اغلاق

ابن الغالية


في المجتمعات الشرقية المسلمة يبرز هذا المصطلح جلياً مع تعدد الزوجات، هذا عندما يكون الأب راضي عن زوجه دون الأخرى, فتسمى الزوجة المضي عنها (الزوجة الغالية) فعادةً ما تفوز الزوجة الغالية يرضى الزوج مما ينعكس على طريقة تعامل الأب مع أولاده من كلتا الزوجين. تكون عين الأب كليلة على رؤية عيوب أبناء الزوجة الغالية ولكنها تبدي مساوئ أبناء الزوجة الأخرى بالإضافة إلى سخاء الأب في الأُعطيات لأبناء للزوجة الغالية والشح الواضح والمتعمد لأبناء الزوجة الأخرى.

حكومات الأردن المتعاقبة تتعامل بنفس الأسلوب مع النقابات المهنية فمثلاً أعضاء نقابة المهندسين هم أبناء الزوجة الغالية في نظر الحكومة وباقي النقابات هم أبناء الزوجة الأخرى.

عندما كنت أرى ما تفعله نقابة المهندسين وتأثيرها على الحكومة وانفرادهما بالصدارة، كنت اعلل السبب أحيانا بقوة هذه النقابة وترابط أعضائها وكنت أتمنَّى أن تصبح كل النقابات بقوة نقابة المهندسين, لكنني فؤجت عندماعرفت أنَّ أي مواطن يحتاج إلى رخصة بناء من البلدية يجب ان يدفع ما يقارب الألف دينار لنقابة المهندسين هذا ان كان البيت متواضع، أيقنتُ أنَّ نقابة المهندسين هي الابن الوحيد للزوجة الغالية في نظر الحكومة. ويا شدة ما أصابني حين علمت أنَّ ترخيص بناء مضى على بناءه أربعون عاماً يحتاج الى فحص تربة لكي يدفع المواطن للنقابة! يا للهول! فحص تربة لبناء قائم منذ أربعين سنة. والعجب العجاب أن نسبة ما تستوفيه البلدية في هذا السياق هو دراهم معدودة.
الآن لو سئلت الحكومة عن هذا الموضوع هل نجد إجاباتنا لعلى وعسى. لماذا يجب تحويل المعاملة إلى مكتب هندسي أليست البلديات هي المسئولة عن هذه الإجراءات وهي الأولى بالرسوم التي تدفع؟ لماذا لا يقوم مهندسو البلديات بهذه الإجراءات والمعروف أن بلدياتنا تعج بالمهندسين أصحاب الخبرات؟ كيف تَحاسب نقابة المهندسين على هذه الاعطيات (آليات صرفها).

الحكومة الآن في موقف حرج فهي أمام حلان لا ثالث لهما فإما ان تلغي الحكومة هذه الأُعطيات لنقابة المهندسين وهذا هو الحل الأمثل الذي ينصف الجميع ويحقق العدالة ويخفف العبء على المواطن المنهك ويزيد من ايراد البلديات والتي هي مؤسسات عامة خدمية, أو أن تفرض الحكومة أُعطيات للنقابات الأخرى فمثلاً ان تفرض مبلغ دينار عن كل طالب لنقابة المعلمين، ومبلغ قرش على كل كليلو خبز لنقابة أصحاب المخابز، ومبلغ قرش عن كل كليو خضار أو فواكه لنقابة المهندسين الزراعيين، ومبلغ دينار على كل قضية لنقابة المحامين, ومبلغ دينار إضافة على كل مريض يراجع عيادة طبيب لنقابة الأطباء ونقابة أطباء الأسنان, ومبلغ دينار إضافي عن كل وصف تصرف لاي مريض لنقابة الصيادلة، ومبلغ خمسة دنانير عن كل مريض يدخل مستشفى خاص او عام او عسكري لنقابة الممرضين وهكذا إلى أن تستفيد كل النقابات. وهذا حل لا يمكن تطبيقه في ظل الوضع الاقتصادي للمواطن الأردني المكلوم ومتزامناً مع الربيع العربي وخوف الحكومات من نزول المواطنين إلى الشارع. فلا مناص للحكومة من الحلل الأول وهو إلغاء أعطيات نقابة المهندسين لتخرج الحكومة من عنق الزجاجة وبالتالي يتحقق العدل بين الأبناء ويختفي مفهوم ابن الغالية.

وفق الله الحكومة لما فيه خير المواطن وتخفيف معاناته



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات