اغلاق

استقالة/إقالة شرف من الناحية القانونية


صدر قبل عدة أيام قرار مجلس الوزراء بالموافقة على قبول أستقالة الشريف فارس شرف من منصبه كمحافظ للبنك المركزي وما ثار من لغط حول عدم تقديم شرف لتلك الاستقالة ابتداءً ورجوع مجلس الوزراء عن ذلك القرار وتعزيز التواجد الأمني أمام مبنى البنك المركزي لمنع شرف من دخول مبنى البنك في حال حضورة, وهذا ما رشح إلينا من معلومات أوردتها وسائل الاعلام.
السؤال المطروح هنا هو ما مدى قانونية قرار مجلس الوزراء بقبول أستقالة شرف؟
وبالإجابة على هذا السؤال نجد أن هناك أحتمالين تحدد الإجابة على ذلك السؤال, وهذين الاحتمالين هما:
الأحتمال الأول: قيام شرف بتقديم استقالته فعلاً وقبول مجلس الوزراء لها, وفي حال صحة هذا الاحتمال فإننا نرى بأنه لا مشكلة قانونية تثور حيال ذلك إذ أن تقديم الاستقالة حق له وقبولها حق لمجس الوزراء, وعند تلاقي الإرادتين ينتفي الإشكال القانوي.
الاحتمال الثاني: وهو أصدار مجلس الوزراء قراره بقبول أستقالة شرف دون قيامه بتقديمها, وفي الحالة هذه تثور مشكلة قانونية حول مدى صحة ذلك القرار, وللإجابة على ذلك فلا بد من الإشارة لما يلي:
1- تنص المادة (10/ب) من قانون البنك المركزي على (يعين مجلس الوزراء المحافظ ونائب المحافظ ويقترن تعيينهما بالارادة الملكية وذلك لمدة خمس سنوات ويجوز اعادة تعيينهما).
2- تنص المادة (21/أ) من قانون البنك المركزي على (لمجلس الوزراء ان ينهي خدمات المحافظ او نائب المحافظ اذا قام مباشرة بأي نشاط تجاري او قبل عملا بأجر مخالفا بذلك احكام المادة (18) من هذا القانون او اذا خالف قصداً اي حكم من احكام القانون ونتج عن ذلك ضرر فادح بمصلحة البنك المركزي).
من هذه النصوص يتضح بأنه لا يوجد صلاحية لمجلس الوزراء لإنهاء خدمات (إقالة) محافظ البنك المركزي قبل أنتهاء المدة المحددة في المادة (10/ب) من قانون البنك المركزي, وأن ما ورد في المادة (21/أ) من ذات القانون جاء استثناءً –والأستثناء لا يتوسع فيه- وذلك بأن منحت هذه المادة الصلاحية لمجلس الوزراء بإنهاء خدمات (إقالة) محافظ البنك المركزي, ولكنها قيدت مجلس الوزراء بالحالات الواردة فيها حصراً, وبالتالي فإن قرار مجلس الوزراء والحالة هذه لا بد وأن يقع بين أمرين وهما:
1- أن يكون شرف قد أرتكب إحدى المخالفات الواردة في المادة (21/أ) من قانون البنك المركزي, وهنا يكون مجلس الوزراء قد استخدم صلاحيته الواردة في هذه المادة ولا معقب عليه في ذلك, حتى في حال عدم قيام شرف بتقديم الاستقالته.
2- أن لا يكون شرف قد تقدم باستقالته ولم يرتكب أي من المخالفات الواردة في المادة (21/أ) من قانون البنك المركزي, وفي هذه الحالة فإننا نرى أن قرار مجلس الوزراء معيب ويستوجب الإلغاء في حال الطعن فيه. وذلك لأن مجلس الوزراء لا يملك الصلاحية ابتداءً لاتخاذ مثل هذا القرار لعلة عدم توافر الحالات المحددة حصراً في المادة (21/أ) من قانون البنك المركزي, وكذلك لعدم قيام شرف بتقديم استقالته وبالتالي فإن قرار مجلس الوزراء بقبول الاستقالة مبنى على أستقالة غير موجودة أصلاً, ونذكر هنا على سبيل المثال قرار لمجلس الدولة الفرنسي عندما ألغت قراراً للمجلس البلدي بقبول أستقالة سكرتير البلدية رغم عدم قيامه بتقديمها بل واعتبر مجلس الدولة هذا القرار معيب بعيب ينحدر به إلى درجة الانعدام أي أن الطعن فيه لا يتقيد بميعاد.
والله تعالى أعلم



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات