اغلاق

احتمالات الحل للحالة الاردنية


الأردن ليس إستثناء ولا معزولا عما يجري في المنطقة والإقليم كما أنه ليس محصنا من رياح التغيير التي تعصف بدول المنطقة والمواطن الأردني بالإضافة إلى عوامل الفقر والبطاله والظلم والفرز الطبقي والتجاهل والفساد فإنه يشترك مع بقية المواطنين العرب في الشعور بالمرارة والآلم لما لحق بأمته العربية من الذل والهوان جراء السياسات الرديئة والمذلة التي ساهم فيها النظام العربي برمته، وأن لا مجال لتبرئة أي نظام عربي مما اقترفته سياسا ته في إيصال الأمة إلى هذا الهوان.
الحراك الشعبي الأردني إستفاد جدا من الربيع العربي لكن الحكم والحكومة لم يستفيدان ابدا حتى الآن ، الحراك الشعبي إستطاع ان يوجد نقاط التقاء على الرغم من أنه لم يتمكن من إيجاد إطار يؤطر لعمل شعبي منظم وهذه نقطة قوةوليست ضعف، كما أنه توسع أفقيا وعاموديا وقد أسس لتلافي نقاط التأزم الإقليمية التي يعول عليها البعض من خلال توحد الخطاب الشعبي على ضرورة العودة الى مركزية العدو الواحد (اسرائيل) والتحرير وحق العودة.
بالمقابل لا زالت دوائر التحكم الرسمي تعتقد واهمة بأن المساءلة تحتاج فقط للمسكنات والحلول الترقيعية وإيهام صاحب القرار (الملك) بأن الأمور تحت السيطرة ؟؟؟ ولكي نسلط الضوء على السيناريوهات المحتملة لا بد أن نشخص بموضوعية الأسباب المانعة للتغيير في الأردن ، وهي تندرج ضمن الملفات التالية :ـ
1- ملف العلاقة الأردنية الفلسطينية وتداخلاتها المفتوح والمراد له أن يقى هكذا، مما يمنع من تحديد مجتمع الناخبين الأمر الذي ينعكس سلبا على أي قانون للإنتخابات أو الأحزاب ، وإبقاء الهواجس موجودة لدى الطرفين .
2- ملف الإملاءات الخارجية والدور الوظيفي للدولة.
3- الطبقة البرجوازية التي تتحكم في كل مفاصل الدولة ،والبطانات غير الصالحة التي فيها مطبخ صنع القرار واسداء المشورة .
4- ملف الفساد الذي يتفق عليه كل الأردنيون والذي يحظى برعاية رسمية وتغطية سياسية ، وان رموزه هم من تقلدوا المناصب الحساسة والمفصلية في الدولة .
5- ملف التحكم الأمني بكل مفاصل الدولة والحياة وعدم الفصل بينه وبين الملف السياسي .

وبالنظر إلى هذه الملفات مضافا إليها ازدياد فجوة عدم الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة وتدني مستوى هيبة الدولة، لا يزال الحراك الشعبي يريد تغيرا محمودا ومرغوبا ويرفض ما يحصل في أقطار عربية من أسلوب للتغيير، إلا أن المشكل الرئس هو في ذهنية مطبخ القرار الأردني الذي لا زال يتخبط بأوهام لم تعد صالحة لمن يخطط لمستوى دولة وفي محيط ملتهب ، تبدو الإحتمالات التالية مرشحة إما للتأزيم والإنفجار أو للحل والإنقاذ وهي كما يبدو :ــ
1- بقاء المطبخ الذي يصنع القرار مستمرا في سياسته غير المرغوبة شعبيا والملغمة بألغام البطالة والفقر والوضع الإقتصادي الذي يقف على فوهة بركان وترك الباب مفتوحا على كل الإحتمالات؟؟
2- إنهيار إقتصادي لا سمح الله يؤدي الى توحد الشارع الأردني والنزول الى الشارع أسوة بشارعي تونس ومصر .
3- إنهيار الثقة بالدولة وفقدان السيطرة الأمر الذي يحضر للسيناريو الأسواء على الإطلاق وهو السيناريو الأمريكي الإسرائيلي ؟؟؟
4- إتخاذ قرار تاريخي وخارج الأطر التقليدية يفضي الى حل الحكومة والبرلمان الحاليين وتعيين حكومة إنقاذ وطني من شخصيات وطنية لم تلوث سمعتها ومن خارج المطبخ المعتاد للدولة على ان تقوم هذه الحكومة بالإعداد الى دستور جديد والقوانين الناظمة للحياة والسياسة وصولا الى تشكيل حكومة أغلبية نيابية وفقا للدستور .
الوضع في الأردن حرج جدا وآخر ما يعلم عنه الإعلام الرسمي والبسطاء من اللذين لا تتوفر لديهم المعلومات الحقيقية ، وفي الذهن احتمال خامس وسادس لكنها تقع ضمن الهواجس على الرغم من أن التاريخ حافل بكثير من الهواجس التي تحولت الى وقائع وحقائق على الأرض .
النتيجة الحتمية لكل هذه الإحتمالات هي التغيير ولكن هناك تغيير محمود مرغوب فيه يبنى على ما تحقق وينقلنا الى بر الآمان ، وآخر إضطراري ربما ندفع ثمنا غاليا فيه إلا أنه شر لا بد منه .

بـاحـــث ومحـــــلل



تعليقات القراء

بنت الجنوب
والله لقد وضعت يدك على الجرح ،فقد شخصت الداء ووضفت العلاج لمن يرغب في الاصلاح و في ان تنجو البلد من الاسواء لا سمح الله
14-10-2011 10:14 AM
نايف محارمه
الاخ العزيز عمر اشكرك
لو ان هناك 10% ممن يقفون وراء الحراكات الشعبيه او ينفذونها او الطبقه البرجوازيه التي ذكرت يفكرون بنفس العمق الذي ذكرت لما عصف بنا كل هذا التخبط الذي لا يؤدي الا الى مزيد من الاحتقان والذي قد لا يستطيع اي كان مجابهته بعد فوات الآوان

اللهم هيء لقائد الوطن البطانه الصالحه....
14-10-2011 10:31 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات