اغلاق

أجنبي من اصل اردني .. ما الفرق بين من يحمل جنسية اخرى وبين من حملها سابقا


إنّ التعديل الذي ورد على الدستور والذي يمنع الأردني الحاصل على جنسية دولة اخرى من تقلّد منصبا مهما في البلد كوزير او نائب او عين او غيره من مناصب الدولة العليا هو تعديل يُرضي اغلبيّة الأردنيين لما له من ابعاد وطنيّة ولو من ناحية إعتباريّة فهو يتسرّب الى قلوب المواطنين على مختلف شرائحهم وكأن البعض يشعر انّ حاملي تلك الجنسيات ولو للحظة انهم غير اردنيين ولا يستحقون مكاسب كتلك المناصب مع العلم ان بعض اؤلئك لم يصل البلد الذي يحمل جنسيتها .
ومع ان الجنسية او الجواز الآخر لا يضيف او ينقص من محبة الفرد لوطنه ولا يؤثر على حسن انتمائه لارضه وقيادته كما بالطبع لايؤثر على ديانته ومعتقداته ولكن إذا عاش في تلك البلد قد تتأثر طباعه وسلوكياته نتيجة البيئة المختلفة التي يحياها هناك هو وعائلته او نتيجة اختلاف التعليم بالنسبة للأبناء .
وقد يحصل الفرد على جنسية اخرى بعد ان يتقدّم به العمر نتيجة وجود ابن او بنت له في تلك البلاد كما قد يحصل عليها نتيجة حاجة معينة كالتامين الصحي او التعليم المجاني او غيره .
ومع ان الربط بين الوظيفة العامّة العليا وحمل جنسيّة اخرى هو عاطفي على الأغلب والأكثر تأثيرا لو كان الربط بناء على سنوات الأقامة في البلد أو خارجها لأنّ له دلالات اكبر وإحتمالات أوسع ولكن قد يكون للثقافة الشرقيّة التي نتمتع بها اثر في إتخاذنا للقرارات القريبة من القلب تأثيرا وابعد عن الواقع حقيقة .
وقد يكون من فوائد حمل الجنسية احيانا انها تعطي فرصا اكثر للعمل والكسب في دول اخرى بحيث تزيد تحويلات الاردنيين في الخارج مما يدعم الإقتصاد الأردني , كما ان حمل الجنسية قد يشجع على السفر مما يُكسب المواطن معرفة بثقافات اخرى خاصة ان القوانين في معظم الدول الغربية وامريكا واستراليا وكندا ونيوزلندا هي قوانين تعطي المواطن كامل حقوقه ما دام هو يقوم بالواجبات المطلوبة منه دون التفرقة لأنه من أصل أردني أوبناء على مولده او مولد ابويه او دينه او عرقه اوغيره وهذا احد فضائل إشاعة الديموقراطيّة في المجتمعات المتحضّرة وخاصة الغربية منها .
كما ان سنوات الإقامة تلعب دورها في إستحقاق حقوق المواطنة تدريجيا ولكن معظم من يتبوئون مناصب عليا في الدولة ليسوا من هذا النوع من اصحاب الجنسيات بل هم قد يحصلون عليها مع تواجدهم معظم الوقت في الاردن منذ زمن طويل نظرا لوجود ارتباطات مالية وماديّة وانسانيّة لهم في الأردن .
وقد يكون هناك مبررات للمشرّع غير معلومة لدي لكن هذا التعديل على اي حال يتماشى مع عملية الإصلاح التي تواكب ربيعا ملتهبا في بعض الدول العربيّة ولكن لنكن متأكدين من ان ليس كل من يحمل جنسيّة اخرى غير منتمي لوطنه او انه عميلا لاسمح الله او غيرها من التهم التي قد تلصق بالعاقّين بوطنهم .
وهل يمكن القول ان هناك فرقا بين من يحمل جنسية ثانية وبين من حمل سابقا جنسية اخرى غير الجنسية الاردنية وتخلّى عنها بعد فترة بينما معظم الإحتمالات والتخوفات في الحالتين واحدة ولذلك إجبار الموظف التخلي عن اي من جنسيته أو وظيفته ليس منطقيا لأن ذلك يعتبر تحكُّما في معيشته ودخله بينما كان الأجدى ان لا يتم تعيين اي اردني حاصل او سبق ان حصل على جنسية اخرى في تلك الوظائف وإن تبين انه ادلى بمعلومات غير صحيحة حول ذلك يجرّد من اي مكاسب حصل عليها نتيجة ذلك التعيين ويُحاسب بل يُعاقب على ذلك وكذلك يجب منع من هو في احد تلك الوظائف او سبق وان كان في احداها من الحصول على جنسية اخرى مستقبلا إلاّ بموافقة عليا ولأسباب خاصّة ومنطقيّة ومقبولة.
اليس المنطق والعقل هما اللذان يحكمان في صحة القرارات وحامل الجنسية الأخرى ليس مرتدّا عن دينه ليُعاقب بقطع رزقه او أشدْ.
ارجوا ان لا يُفهم انني مع حمل جنسيّة أخرى غير الأردنيّة فهي الأعز والأغلى .
"لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ" (البقرة) صدق الله العظيم
الدكتور احمد محمود سعيد
دبي – 4/10/2011



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات