اغلاق

الاردن بين مقولة الوطن البديل والاطماع الصهيونية


تظهر بين الفينة والاخرى مقولة الوطن البديل كخطر يهدد الاردن دولةً وارضاً وشعباً، مما يزيد من حدة الحوار والسجال السياسي الاردني الذي لا زال متباين الدوافع والمواقف ازاء هذه المقولة، بل وكثيراً ما يتوقف عندها متجاهلاً الاطماع الصهيونية خلفها مما يعطي الانطباع بأن هذه المقولة ذات دوافع ومسببات داخلية فقط نتيجة الاختلاف والتباين بين الهويتين الاردنية والفلسطينية، بحيث يبدو معه بأن الخطر الذي يهدد الاردن هو الهوية الفلسطينية، وهذا بالطبع استنتاج ونتيجة خاطئة وعدم ادراك حقيقي تعاني منه معظم النخب للاخطار الحقيقية التي تهدد الدولة الاردنية.
مقولة الوطن البديل تنطلق من مصدرين الاول داخلي والثاني خارجي، وفيما يخص الداخلي فإن هذه المقولة دائماً تأتي من نخب اردنية متباينة في مواقفها من هذا الخطر او المقولة وهي على النحو التالي:-
- المستوى السياسي الرسمي، تتراوح مواقفه ما بين تجاهل هذه المقولة وما بين استخدامها لتعطيل مشاريع الاصلاح السياسي في الاردن.
- نخب شعبوية تعيد قراءة هذه المقولة ضمن اطار الصراع العربي الصهيوني وتملك رؤية واضحة لقراءة الواقع السياسي الاردني في ضوء هذا الصراع ولكنها لا تزال عاجزة عن تحقيق اجماع حول رؤيتها هذه وتحويلها لفعل سياسي يملك القوة والتأثير.
- نخب سياسية غير رسمية تعيد انتاج هذه المقولة كلما ارادت تحقيق مكاسب شخصية، او هي مرتبطة في وجودها واستمراريتها بنخب خارجية.
اما المصدر الخارجي لهذه المقولة نجده دائماً يخرج من اسرائيل ومن اليمين الاسرائيلي تحديدا، الذي يسعى لتصدير مشاكله وازماته الى الخارج والاردن بشكل خاص، فهو يعمل دائماً على اظهار الاردن ذات كثافة سكانية عالية من أصول فلسطينية وبالتالي فإن الاردن يجسد في الواقع الاحلام والطموحات الفلسطينية بإقامة دولتهم على ارضه، وكأن الفلسطينيين يبحثون عن دولة فقط اينما كانت هذه الدولة، ويتجاهلون (اليمين الاسرائيلي) حقوق الشعب الفلسطيني على ارضه ووطنه فلسطين، بل ويتجاهلون ان الصراع في اساسه هو صراع عربي صهيوني، ولعل هذا ما نحتاج الى اعادة التذكير به والكتابة عنه إذ بدون قراءة الصراع في اطاره العربي الصهيوني سنخطئ مرات ومرات في تحديد ابعاده واخطاره، وهذا يقتضي منا في الاردن تحديداً اعادة قراءة الاطماع الصهيونية تجاه الاردن ومواقف اسرائيل من الاردن، وكيف تدرك وتنظر الاجيال الاسرائيلية التي يتم تربيتها واعدادها للاردن عبر المناهج الاسرائيلية، على اننا سنتناول في هذه المقالة المخططات والمشاريع الاستيطانية الصهيونية في شرق الاردن.

الاردن من وجهة نظر صهيونية

تعرف الصهيونية نفسها بأنها حركة تحرر وطني تسعى الى تحرير اليهود من المعاناة والاضطهاد الذي يواجهونه في المجتمعات التي يقيمون فيها في كل انحاء العالم، من خلال بناء وانشاء دولة يهودية على الارض الموعودة (ارض اسرائيل).
(ارض اسرائيل) هذه لا زالت في الفكر والادبيات الصهيونية غير محددة المعالم كما انه لا يوجد إجماع صهيوني حول حدود (ارض اسرائيل)، البعض ذهب الى ان حدود اسرائيل تصل الى الكويت وتغطي مساحة الشرق العربي واجزاء من مغربه، غير ان هناك إجماع بأن وعد بلفور الذي تعتبره الصهيونية جزء اساسي من التزام غربي تجاه اماني وطموحات اليهود يضم فلسطين والاردن( ارض اسرائيل الغربية وارض اسرائيل الشرقية)، الا ان بريطانيا تراجعت عام 1922 واخرجت الاردن من دائرة المشروع الصهيوني ووعد بلفور، مما أغضب جناح اساسي في الحركة الصهيونية بزعامة جابوتنسكي الاب الروحي لليمين الاسرائيلي الذي يقود اسرائيل حالياً، حيث قاوم السياسة البريطانية فيما يتعلق بفصل الاردن واخراجه من وعد بلفور واقامة كيان سياسي اردني بزعامة الامير عبد الله الاول.
بالاضافة الى وعد بلفور تستند الصهيونية واليمين الاسرائيلي بشكل خاص الى قراءة توراتية ومقولات يهودية بأن الاردن هو جزء من (ارض اسرائيل) وبأنه كان مقراً لسبطين ونصف من الاسباط الاثنا عشر اليهودية، حيث استقر في الاردن سبطي جاد وروبن ونصف سبط منشه، وان شرق الاردن شهد تاريخياً استيطاناً يهودياً كثيفاً مما يوجد حسب هذه الادعاءات أحقية لليهود في استيطان في الاردن بإعتباره جزء من (ارض اسرائيل).
ونذكر هنا حادثة رواها احد الاعضاء العرب في الكنيست الاسرائيلي بعد توقيع اتفاقية وادي عربة ما بين الاردن واسرائيل حين قام وفد اسرائيلي من الكنيست ضم اعضاء يهود وعرب بزيارة الاردن بدعوة من القصر كان النواب اليهود يغنون اثناء هذه الرحلة اغنية اثارت النواب العرب وهي تقول: للاردن ضفتين الغربية لنا والشرقية لنا.
هكذا تنظر الصهيونية واسرائيل للاردن على انه جزء من (ارض اسرائيل) وليست وطناً بديلاً للفلسطينيين كما يدعي بعض قادتهم وهو ادعاء لا يعدو عن كونه وسيلة تكتيكية لحين نضوج الظروف والاوضاع لتجسيد اطماعهم في الاردن.

مشاريع ومخططات صهيونية في الاردن

المحاولات والخطط الصهيونية لاستيطان الاردن قديمة تعود تقريباً الى عام 1867م عندما طرح اول مشروع بريطاني للاستيطان اليهودي في شرقي الاردن، ونوجز فيما يلي بعض المشاريع والمخططات الاستيطانية في الاردن:-
- عام 1871 اسس يهودي يدعى (يهوشع يلين) شركة من اجل شراء الاراضي والاستيطان في الاردن.
- عام 1867 قدم شخص غير يهودي (بريطاني) يدعى تشارلس وورن بحثاً للصندوق البريطاني لابحاث (ارض اسرائيل) دعا فيه الى الاستيطان اليهودي في منطقة جلعاد شرقي الاردن.
- البارون اليهودي روتشيلد دعا بعد زيارته لاريحا وفلسطين عام 1887 الى توسيع الاستيطان اليهودي شرقي الاردن، ورصد مبالغ مالية من اجل شراء الاراضي في الاردن لتحقيق ذلك.
- خطة رابطة الاستيطان في كيشنيف، هذه الرابطة سعت للاستيطان في شرقي الاردن واعدت مخططات لتنفيذ مشروعها.
- اقتراح مردخاي هيلل، حيث دعا عام 1891 الى تنظيم الاستيطان اليهودي في شرقي الاردن ضمن مجموعات تضم مائة الى مائتين شخص.
- مخططات رابطة (بيت يهودا في صفد) 1883-1887، وضعت هذه الرابطة شرق الاردن كهدف للاستيطان اليهودي ضمن مشروعها شمالي فلسطين والجولان.
- طرح لورنس اولفينت خطة مبلورة عام 1879 للاستيطان اليهودي في شرقي الاردن تحت اسم (خطة ارض جلعاد)، وانشاء كيان يهودي ذاتي الحكم في اطار الدولة العثمانية، وجلعاد حسب المخطط تضم مناطق مؤاب وغور الاردن والجولان.
- بعد عام 1891 ازدادت الدعوات والنداءات اليهودية لاستيطان شرقي الاردن، ومنها دعواة رابطة (محبي صهيون) ودعوة احادهعام لتنظيم الاستيطان اليهودية في الاردن وشراء الاراضي.
- عام 1891 قام اشخاص يهود بمحاولات لشراء اراضي في السلط بمساعدة احد التجار في المنطقة، الا ان الحكومة التركية قامت بالغاء هذه البيوعات ومنعت شراء الاراضي من قبل اليهود، وقامت الدولة العثمانية فيما بعد بتوزيع الاراضي على اهالي السلط مما شكل نهاية لاحلام اليهود بالاستيلاء عليها.
- خطة (محبي صهيون) للاستيطان في جلعاد 1891-1892، بدت الخطة مشابهة لخطة اوليفنت السابقة الذكر غير انها تتضمن انشاء كيان يهودي مستقل في منطقة جلعاد بعد شراء الاراضي من السكان وتأمين الحماية اللازمة للاستيطان اليهودي فيها، وهي تضم المنطقة الواقعة بين نهر اليرموك ونهر الزرقاء.
- عام 1896 طرح متصرف لواء الكرك التركي – حسب الادعاء الصهيوني - مقترحاً لاقامة استيطان يهودي قرب الكرك الا ان المشروع لم يلاق القبول لدى الباب العالي.
كما تشير معلومات في الغالب مصدرها يهودي الى محاولات لشراء اراضي قرب الكرك خلال الاعوام 1901 – 1906.
- خلال الاعوام 1903 – 1914 قام تاجر يهودي يدعى اهارون بلوم وهو صاحب محل لمواد بناء في القدس القديمة بمحاولات لشراء اراضي في منطقة ام العمد جنوب عمان، حيث تشير معلومات بأنه قام بشراء اراضي في هذه المنطقة وتسجيلها في محكمة السلط بتاريخ 8/10/1903، كما جرت محاولات ومفاوضات لشراء اراضي في قريتي جوزا والزباير وفي مادبا ايضاً، وانشأ فيما بعد شركة تدعى (طلائعيو شرق الاردن) من أجل شراء الاراضي وتعزيز الاستيطان اليهودي في شرق الاردن.
- مخططات يهودية للاستيطان في الزرقاء 1909 – 1911 حيث سعت مجموعات يهودية لشراء الاراضي والاستيطان في حوض الزرقاء الذي يربط شمال فلسطين مع اراضي جلعاد وعمان.
هذه بعض النماذج المختصرة لمشاريع استيطانية يهودية في شرقي الاردن، الا ان كل المحاولات اليهودية للاستيطان اليهودي في الاردن باءت في النهاية بالفشل وذلك لعدة اسباب اهمها:
- صعوبة توفير الامن للاستيطان اليهودي اذ تشير المعلومات الصهيونية حول ذلك بأن المشكلة الاساسية كانت توفير الامن من القبائل العربية التي تسكن المنطقة، والتي تعتبرها شديدة المراس ويصعب مواجهتها.
- رفض الاتراك الرسمي لاي استيطان يهودي في الاردن.
- الرفض البريطاني للاستيطان اليهودي في الاردن بعد اخراج الاردن من وعد بلفور.
- خشية فرنسا من المشاكل التي قد يثيرها الاستيطان اليهودي شرقي الاردن على انتدابها سوريا.
وللاسزادة حول الموضوع يمكن الرجوع الى :
-كتاب ارض جلعاد لمؤلفه لورنس اوليفانت ترجمة احمد عويدي العبادي
- كتاب ، قضية شراء الاراضي والاستيطان الصهيوني في الاردن وحوران والجولان 1871-1947 / دار الجليل للنشر



تعليقات القراء

اخو علياء الى الاستاذ احمد الرواشدة
ان هذا الموضوع هو رواج داخلي اردني فقط ، انا لم اسمع في اسرائيل سوى أثنان من السياسيين الذين طرحوا هذه الفكره فلماذا نرّوج لها نحن ؟
06-10-2011 06:06 PM
خالد المعايطه
كلنا نرفض الوطن البديل على اختلاف الاصول والمنابت ، لكن من يشجع هذه الفكرة عادة من الذين استثمرت بهم الدولة ( كما اسلفت ) لذلك علينا ان نعيد بناء خط الانتاج ( الاصلاح شو بنادي من ثمن اشهر واكثر غير بتغير خط الانتاج )
06-10-2011 08:51 PM
2son of jordan
كما قال جلالة الملك أن "الأردن هو الأردن، و فلسطين هي فلسطين، وهويتنا عربية إسلامية، ونحن نعرف اتجاهنا وطريقنا واضحة لحماية مستقبل فلسطين، ولحماية حقوقنا بمستقبل القدس، وحق العودة، وإننا ندعم حقوق الفلسطينيين في إقامة دولة فلسطينية، ونحن سياسيا لم نتغير، ولن نغير، فموضوع الوطن البديل يجب أن لا يكون جزءا من النقاش".
وهل من رؤية أوضح وكلام أكثر وضوحا مما يقدمه جلالة الملك ؟
06-10-2011 08:59 PM
كركي واصلي كافي
صح لسانك يا ابو الرواشده
07-10-2011 01:56 PM
من الكاتب الى رقم واحد
اخي العزيز انت تقول انك لم تسمع في اسرائيل سوى اثنين من السياسيين يروجون لهذه الفكرة هذا ما سمعته يا عزيزي ولكنك لو قرأت لوجدت ان هذه الفكرة والاطماع مترسخة في الفكر الصهيوني هل تعلم ان بنيامين نتنياهو الذي هو الان رئيس وزراء اسرائيل ذكر ذلك صراحة في كتابه مكان تحت الشمس في مقالة قادمة سوف اتطرق لهذا الموضوع وسأذكر اسماء وبرامج سياسية اسرائيلية حو لهذا الموضوع
09-10-2011 08:30 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات