اغلاق

يوميات صائم


عميقةٌ تلك الانفاس التي تأخذ جانبها الطبيعي في الروح دخولاً وخروجاً , لتبعث في جسده حرارة الحياة ,لتخلع عنه غطاء اعبائه اليومية الروتينية المتكررة ,لكنه لا يملُّ من إنجازها, تسرقه التفاصيل ويتغافى ..ثم يصحو على صوت زوجته وكانه ينبه بموعد العمل الّا يفوت , ينهض من فراشه متثاقلا لكنه مبكرا كالمعتاد دون الحاجه لممارسة الطقوس اليومية , لكن اكثر تلك الطقوس تأثيرا عليه فنجان القهوة الصباحي الذي يستخدمه مفتاح خاص للحياة .

حرارةُ الجو كانت اول العراقل التي صادفته عندما خرج من منزله ..لكن استطاع أن يجتازه بفارق خبرته التي إكتسبها من رمضان الفائت...ترنح في الطريق وهو الذي بالكاد يحمل نفسه من الأعياء, إنه موضف بسيط يحمل نفسه ويكاد يتساقط هما وتعبا وارهاق من ليلة نازفة سابقه...اعتلت هامته قوة من فيض روحه وقادته لان يتنفس بعمق ويستجمع قواه ليمضي بعد ذلك بطريقه الى عمله الذي ما زال بعيداً عنه, وما زال يلزمهُ الكثير من المشي في هذا الجو الحار كي يصله ...

في تلك الاثناء سمع صوتاً, التفتَ إليه واذا به زميله في العمل , يحثه على الركوب في سيارته ,لقد جئتني من السماء , هكذا خاطبه حين ركب الى جواره,لكن احساسه ببرودة المكيف في السياره صنع فارقا كبيرأ قاربه من النوم والتراخي الى ابعد ما امكنه ذلك , فالفارق كبير جداً بين الجو خارج السيارة والجو داخلها ,.تنهد بعدَّة كلمات من ضمنها همهمات تتشكر زميلهُ الذي لهذا الموقف اصبح صديقا حميما في نفسه .

وصل العمل اخيراً , هو عبارة عن دفتر عليه مجموع تواقيع الموظفين, ثم بعد ذلك لا شيء اكثر من كلام ونكات حتى يمضي الوقت المقرر لإتمام العمل , العمل القائم على الكلام ,لا يدعم مسيرة الانتاج والبناء التي نسمع عنها في الفضائيات , تسمع داخل قالب العمل كلام وليس اكثر من كلام ..ومن الموظفين من يتاجر ببطاقات التلفونات المحمول’ , ومنهم من يتحدث عن اسعار الخضروات والفواكه واللحوم والسكر ..الخ

ارهقتنا الحال الى ابعد من ذلك حياة روتينية ..خالية من التفاصيل خالية من الطموح والإبداع, ايام تتشابه ,قوالب نعيش بداخلها لا نغادرها الى بعد ان تفنى الاجساد, وهنا تتلاحم الافكار في نبض موظف كره ان يبقى معلقا في نعش الانتظار بين الحياة والموت...الافكار كثيرة لكن تطبيقها شبهُ مستحيل.

ما زال صديقنا مثقلاً بالهموم التي تزداد ضغطاً عليه في رمضان..فبين مطرقة البيت وحاجاته, وسندان السُّلم التقديري لحساب ميزانيته , يقبع هو كمن تجمد او فارق الحياة غارقاً في تفكيره وحسابه وشطبه ودُيونه , وفوق كل ذلك شيء في داخله يود ان ينطق ويتحدث بكل المشاريع في عقله بكل الافكار التي تطور عمله وتحوله من فراغ الى منتج ..لكن يقمعه صوت التخاذل والتكاسل..ويبقى منساق في ذلك الثالوث الى ما شاء الله لهو أن يبقى

موظفنا الصائم انهى عملهُ الفارغ من العمل, تحدث مع رفاقه عن أزمات الدول المجاوره, وصراعات الشعوب وحكَّامها على البقاء, وقرر ان يغادر العمل مبكراً ليحضر قائمة الطلبات الضخمه التي طلبتها منه زوجته, في الحر الشديد ذهب الى السوق انفاسه متقطعة متحشرجه, اصوات الباعة تركت صداع وفقدان تركيز في عقله , اخذ حاجاته بتثاقل وعاد الى البيت .

اجتمعت عائلته على مائدة الافطار , كان يدعوا ربه ان ينزل عليه السكينه والرحمة والفرج, وان يرزقه رزقا حلال ..في هذه الاثناء سمع صوت ابنته الصغيره تقول بابا لما انت حزين هل ذلك لانك لاتستطيع ان تصوم حينها ترقرقة دمعة في عينه قبل ان ينفجر ضاحكا ويضمها بحنان شديد الى صَدره .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات