اغلاق

عنزة .. ولو طارت محمود قطيشات


قد نتفق في الرأي وقد نختلف ولكن من الكياسة
ان تحترم رأيي ومن اللياقة ان احترم رأيك واذا
كان ولا بد من القطيعة حول الفكرة والموقف
فليمضي كل واحد في طريقه دون ضغينة ودون تجريح .... فبعض الناس لا يعجبه رأي .. ولا يرتاح لموقف الا اذا وافق هواه وانسجم ورغباته. وانا ومن وجهة نظري ومن خبرتي
لا يوجد موقف ثابت ولا يوجد فكرة غير قابلة للنقاش .. وما يصلح لليوم قد لا ينفع لغد ...مع الاشارة الى انني لا اتحدث هنا عن الثوابت الدينية او الاخلاقية بل عن مواقفنا تجاه القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهي بلا شك مواقف قابلة للتعديل والتطوير والتغيير وفقا لطبيعة المرحلة والظرف القائم .

احب هنا ان اتناول موقفي الخاص من بعض القضايا والتي فهمت على غير حقيقتها لدى بعض الاشخاص اما عن حسن نية او عن سؤ نية وانا في الحالات كلها
اكتب قناعاتي ومتمسك بها واشكر كل من يشاركني الرأي فيها ولكنني اشعر بكثير من الشفقة على الذين لا يدركون مراميها واتمنى لهم الرشاد.

ولا اظن اننا حين نكتب حول القضايا الشائكة اننا نكتب من فراغ او اننا بحاجة الى ان نلمّع انفسنا كما يحلو لبعض الجهلة الذين يطلون علينا عبر اسماء مستعارة تدل على جبنهم وضعفهم ان يصفونا .

فقد كان لي شرف المشاركة مع زملاء كثر في تناول قضايا وطنية ساخنة واعتقد انني كنت من بين من كتب باعلى سقف متاح .. فكتبت عن الوطن وعن الملك وعن الملكة وعن الاجهزة الامنية وعن النواب والاعيان والحكومات وعن الفساد وعن ضرورة الاصلاح من اين يبدأ وكيف يكون .. لكن
ذلك لا يجوز ان يفهم ان من يكتب حول هذه الموضوعات بأنه شخص متهور وانه ( بلعب بدمه) وانه يكره الملك ويكره النظام والى اخر ما هنالك من توصيفات تصدر عن نظر ضيق من اشخاص او جهات .

وحتى اكون واضحا فيما اكتب منسجما مع نفسي فيما اقول .. فانني اؤمن ايمانا جازما وحازما بأن الاردن ورغم كل المأسي التي يعيشها الاردنيون جرّاء السياسات الغبية والحاقدة للحكومات المتعاقبة وجراء تقريب النظام عبر عقود ماضية لاشخاص فاسدين وتعيينهم في مواقع ومناصب لا تليق بهم واعتماده على عائلات بعينها ساست الاردنيين سياسة لا تليق بكرامتهم ولا بخصوصيتهم العشائرية والقبلية وحولتهم الى جيش من الفقراء الذين يبحثون عن لقمة العيش عند مسؤولين نهبوا خيراته ودمروا اقتصاده بتخطيط ومنهجية دون مسائلة او محاسبة من احد .. ان الاردن وطن مميز ومتميز بطيب اهله وطهر ترابه وبمتانة مداميكه رغم اننا قد ابتلينا باشخاص وعائلات خانوا العهد ونكثوا بالوعد وللاسف تسلموا اعلى المناصب فيه دون وجه حق وحينما غادروا مواقعهم شنوا عليه حملة ضالمة طالت حتى الايادي البيضاء التي احسنت اليهم .. كما ان الاردن لم يسلم من شر بعض هؤلاء المتربعين على هرم السلطة .. فهم في الظاهر مثل حمام وادع ومن الداخل مثل الافاعي الرقطاء ينفثون سموهم في كل اتجاه .. وللاسف هؤلاء من الكبار الكبار .



وحتى لا يعتقد احد انني اتحدث عن اشخاص فلسطينيين او اردنيين من اصول فلسطينية فاحب ان اوضح انني اقصد هنا فقط الفاسدين الذي هم من يوم يومهم محسوبون على اليهود والانجليز وعلى الامريكان حيث كانت هذه الجهات وما تزال هي مرجعياتهم ( ارجوا قراءة مذكرات هزاع المجالي ) ومع ذلك كان يعهد اليهم بتشكيل الحكومات وادارة شؤون البلاد منذ تاسيس الامارة وحتى الان .. وانا كأردني سلطي بلقاوي يعود اصلي الى الخليل قبل 400 عام احتقر أي شخص يتعامل مع الاردن على انه مزرعة له ولاسرته يجنون ثمارها او حديقة يتمتعون بجمال مناطقها او بحرا يسبحون فيه او ناديا ليليا يقامرون بمقدراته ويرقصون فرحا على انقاض شعبه المذبوح من الوريد الى الوريد ...

وفي الوقت ذاته فانني اشعر بعظيم الاحترام والتقدير للقوات المسلحة الاردنية وللاجهزة الامنية الاردنية التي لم يسجل على أي منتسب من منتسبيها في يوم من الايام أي موقف مخجل او أي عمالة او اتصال مع عدو ..
واطالب بدعم هذه الاجهزة دعما غير محدود لتظل الحارس للوطن المدافع عن حياضه الحامية للمواطن والمدافعة عن كرامته .. ولكنني لا اقبل على هذه الاجهزة حياديتها ولا وقوفها موقف المتفرج ازاء قضايا الفساد أو السكوت على الفاسدين وحمايتهم أوغض الطرف عنهم والاكتفاء بالدور التقليدي لهم والتدخل في الانتخابات وتزويرها والتنصت على مكالماتنا مع زوجاتنا وبيوتنا ..

كنت اتمنى على هذه الاجهزة ان ترفع صوتها عاليا وتكشف لنا قضايا الفساد واسماء الفاسدين وهذا دورها وواجبها .. فمدير المخابرات العامة هو رئيس دائرة حكومية وكذلك مدير الامن العام وقائد الجيش .. فهم لا يختلفون عن أي دائرة حكومية اخرى الا من حيث طبيعة ونوعية المهام المطلوبة منهم ... والموكولة اليهم .. ولذلك فان تداعيات المرحلة تستدعي ان تقوم هذه الاجهزة بواجباتها الوطنية وتتخلى عن سياسة التدخل في القضايا اليومية المتعلقة بحياة المواطن اليومية وحريته الشخصية حرية واختياره لممثليه في المجالس المحلية والبرلمان .. وقد كان لمثل هذه التدخلات سالبيات افقدت هذه المؤسسات ثقة المواطن بها .. ولا نلومه على ذلك لانه ينظر الى هذه الاجهزة على انها معنية بحمايته وحماية الوطن وليس وظيفتها التدخل في مجريات حياته الا اذا كانت له انشطة معادية للوطن ومطلوب اثباتها بالوقائع ..

وقد يظن احد ان الكاتب ومن خلال هذا المقال قد تغيرت مواقفه وتبدلت نظرته للامور.. فأقول انني غير ما يظنون .. فحتى لو هاجمت أي جهة في الاردن فهو هجوم المحب \\\\ والناصح\\\\ والمشفق .. \\\\ فالاردن بلا أمن ولا أمان سيتحول الى ساحة للبلطجة .. والاردن بدون جيش قوي سيكون لقمة سهلة المنال لكل الذين يتربصون الدوائر به وبالأردنيين .. والأردن بدون اجهزة امنية قوية سيكون مرتعا للصوص المال والسياسة ولصوص المواقف ولقمة سائغة لكل الطامعين بالسيطرة على البلد ارضا وكيانا .. \\\\
وما ينطبق على الاردن ينطبق على أي وطن يسعى ابناؤه لتفريغه من محتواه الامني ومن مضامينه وتركه في العراء نهبا للكلاب والذئاب .

لقد كنت انظر باستغراب لدعوات بعض الشباب الاردنيين اثناء الحراك الشعبي وهم يطالبون بكف يد الاجهزة الامنية وتحجيمها وانا اقول نحن ضد اضعاف هذه الاجهزة بل علينا ان نطالبها الانحياز التام للوطن وللمواطن وان تكون معه اليد القوية والقبضة الحديدية التي لاترحم فاسدا ولا تخفي فسادا والعار كل العار اذا اكتشفنا في يوم من الايام تورط أي شخصية امنية في قضية فساد .. وان كنت لا انسى كيف حاولت هذه الاجهزة منع تعييني عام 1974 حين اكتشفت امر تنظيم سري لمجموعة منا ونحن طلبة ندرس في الجامعة الاردنية واسسنا جمعية مناهضة للفساد في الاردن مما يعني ان الفساد قديم ومتجذر في الاردن لكنه لم يلق ارادة سياسية ولا شعبية لتقويض اركانه الى ان جاء ربيع الشعوب العربية التي ستزلزل كيان الفاسدين .... ومع ذلك اقول ليس العيب في الجهاز كجهاز بل بالاشخاص الفاسدين وبنواب الوطن الذين لم يجرؤا على فتح ملفات الفاسدين لكونهم من العيار الثقيل ..

لقد قرأت بتمعن كل كلمة وردت على لسان الملك اثناء لقائه المثقفين والاكاديميين ولا انكر انها اجابت على كثير مما يجول في الخاطر .. ولكنني ما زلت اقول ان الفاسدين في الاردن قد سخروا القوانين لحمايتهم ونجحوا في تفكيك مؤسسات الوطن وبيعها بابخس الاثمان ولم تتعد محاسبتهم حدود الكلام والتطمينات ..

ارجو ان اكون واضحا فيما اقول .. ان الاردنين لن يرتاح لهم بال الا اذا اعيدت اموالهم المنهوبة .. وحوسب كل لصوص المال والاخلاق .. واعيدت مؤسسات الوطن للوطن وكشف المستور عن كل الذين عاثوا الفساد في الاردن .. كائنا من كان .. فالاردن لنا نحن الاردنيين
وخيراته من حقنا .. اما عابرو السبيل الذين صاروا ( مليونيرية ) من دمنا وعرقنا فلن نسامحهم ولن نسكت عليهم ..
واحتراما لكل كلمة قالها الملك ولاننا مطمئنون اليه وواثقون به فانني اتوجه الى كل الاردنيين منح مهلة للحكومة ولكل المؤسسات المعنية بمكافحة الفساد لتنفيذ توجهات الملك باحداث الاصلاح من منظور شمولي والقاء القبض على الفاسدين ومحاكمتهم على غرار محاكمة من سرق ثروة الشعب المصري والزج بهم في السجون فانني اقول وعلى مسامع كل المسؤولين في الاردن ان القادم يحمل في داخله الكثير من المخاطر .. ولا يظن اللصوص ان الاردني سيقتنع بزيادة دخله من خلال منظومة ( الدعم الخارجي ) او انه سيسكت ويتوقف عن مطالباته بالاصلاح عند زيادة كمية السيولة التي تضخ له .. لا والف لا لانه متيقن من ان اللصوص والفاسدين
الذين نهبوه وسرقوه .. لن يتوانوا عن سرقته مجددا ما داموا باقيين في الساحة ويعيثون في الوطن الفساد .. اقول ما سمعتم حتى لا تظنوا ان ما يردده بعض المرجفين من انني اكتب بحثا عن منصب او بتوجيه من جهة او اشخاص طمعا في مغنم او رهبة من مغرم .. فانا لست من بين الساذجين الذين يتشبثون برايهم ويقولون عن العنزة انها عنزة حتى ولو طارت.



تعليقات القراء

ghazi
ايضا الحديث عن حماية الأردن ، ولكن الأردنيين لا يفعلون شيئا. في أقل من 10 سنة ، وسوف لا يكون لديك لحماية البلاد. وسوف يكون الأردنيين أقل من 25 ٪ من السكان ، وأنها سوف تكون أقلية صغيرة في بلدهم... وهكذا ، تبدأ في فعل شيء أو...
14-09-2011 09:22 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات