اغلاق

الشيطان من مذموم مدحور إلى معبود مقدس


قال تعالى: ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين. لقد جاء الدين الإسلامي كما الأديان السماوية لتنظيم حياة الناس والحيلولة دون تحولها إلى حياة بهيمية بعيدة عن منطق العقل والفطرة، فإطلاق العنان للشهوات والرغبات مؤذن بفساد عظيم. ولكن نتيجة للضغوط التي تمارس على هذا الجيل خرج علينا ما يسمى بعبدة الشيطان الرجيم, حيث وصل الانحطاط بالبشرية إلى أن يتخذ بعض أفرادها الشيطان معبودا يتقربون إليه بأنواع الرذائل والقبائح، من شرب دماء الحيوانات، والتعمد بالنجاسات، واقتراف الفواحش من زنا ولواط وسحاق ونكاح المحارم، فمبدأهم قائم على الإغراق في المعصية ومخالفة الأخلاق الحسنة كل ذلك تقربا للشيطان الرجيم، وما عبادة الشيطان إلا نتيجة للاتجاه الإلحادي في المجتمعات الغربية. فإذا كان الشرك بالله أعظم الذنوب على الإطلاق، فإن هذا النوع منه هو أعظم وأقبح أنواع الشرك على الإطلاق.

ان أول ظهور لعبدة الشيطان في عصرنا الحالي كان في القرن التاسع عشر على يد إنجليزي يدعى أليستر كراولي, ومن ثم طور هذا المذهب أنتون ساندور ليفي وهو يهودي الأصل أمريكي الجنسية, وينكر أنتون الأديان جميعها ويطالب بدليل مادي على وجود الله, وقام انتون بإنشاء أخطر كنيسة على وجه الأرض تسمى (كنيسة عبدة الشيطان) في أمريكا (سان فرانسيسكو) عام 1966 والتي يزيد عدد المنتمين إليها عن خمسين ألف عضو من الشباب والفتيات معظمهم من أغنى العائلات, ويقومون في الكنيسة بتمجيد الشيطان والاستمتاع بكل ما حرمته الأديان, ثم أنشأت الكنيسة فروعاً لها في بعض المدن الأمريكية والأوربية وجنوب أمريكا, وأخرجت دعاة لفكرها في مختلف أنحاء العالم, ثم كتب أنتون (الإنجيل الأسود) ونشره في عام 1969 بأكثر من لغة في عدة طبعات فخمة فاخرة يدعوا فيه إلى عبادة وتمجيد الشيطان وكراهية الملك الرحمن.

عبدة الشيطان يحتقرون الأديان السماوية وكتبها المقدسة, وعبادة الشيطان عند هؤلاء ديناً يلتزمون به، له شعائره وأعياده، وله أفكاره ومعتقداته، ولأتباعه لباسهم وشعاراتهم التي يلتزمون بها ويحافظون عليها, ويحرص عبدة الشيطان على استقطاب أكبر عدد ممكن من الشباب للانضمام إليهم، ويعملون على نشر أفكارهم المنحلة والدعوة إليها، فينشئون المواقع الإلكترونية، وينشرون الكتب، ولهم مجلات ونوادٍ وفرق موسيقية تغني بقاذرواتهم الفكرية, فالموسيقى طقس من طقوس عبدة الشيطان وهي السلاح الأكثر فعالية في استقطاب الشباب والتأثير على أفكارهم وسلوكياتهم, فهم مع حرصهم على اختيار نوع من الموسيقى ذات الصخب العالي مثل (الهفي ميتال) و(الهارد روك) و(الميتاليكا) و(الديث ميتل)، يحرصون على خلطها بأغانٍ تنشر أفكارهم وتدعوا إليها. وهذه الموسيقى في عصرنا الحالي تجذب مئات الألوف من الشباب أكثرهم من المراهقين.

الانتساب إلى جماعة عبدة الشيطان يتم عن طريق دعوة الشباب إلى حفلات رقص وجنس من غير أن تظهر في تلك الحفلات مظاهر عبادة الشيطان، ثم يحاولون أن ينتقوا من المدعووين من يرون إمكانية انضمامه إليهم، فيعرفونه بالجماعة ويكشفون له شيئا من أسرارها، فإن أحب الانضمام إليهم عرضوه لاختبارات قاسية حتى يختبروا ولاءه وأنه لم يرد الدخول لنزوة أو شهوة، كأن يأمروه بذبح قط وشرب دمائه, فإن نجح ضم إلى الجماعة باحتفال مهيب، حيث يقوم العضو الجديد بخلع ملابسه، ويجثو على ركبتيه أمام المذبح عاريا، بعد ذلك يُجْرَح في يده ويجمع الدم في إناء من الفضة، ويدار على الأعضاء ليشربوا، وبذلك يتم التوحد بين الأعضاء حسب زعمهم, وبعد إجراء الاحتفال يصبح العضو رسمياً في هذه الجماعة، ولعبدة الشيطان مراتب يترقون فيها، تبدأ من المرتبة الأولى وكل درجة لا ينالها العضو إلا باختبار، وكل اختبار أصعب من الذي قبله حتى يصل إلى المرتبة السابعة التي لم ينلها إلا عدد قليل. ومن الجدير بالذكر أن العضو إذا انضم إلى هذه الجماعة كان من الصعب عليه الانسلاخ منها، لأنهم يمارسون عليه كل أصناف الإرهاب خشية أن يكشف ممارساتهم التي يحظرها القانون من القتل والاغتصاب، وليس بعيدا أن يحاولوا قتله والتخلص منه.

لعبدة الشيطان 22 عيد, تتميز جميعها بالجنس وممارسة القبائح وسفك الدماء، ومن أعيادهم عيد القديس وينبلد \"طقوس الدماء\"، وعيد عربدة الشيطان \"طقوس جنسية\"، وعيد الفسق الأعظم \"طقوس الدماء\"، وعيد الانقلاب الشمسي \"طقوس جنسية\" وغيرها، وأعظم أعيادهم هو عيد الهلوين وهو أفضل أيام السنة عندهم، لأنه يوم تطلق فيه أرواح الموتى حسب زعمهم. ويحرص عبدة الشيطان على تحريض أتباعهم على ارتكاب الفواحش والموبقات، وكلما كانت الفاحشة أعظم كانت أحظ وأكثر تقربا إلى إبليس لعنه الله. أما السحر فهو من أشد ما يعتني به عبدة الشيطان، ولا سيما قادتهم ورؤسائهم، إذ أنهم يعتقدون أن السحر هو السبيل لجلب النفع ودفع الضر، وهو في نفس الوقت يضفي عليهم نوعا من الهالة والعظمة أمام أتباعهم.
جماعة عبدة الشيطان منتشرة في العالم وخاصة في أمريكا وروسيا وأوروبا، وكنائسهم في أمريكا وغيرها تلقى دعما حكوميا أسوة بالأديان الأخرى. فأي حرية خرقاء تلك التي سمحت بهذا المستوى المنحط من التفكير والممارسات بزعم الحرية. وكيف يجوز في قانون العقل فضلا عن قانون الشرع أن يسمح لهم بإنشاء كنائسهم، ونشر أغانيهم، وبث سمومهم, فأي فكر سفيه ساذج يحكم هذه الشعوب, عندما تسمح بهذه القاذورات الفكرية أن تتنفس الهواء وأن تعيش في حرية مزعومة، تُفسد فيها العقول والأبدان، ويُعتدى فيها على الأعراض والأنفس والأموال.
عبدة الشيطان في الأردن قليلون, وذلك لأن قانون الدولة يمنع مثل هذه الممارسات, واغلب المنتسبين لعبدة الشيطان في الأردن هم من الطبقة البرجوازية المرفهة, وقد انتقلت إليهم هذه الأفكار من الغرب وإسرائيل الذين لا يملون من تدبير المؤامرات لتدمير الشباب المسلم, حيث يقوم أفراد من –الغرب وإسرائيل- بنشر أفكار ومعتقدات هذا المذهب الخبيث في أوساط الشباب الأردني عن طريق استدراجهم من خلال الجنس، وتعاطي المخدرات والخمور، ومن خلال الحفلات الموسيقية الصاخبة, ثم يقنعون هؤلاء الشباب بعد ذلك بمعتقداتهم التي تركز على تقديس وتمجيد وعبادة الشيطان وكراهية الله. ويستسيغ الشباب الأردني هذه العبادة لأن الشيطان يبيح المتعة السريعة في الدنيا، ويبيح كل ما حرمه الدين, وكذلك للخروج عن المألوف والظهور بمظهر يختلف عن الآخرين للتميز عليهم, فالفتيات مثلا يستخدمن المانيكير الأسود لطلاء الأظافر, والروّج الأسود للشفايف, ويتعمدن إطالة الأظافر بشكل ظاهر, أما الشباب فالمظهر هو الشعر الطويل، والأظافر الطويلة، ورسم الوشم, والصليب المعقوف معلق في الرقبة. ويقوم عبدة الشيطان في الأردن بتنظيم حفلات سرية يقدمون فيها أغاني تمجد الشيطان، وكل شيء في هذه الحفلات مباح. ويقوم عبدة الشيطان في الأردن بالترويج لأفكارهم ويحاولون إقناع اكبر قدر ممكن من الشباب للانضمام إليهم بمجموعة من الإغراءات مثل الجنس والمال وغيرها.

هناك عدة أسباب تدفع الشباب الأردني إلى الانضمام إلى عبدة الشيطان من أهمها إهمال أسرهم لهم وغياب القدوة والتربية الإسلامية. وكذلك فان المناهج التعليمية الحديثة في مدارسنا وجامعاتنا تحسن أن تعلم الجيل المعارف والعلوم ولكنها لا تحسن أن تعلم عيونهم الدموع ولا قلوبهم الخشوع. أما الاختلاط في المدارس والجامعات فهو سبب رئيسي من أسباب انتشار عبادة الشيطان في الأردن, ومن أهم أسباب انتشار عبادة الشيطان في الأردن أيضاً الإعلام فجهاز التلفاز يعد من أخطر الوسائل للدعوة إلى الأفكار الشيطانية, سبب آخر هو غياب دور المساجد.
قال تعالى: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ وفي آية ثانية: ﴿ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وفي آية ثالثة: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. إن من يتأمل جماعة عبدة الشيطان بتركيبتها وتنظيمها وسلوكها، يكاد يجزم أن ثمة أيد خفية، تعبث بها وتسيرها، أيد جعلت جل همها إفساد الشعوب والأمم، حتى تستطيع السيطرة على ثرواتها ومقدراتها. نسأل المولى عز وجل أن يجنبنا طرق الغواية والضلال إنه على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين.



تعليقات القراء

EVIL
..............
رد من المحرر:
نعتذر...
06-09-2011 02:20 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات