اغلاق

الى الأخت زينب الحصني .. من فينا يستحق الرثاء؟!


لقد سرت يا أختاه على درب الأنبياء والمجاهدين وعلى درب من سبقوك من اخوانك واخواتك اللذين قدموا دمائهم وأرواحهم رخيصة في سبيل نصرة عقيدتهم ووطنهم، فلم تبالي بنذالة من اختطفوك وعذبوك ولم تركني لهم فما كان منهم بعد أن أعياهم ابائك الا ان قطعوا أوصالك لا لشيء الا لأنك تزلزلينهم ميتة أكثر من أنت حية! أما أنا فما أراني الا وقد سرت على نهج المتخاذلين عن نصرة عقيدتهم ووطنهم وامتلأت رعبا حتى عن مجابهة أقزام لا حول لهم ولا قوة!

يا أخت الحرائر، لقد بذلت الروح لكي يستمر سعير نار ثورة شعبك الأبي، ولم أبذل الا النكوص والتخاذل عن نصرة المستضعفين من أبناء جلدتي! أبت روحك الا أن تعيش في فضاء الحرية من قيد كل ظالم وفاسد ومارق، وأبت روحي الا أن تعيش في كنف الفاسدين والمارقين! لم تهنأ روحك الا أن تكون في رحاب الجنان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وهنأت روحي بوحل الدنيا مع اللذين هم الأذلين خلقا والأفسدين ذمة وشرفا! ولقد هزأت بوعود الطواغيت لك بغد أفضل في ظلهم الأسود بل أدرت لهم ظهرك واثرت الخروج من دنيا هم فيها ساسة وأسيادا، أما أنا فلا أراني الا مستقبلا للفاسدين وجهي ومصدقا للكاذبين وعودهم بغد أفضل ومشاركا في غيهم وتضليلهم بل ومتمسكا بهم سادة وملوكا!

يا اخت سمية والخنساء، لقد ضرب الرسول (صلى الله عليه وسلم) مثلا لأصحابه في الصبر لنصرة العقيدة، يقول الصحابي الجليل خباب بن الأرت: ":((شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة ، فقلنا : ألا تستنصر لنا ، ألا تدعو لنا ؟ فقال : قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ، ما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون )) ( رواه البخاري )." لقد سلخ جلد الرجل في حديث الرسول الصادق (صلى الله عليه وسلم) ونشر بالمناشير نصفين؛ اما أنت فسلخ جلدك، وأنت المرأة لا الرجل، بعد أن دنسته أجساد من اغتصبوك، وقطع جسدك الطاهر أشلاء لا نصفين! فوالله الذي لا ناصر الا هو، انك لأنت المثل الأبلغ الذي يضرب لأصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) ولكل مؤمن منذ أن خلق الله الأرض الى أن يرثها ومن عليها! وكيف لا والرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم: " يقول: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَايَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ":وهُمْ بِالشَّأْمِ." (رواه مسلم). ولعمري يا رسول الله انك لأنت الصادق المصدوق فها هي الطائفة التي ذكرت لا تزال ظاهرة على الحق لا يضرها من خالفها ولا من خذلها حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. اما أنا فبؤسا لي فما أراني يوم القيامة الا وأنت تشيح بوجهك الشريف عني لما كنت عليه من الهوان والانكفاء الى الأرض، وما أراني الا في اللذين قال الله فيهم: " وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ"!

يا سليلة المجد والاباء، يبشرك الله الصمد فيقول عز من قائل: " "ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين امنوا معه متى نصر الله الا ان نصر الله قريب. " فهنيئا لك ولقومك المرابطين البشرى. ولا أراني الى مخاطبا بقوله تعالى: " أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ." فيا حسرتي وندامتي ان لم استجب الى هذا النداء، نداء اليقظة من الغفلة ونداء الانتفاض من الوحل!

هذا ما أنت عليه يا أختاه وهذا ما أنا عليه، فأسالك الله: من فينا يستحق الرثاء؟!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات