اغلاق

اسباب سقوط الانظمة العربية


في طبيعة الحال فان الازمات لا تتشكل بمحض الصدفة وانما هي افعال تنتج بسبب تراكمات لامور كثيرة وما حدث في بعض البلدان العربية في الاونة الاخيرة من تغييرات واضطرابات والتي منها لا زال يعاني ما هي الا نتائج حدثت بسبب غياب العدالة الاجتماعية وتفشي الفساد والفقر وسوء استخدام السلطة في ظل غياب الحريات العامة والديمقراطية عن الشوارع العربية هذا ما حدث في الجمهورية التونسية وجمهورية مصر العربية وما يزال يحدث في سوريا الاسد وجماهيرية القذافي ويمن علي عبدالله صالح فعندما نشبت الاحداث في هذه البلدان كان يفترض بهذه الانظمة والتي تجاوزت اعمارها اعمار العديد من البشر , ان تحسن التصرف والتعامل مع الازمة لكن الوهن والضعف ساد قمة السلطة مما ادى الى ان تكون ادارة الازمة من قبل اصحاب القرار في النظام ضعيفة جداً والاسوء من ذلك ان المستشارين ومن يطلق عليهم الحاشية ليسوا مؤهلين نهائياً لمناصبهم وذلك بسبب الفشل الذريع لهم في ادارة الازمة وسأبين لماذا فشلت تلك الانظمة بادارة الازمات .

في البداية اود ان اعرج على مفهوم الازمة بشكل عام وهو موقف ينتج عن تغييرات بيئية مولدة للازمات ويتضمن قدراً من الخطورة والتهديد وضيق الوقت والمفاجأة ويتطلب استخدام اساليب ادارية مبتكرة وسريعة
وهذا ما حصل مع تلك الانظمة عندما حصلت المفاجأة الاولى وعلمت ان مجموعات كبيرة تعمل على احداث افتعالات وتنادي ابناء الشعب للتظاهر والمطالبة بالحريات وبمكافحة الفساد وبعدها تم التأكيد على ذلك بالنزول الى الشوارع والميادين وشعرت الانظمة بالحرج وضيق الوقت

وبعد هذا كله اصبحت الانظمة تحت امر واقع ووجب عليها ان تستخدم الاساليب الادارية المبتكرة والسريعة وذلك حسب مفهوم ادارة الازمات والذي يعني كيفية التغلب على الازمات بالادوات الادارية والعلمية المختلفة وتجنب سلبياتها والاستفادة من ايجابيتها وتحسين طرق التعامل معها .
حيث يوجد في علم ادارة الازمات اساليب للتعامل مع الموقف الازموي وكيفية ايجاد الحلول السليمة للخروج من الازمة وهناك نوعان من تلك الاساليب وهما :
- الاول معروف ومتداول ويصطلح عليه بالطرق التقليدية
- الثاني عبارة عن طرق غير تقليدية أي حديثة ومتطورة
واستخدمت الانظمة العربية التي سقطت والتي لا زالت تعاني الاسلوب الاول في ادارة الازمة وهو الاسلوب التقليدي ولم تلجأ الى الاسلوب غير التقليدي وهذا هو السبب الرئيسي وراء سقوطها ومعانتها وساستعرض الاسلوب التقليدي لادارة الازمة من قبل تلك الانظمة والذي كان وراء فشلها الذريع .

يعتمد الاسلوب التقليدي لادارة الازمة على المراحل التالية
1- كبت الازمة : وتعني تأجيل الازمة وهو نوع من التعامل المباشر مع الازمة بقصد تدميرها , وهذا ما قامت به الانظمة في البداية عندما حاولت كبت الازمة ولكن اعداد المتظاهرين اصبحت تتزايد يوماً عن يوم
2- اخماد الازمة : وهي طريقة بالغة العنف تقوم على الصدام العنيف مع قوى التيار الازموي بغض النظر عن المشاعر والقيم الانسانية , وهذا ما تم فعله من قبل الانظمة في هذه المرحلة عندما اقدمت على استخدام العنف المفرط مع المتظاهرين من خلال القوى الامنية التي قتلت وعذبت واعتقلت الكثيرون
3- بخس الازمة : أي التقليل من شأنها ومن تأثيرها ونتائجها وهنا يتم الاعتراف بوجود ازمة ولكن باعتبارها غير هامة كما صرح مبارك في البداية عندما وصف المتظاهرين بانهم مجموعة من الاولاد الصغار يلهون ويلعبون وكما فعل الرئيس التونسي المخلوع وكما حدث في خطاب الرئيس السوري امام مجلس الشعب وكما فعل ايضاً معمر القذافي في خطابه الاول وكما فعل صالح في خطاباته الاولى
4- تنفيس الازمة : وتسمى طريقة تنفيس البركان حيث يلجأ صاحب القرار الى تنفيس الضغوط داخل البركان للتخفيف من حالة الغليان والغضب والحيلولة دون الانفجار وهنا في المرحلة ظهر الزعماء على الشاشات بخطاباتهم كما تحدث بن علي بانه فهم الشعب وتفهم مطالبه وانه لا رئاسة مدى الحياة وفعلها مبارك بانه لا دورة رئاسية قادمة وتحدث صالح بنفس الكلام وبدأت التنزلات تقدم للشعوب وذلك للتخفيف من حدة الازمة وتنفيسها .
5- تفريغ الازمة : وحسب هذه المرحلة يتم ايجاد مسارات بديلة ومتعددة امام قوة الدفع الرئيسية والفرعية لتيار الازمة ليتحول الى مسارات عديدة وبديلة تستوعب جهده وتقلل من خطورته ويكون التفريغ على ثلاث مراحل:-
أ‌- مرحلة الصدام : او مرحلة المواجهة العنيفة مع القوى الدافعة للازمة ومدى تماسك القوى التي انشأتها وتم في المرحلة توسيع حملات الاعتقالات والقتل من قبل الانظمة واستخدام ازلام النظام من بلطجية وعصابات وتهديد لمن يقومون بقيادة التظاهرات
ب‌- مرحلة وضع البدائل : يقوم صاحب القرار بوضع مجموعة من الاهداف البديلة لكل اتجاه او فرقة انبعثت عن الصدام وكما حدث مع تلك الانظمة عندما حاولت تقديم العروض والاغراءات لبعض قيادات المتظاهرين
ت‌- مرحلة التفاوض بكافة الاشكال لايجاد الحلول عندما دعت الانظمة الى الاجتماعات والحوارات الوطنية
ث‌- عزل قوى الازمة : وهي القوى التي قامت بصنع الازمة وعزلهم عن مسار الازمة من خلال عزل المدن التي نشبت بها الاحداث وعزلها عن باقي اجزاء الدولة كما فعلت تلك الانظمة وعزل الاشخاص كما فعل نظام مبارك عندما اقدم على اعتقال وائل غنيم وبعض قيادات الاحزاب وفعلها ايضا نظام بن علي وفعلها صالح مع الشيخ الاحمر .

هذا هو الاسلوب الذي تم استخدامه من قبل تلك الانظمة ولم تعمد الى استخدام الاساليب الحديثة في ادارة الازمات والذي كان سبباً في سقوطها وسبباً في فقدان السيطرة والمعاناة للانظمة الاخرى مما شكل ايضاً قوى ضغط خارجية غضبت على استخدام تلك الطرق وادانت بشدة تلك الممارسات بعد ان قامت بتحديد بدائلها التي ستقوم بحماية كافة مصالحها مستقبلا .




تعليقات القراء

رامي ءءءءء
جيد جدا
14-08-2011 02:13 AM
رائع
مقال فيه نوع من التحليل المعقول وكل شئ مبني على العلم والتحليل
14-08-2011 02:14 AM
مزة العياش
مقال رائع
15-08-2011 08:42 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات