اغلاق

يا حيف عليهم القبيّضة


الصدفة جمعتني به على مائدة عشاء في بيت صديق \ تجاذبنا معا اطراف الحديث عن الاوضاع العربية الراهنة .. الضيف
كان ضابط مخابرات في دول عربية
حدثنا كثيرا عن الامتيازات التي يحصل عليها ضباط المخابرات في البلدان العربية من سيارات ومياومات وسفريات وقصور فخمة علاوة على ما... وما تضفيه عليهم الوظيفة من السطوة والجاه والسلطة .... \\\ على فكرة كل ما قال كان متوقعا عندي ... لكن الذي لم اتوقعه
هو ذلك الكم الهائل من الصحفيين والاعلاميين الكبار في ذلك البلد العربي الذين كانوا يشكلون ابرز مصادره الذين يعتمد عليهم في الحصول على معلومات كلها تتعلق بتحركات الناس و التجسس عليهم ويستوي عندهم الصديق وغير الصديق وقد لا يسلم من تقاريرهم زوجهاتهم او امهاتهم ما دام هناك ( قبض ) .. وقيامهم بتضليل فئات المجتمع بمعلومات مفبركة او غير دقيقة او حتى كاذبة وتنفيذ تعليمات الدائرة من خلال نشرمقالات وتقارير وموضوعات تخدم التوجهات الحكومية وتخلق حالة من الرضا الشعبي عن قراراتها مقابل مبلغ من المال .. وهو ما لفت انتباهي مؤخرا كيف ان عددا من الصحفيين في صحف عديدة يتناولون موضوعا واحدا ومن منظار واحد مما يجعل الجمهور يثق بصحة طروحاتهم
و مما المني اشد الالم ان هذا الضابط وبحضور صديقي ذكر لنا اسماء لصحفيين واعلاميين نعتبرهم اساتذة و قدوة لنا في العمل المهني
قلت في نفسي لماذا يقبل الصحفي على نفسه ان يباع ويشترى .. ولماذا يتبنى وجهات نظر ويدافع عن قضايا وينشر تحقيقات ويكتب مقالات تملى مضامينها عليه فيتناولها وهو غير مقتنع بها من اجل تضليل الرأي العام وترسيخ الاخطاء وقلب الحقائق واطالة عمر انظمة فاسدة حتى النخاع مقابل مبلغ من المال يقبضه من دائرة المخابرات وهو يدرك تماما ان ما يفعله هو نوع من الحرام .. ويتنافى مع مهنته القائمة على الصدق والوصول الى الحقيقة ونشرها كاملة ... وقلت في نفسي ما احقر هذه الفئة .. كل شيء عندها قابل للبيع.. الضمير .. والاخلاق .. والوطن ..
وقد يقول قائل ان هذه الفئة التي نطلق عليها في العرف الدارج المخبرين او الدواسيس يقدمون خدمات جليلة للوطن .. وانا اقول متى كانت خدمة الوطن تقدم مقابل الثمن .. وهل سيتوقف هؤلاء عن خدمة وطنهم اذا توقف عنهم رش العلف ...
انا افهم ان خدمة الوطن واجب مقدس وهو دين في عنق كل شريف .. ومن راى منا المنكر او الخطأ او الاعتداء على مقدرات الوطن وكرامته وكبرياءه وظل صامتا فهو شخص بلا كرامة وبلا شرف .. واجزم ان اشرف الشرفاء هم اولئك الذين يموتون دون اوطانهم ممن يتغلغلون في صفوف العدو ويجمعون المعلومات عن تحركاته والياته واسلحته ويزودون الجيش والاجهزة الاستخبارية بها .. اما اولئك الذين يمتلكون اذانا مثل اذان الخلند ولا يجيدون سوى كتابة التقارير بحق اصدقائهم ومعارفهم وحتى اقرب الناس اليهم من اجل مغلف به ( كمشة مصاري ) فهؤلاء قطعا لا يستحقون الاحترام .. لان عملهم هو من باب ولا تجسسوا..
وطالما سمعنا عن اشخاص حقيرين كتبوا تقارير بأقرب الناس اليهم او وضعوا هواتفهم تحت المراقبة وهو عار ما بعده عار .. فلو كان هؤلاء وطنيين حقا لنصحوا الشخص الذي يرون انه خرج على ثوابت الوطن واقنعوه بفداحة غلطه .. واكبر من ذلك ان يقوموا بالابلاغ العلني عنه خوفا من عواقب ما يفعله ان كان لايصب في مصلحة الوطن ولكن دون قبض ثمن من هنا او من هناك ..
الى هنا قد يكون كلامي عاديا ولكن المؤلم الذي سمعته من ذلك الضابط المتقاعد عن هذه الفئة التي تعيش فقط في الظلام هو ما شجعني على ان
اكتب هذه المقالة عنهم ليتعض منهم من يتعض..
تخيلوا معي كيف كان ذلك الضابط يدوّن اسماء مصادره ممن نناديهم بلقب استاذ في مفكرته وعلى هاتفه النقال .. فلكل واحد منهم اسم يرتبط بالصغار او صفة تدل على الخسة .
وحتى يؤكد لي صحة ما قال فقد اتصل بثلاثة منهم على التوالي وكان في كل مرة يغلق الخط لكي يبادروا هم بالاتصال به وكلما رنّ جرس الهاتف ظهر الاسم وياليته لم ظهر على شاشة التلفون .. فهذا مكتوب تحت رقمه الجحش .. والثاني الثور والثالث الكلب وهناك اسماء لمخبرين اخرين اخجل ان اذكر على مسامعكم صفاتهم واسماءهم ... وللاسف كثيرون منكم يعرفون كما اعرف ان من بينهم صحفيين مشهورين على صعيد المهنة .. وبعضهم من المنظرين الذين ننحني لهم ولخطاباتهم المهنية والسياسية .. وبالمناسبة اخبرني ذلك الضابط ان مكافأت هؤلاء الشهرية تتراوح بين خمسين الى 500 دينار بحسب حجم ومكانة ( المخبر ) ونوعية الخدمة التي يقدمها ليستمر النظام في بلده فاسدا يعيش على الفساد ويقرّب الفاسدين ...
بالله عليكم تصوروا لو ان احد ضباط المخابرات العامة ( دندنت معاه ) وانشق عن النظام في بلده كما هو في ليبيا او اليمن او سوريا وخطر بباله ان يكشف اسماء كل الشبيحة والمخبرين والجواسيس الذين كانوا يبيعون ضمائرهم وشرفهم لصالح الانظمة الفاسدة والحكام الطغاة .. فكم سيكون حجم كميات البصاق التي سيقذفها الناس في وجوههم وكم هو عدد ازواج الاحذية العتيقة التي سيضربون بها .. اظن ان ذلك يحتاج الى مصتع احذية ومحطة تنقية بكامل تجهيزاتها .....




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات