اغلاق

رسالة إلى "دولة إسرائيل"


أعتذرُ للأعزاء القرّاء،  فهذا المقال قد يُفهمُ منه أنني أعترف بما يُسمى "دولة إسرائيل"، مع أنني لا أعترفُ بها ولا أعتقدُ بإمكانية التعايش السلمي معها بالظروف والمعطيات الراهنة ولا أؤيدُ وجود سفيرٍ لها في أيّ عاصمةٍ عربيّة. ومع ذلك فإن للضرورة أحكام، ولأنني لم أعد قادراً على فهم سببِ واحد يُبرر بقاء "سفارةٍ وسفيرٍ لدولة إسرائيل" في أي عاصمةٍ عربيّة. ولأنني أُتابعُ بأسىٍ وحسرة "تطنيش" الحكومات العربيّة لمطالب شعوبها بقطع العلاقات و"الطلب من سفراء "دولة إسرائيل" مغادرة العواصم العربيّة. ولأنني كأي آدميّ على هذه الأرض لم أعد قادراً على تحمّل ما يجري من جرائم حربٍ ومجازر فظيعة ومحرقةٍ تلو أخرى في فلسطين وغزّة بوجه خاص فإنني أرى أن أحاولَ تعديل شكل المطالبةِ الجماهيريّة رغم استهدافها ذات النتيجة، فمطالبتي هذه ستكون موجهّةً  لـ "دولة إسرائيل" بضرورة سحب سفرائها من العواصم العربيّة وذلك للأسباب التالية:

أولاً: من المؤكد أن السفراء يضطرون بحكم وجودهم في بيئةٍ عربيّة لمتابعة "نبض الشارع" العربي الذي يغلي في هذه الأيام حزناً وكمداً وحسرةً وقهراً بسبب الجرائم التي ترتكبها "دولة إسرائيل" في فلسطين، وبالتالي فهم يشعرون بحجم الكراهيّة لهم ومًنْ يمثلّون، والحقد عليهم وعلى مَنْ يمثلّون، والرغبة المحمومة في الانتقام منهم وممَنْ يمثلّون.  وهم  - أي السادة السفراء  –  يتسمم بدنهم في كل يوم بهذه المظاهرات والهُتافات ولا يستطيعون العمل براحةٍ واطمئنان في بيئة معادية كالبيئة التي تُمثلها العواصم العربيّة. فلا بُدّ والحال كذلك من سحبهم.

ثانياً: رغم أنني لستُ دبلوماسيّاً، لكنني أعتقد أن العملَ الدبلوماسيّ لا يُمكن أن يُحقق هدفه إلا إذا كان قائماً على أساس التكافؤ النديّة والإحترام المتبادل وهذا ما لم أجده متحققاً في العلاقة بين "إسرائيل" وأي دولة عربيّة. فإسرائيل لا تحترم الدولة العربية كافة ولا تُقيم وزناً لمواثيق أو عهود معها ، ناهيك عن ضعف الدول العربية مجتمعةً فكيف بها منفردةً، وهي أي "إسرائيل" بما لها من "قوةٍ" ونفوذٍ لا يجبُ أن تقبل بالتكافؤ مع أي دولة ٍ عربيّة

ثالثاً: "إسرائيل" تزعمُ أنها دولةٌ ديمقراطيّة وهذه المظاهرات والمسيرات والإعتصامات وما فيها من هُتافات ولوحات لا تسُّرها، وهي بزعمها الديمقراطية، عليها أن تحترم رغبة وإرادة الشعوب العربية وأن تبادر إلى سحب سفرائها من عواصم تلك الشعوب.

رابعاً: إن "إسرائيل" بما ترتكبه من مجازر وجرائم حربٍ إنما تقوم بشكلٍ مؤكد بتأليب الشعوب العربية وحتى الإسلاميّة عليها، ولأنني أعتقد أن "إسرائيل" دولةٌ ذكيّة، فعليها الاستعدادُ لحرب انتقامٍ وثأرٍ داميّة وساحقة، وهذه الحرب ستُجبرُ "إسرائيلُ" على خوضها مع هذه الشعوب الحاضرة أو الأجيال القادمة وعليها أن تستعد لذلك أفضل استعداد وسيكون مفيداً سحب سفرائها وطاقم سفاراتها من الدول العربية لتدريبهم عسكرياً حتى يكونوا عوناً لها في مجهودها الحربي القادم لا محالة.

خامساً: هناك احتمالٌ ضعيفٌ جداً لتجاوب الدول العربية مع مطالب شعوبها ولتجنب هذا الاحتمال الضعيف بطرد السفراء الإسرائيليين تقوم "إسرائيل" بالتغدّي بالعرب قبل أن يتعشوا فيها من خلال سحب سفرائها وبالتالي بتكون "أجت منها ومش من العرب"، وحفظت كرامتها وكرامة سفرائها.

سادساً: "إسرائيل" دولةٌ تبحث عن مكاسب مادية أو حتى معنوية،  وربما تُفكر في كسب الرأي العام العربيّ، وأرى أنها إذا اتخذت قراراً بسحب سفرائها من العواصم العربيّة ستكون قد ربحت كثيراً في أوساط الرأي العام العربيّ رغم ما قد يُسببه قرارُها هذا من حرجٍ بالغ لتلك العواصم، وإسرائيل التي تُجيدُ المشاكسةَ كثيراً  قد ترغب بحرجٍ من هذا النوع،  فهل تفعل؟




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات