اغلاق

من دروس الثورات


عند نشوء صراع داخلي ما بين المرء ونفسه فإنها تعتبر قمة الصراعات وصلابة الصدمات فالنفس تأمر بالسوء والقلب والعقل إذا كانا ناضجان ومستويان على عرش الصدق والأخلاق والمبادئ الطيبة فأنهما يدعوان إلى سلوك الإنسان بالفطرة , والفطرة لمن يعلمها يدرك أنها قمة الإنسانية القائمة على الأخلاق وسمو القيم وسلامة المعتقدات فهذا الصراع الحاد ينشأ بشكل دائم لكن اعنف وأقسى أنواع الصراعات تتجلى عندما تهوي النفس إلى لذة الانتقام والبطش من الآخرين واستبدادهم وقمة الاستبداد هي السيطرة على الآمال والتطلعات المنتظرة فإذا قادتك نفسك إلى المناورة مع أناس سلبت حقوقهم المكانية والزمانية والبرجوازية , أناس سلب فقرهم وفقدوا مقابرهم واستبدلت بمقابر ملعونة كتب على جنباتها أصحاب القبور الآيلة للسقوط وللانحدار في شارع جرف هار فانهارت قبورهم بنار حطبها من عظامهم ورمادها من عظامهم الذين رغم عظمتهم قهرهم الاستبداد والطغيان .
هذا النوع من الصراعات الداخلية ينشئ بين بني البشر وأنفسهم في أوقات كثير جداً , لكن الطامة الكبرى اذا حدث هذا الصراع مع رجل يعتقد انه سيد قومه وانه الإنسان الأول ولا احد سواه يستطيع ان يتولى مهام ادارة السلطة , كل هذا خداع يعيش به وسيقوده في النهاية الى الجحيم مهما طال الزمن فالعبرة والسعادة في حسن الخاتمة سواء أكانت خاتمة دنيوية ام خاتمة تم اعداد نصوصها ومضامينها للآخرة.
فهذا الصراع نشأ مع عدد من زعمائنا العرب عندما سولت لهم أنفسهم باقتراف الظلم والاستبداد . فالسؤال الذي يطرح نفسه الان هل ان كل دولة عربية محكومة من قبل فرد واحد فقط يعمل على ادارة دولته ام انها محموعات داخلية عملت على ادارة الحكم فيها لصالح جهات خارجية مع عدم قدرة الحاكم على فرض سيطرته على تلك المجموعات .
فما تناولته الثورات العربية من دروس وعبر الى غاية هذه اللحظة وحول ما قامت به الادارة الامريكية ومن يعمل خلفها من تسريب لوثائق بشكل متعمد , فقد تبين للعرب ان حكامهم كانوا عبارة عن احجار من الشطرنج وان هناك عصابات منظمة عملت على تحريكهم والتحكم بهم , عصابات وتكتلات داخلية واخرى خارجية فقد تطاير الغبار عن المجموعات الداخلية والتي فرضت على الحكام من قبل قوى خارجية والتي اعتبرت بانها دعائم لحكمهم والذين لم يستطيعوا ان يفعلوا معهم شيئا طيلة ايام الحكم وكان المقابل هو بقاء الحاكم وصموده لفترات طويلة من الزمن فقد اتضح للجميع انها انظمة وهمية وهشة قائمة بإرادة الشعوب فان قبلت بها الشعوب قبلت بهم وعملت على استبدادهم وسلب حريتهم وكرامتهم وممتلكاتهم .
لكن والى الان هناك اسئلة تبحث عن إجابات ومنها هل تمت تلك الثورات بإرادة الشعوب العربية ؟ ام ان هناك أيدي خفية قامت بوضع بصماتها وتحريك خيوط الفتنة ضد الحكام لافتعال تلك الإحداث.
هل هذه طرق تم افتعالها لتحقيق الحلم الأمريكي والصهيوني بإنشاء مشروع الشرق الأوسط الجديد وإعادة تقسيم شمال إفريقيا العربي ؟
ام انها إعادة توزيع للثروات العربية وزيادة الحصة الأمريكية والأوروبية بها .
لأنه وحسب مجريات الإحداث التي حصلت مؤخراً ستبقى مربوطة الى حد ما بالاستعمار السابق للوطن العربي في القرن الماضي عندما كانت أراضيه وثرواته مقسمة بين بريطانيا وفرنسا وايطاليا فعلى ما يبدو ان دول الاتحاد الأوروبي وتحديدا فرنسا وبريطانيا اكتفت بحصتها في ليبيا فقط سواء اكان ذلك من خلال السيطرة على ثروات النفط او من خلال وضع بصمات لها في نظام الحكم المقبل والدول الأخرى بقيت من نصيب الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها .
اذاً تلك الثورات لا زالت ثورات في بدايتها ولا يزال طريقها طويل فقمة الحرية والكرامة والديمقراطية المزعومة ان تكون الدول العربية حرة مستقلة لا تخضع ولا ترضخ لأي قوى خارجية مهما كان حجمها على مستوى العالم .
ونحن بانتظار وثائق جديدة تكشف لنا ما حدث في الثورات العربية بكافة تفاصيلها وإبعادها فهل يا ترى ان الإدارة الأمريكية وجدت بتلك الوثائق أنها ستعمل على إحداث الفوضى في العالم من خلال زعزعة الثقة بين الحكومات وشعوبها وبين الدول وحلفائها دعونا نتابع ما الذي سيحدث لأنها ستكشف عما قريب أسرار وخفايا الثورات العربية .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات