابقا .وهذا لايكفي وليس هو المطلوب فالمطلوب أصبح معروفا. لأن حرية بدون حقوق تعني فوضى والفوضى تجعل الحكيم حيرانا .
فعلينا جميعا مواطنيين ودولة الإنتباه لما يحدث من قبل تلك الفئة سيئة الذكر لأن من يبذر قمحاً يحصد قمحاً . فحتى لا نحصد عدساَ على الدولة أن تتأكد أنها بذرت قمحاً .
حمى الله الأردن والغيارى على الأردن ,
والله من وراء القصد .
ababneh1958@yahoo.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات