اغلاق

الأخوة الأردنية – السعودية تتعمق


تشكل الرسالة التي بعث بها جلالة الملك عبد الله الثاني أمس إلى أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ،وعبر فيها عن شكره وتقديره للمواقف المشرفة لخادم الحرمين والمملكة العربية السعودية تجاه الأردن مفتاحا لقراءة عميقة في العلاقات الأردنية – السعودية التي شكلت على الدوام نموذجا للعلاقات بين دولتين شقيقتين جارتين ،لديهما صلات تاريخية عميقة وممتدة تستند إلى جملة من الثوابت الراسخة والروابط الأخوية المتينة.وهذا ما عبر عنه جلالة الملك في رسالته: \" إن وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب الأردن، والذي يأتي في ظل ظروف عالمية اقتصادية صعبة، وارتفاع حاد في أسعار النفط، أثرت سلبا على الاقتصاد الأردني، ليؤكد نظرتكم الصائبة إلى تضامن الأمة والتكامل بين أقطارها وشعوبها،\" ويقدر جلالة الملك الدعم السعودي الصادق لفكرة انضمام الأردن لمجلس التعاون الخليجي :\" إن جهودكم لدعم انضمام الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي، هي الدليل البيّن على إيمانكم بروابط الأخوة، والتي لابد أن توظف في إطار مؤسسي شامل للتكامل العربي، يعظم القواسم المشتركة، ويجمع الطاقات، ويعزز الإمكانيات، ويوجهها لخدمة شعوبنا التي تحتاج لهذا التكامل، وتراه ضرورة ماسة، كما هو سعيكم إلى وحدة الصف والكلمة، وجهدكم الدؤوب لخدمة الأمتين العربية والإسلامية.\"

في الحقيقة ترسخ في الوجدان الأردني إصرار متجذر على ضرورة تحصين الوفاء الأردني للمملكة العربية السعودية ،عبر الموقف والسلوك . وهناك إحساس أردني صادق بأن المملكة الشقيقة مثلت على الدوام نعم السند والعون للأردن، وفي اللحظات المفصلية الحرجة،وهذا ما أكدته الأحداث والوقائع والشدائد ،ومازالت تؤكد أن المملكة العربية السعودية فضلا عن ثقلها الاستراتيجي في النظام العربي، وأنها تجسد واحدة من الدول المحورية الأبرز في النظام العربي؛فإنها تمثل بالنسبة للأردن العمق الاستراتيجي الأوثق والأرسخ ، فقد شكل التلاقي الأخوي بين القيادتين والشعبين ، مدخلا هاما لخدمة مصالح الأمة ،وميدانا فسيحا للتعاون المتواصل،فالأردن يدرك على الدوام وبما أثبتته الوقائع وأكدته الأحداث أن المملكة العربية السعودية تشكل عمقا استراتيجيا هاما له في موازين الصراع العربي - الصهيوني ،كما تشكل سندا حقيقيا في مواجهة المصاعب الاقتصادية والمالية ،وآمن الأردنيون قيادة وشعبا بأن المملكة الشقيقة تمثل باستقرارها وأمنها وأمانها وتقدمها أكبر معين للأردن وللأمة ولقضايانا العربية والإسلامية على تشعبها وخطورتها، ومن هنا كان الأردن حريصا على علاقات الثقة والأخوة والصدق مع المملكة العربية السعودية،وشكل الحرص على التعاون والتنسيق والتضامن مع الأشقاء السعوديين ركنا أصيلا في السياسة الأردنية، وفي الثوابت الإستراتيجية الأردنية.ومما زاد في متانة العلاقة التاريخية والإستراتيجية بين البلدين إدراك الأشقاء في المملكة العربية السعودية للأهمية الإستراتيجية للأردن ودوره المحوري في المواجهة مع المشروع الصهيوني على امتداد العقود الماضية،وأنه تحمل أعباء الوقوف على أول وأطول خطوط المواجهة مع إسرائيل،وتحمل أعباء ديمغرافيه واقتصادية وسياسية وعسكرية كبيرة أفرزتها القضية الفلسطينية.و المملكة العربية السعودية تثق كثيرا بحكمة القيادة الأردنية وعقلانيتها ومصداقيتها، وتثق بأن الأردن القوي المستقر الآمن والمزدهر هو سند لأمته ولجيرانه وفي المقدمة منهم العربية السعودية ذاتها. واليوم تعيش العلاقات بين البلدين واحدة من أزهى فتراتها،وتتعزز المشاعر الأخوية الصادقة المتبادلة بن القيادتين ،بسياسات متطابقة حيال مجمل الملفات العربية الحية ،سواء ما يتصل منها بما تشهده البلاد العربية من تحولات سياسية وثورات وتغييرات هائلة في المشهد العربي ،أو ما يتعلق بالملف الفلسطيني ومجمل الملفات العربية ،وهناك تناغم وتنسيق عالي المستوى ينعكس أثره بوضوح في المواقف والتحركات السياسية للقيادتين الشقيقتين.
سيزيد انضمام الأردن لمجلس التعاون الخليجي،من ثبات العلاقات الأردنية – السعودية، وسيزيدها رسوخا وتوسعا،لاسيما أن هذا يأتي في لحظة تاريخية مفصلية تتعرض فيها البلاد العربية لرياح الثورات والتغيير،وتنفتح الآفاق العربية على كل الاحتمالات والمآلات ،مما يشكل حافزا للتشاور بين البلدين، اللذين يحملان رؤية استراتيجية منسجمة ومتوافقة إزاء قضايا الأمة، إضافة إلى حرصهما الأكيد على الارتقاء بالعلاقات الثنائية بما يلبي طموحات الشعبين الشقيقين. ويأمل الأردنيون أن نتائج انضمام الأردن للمجلس ستكون إيجابية على مجمل الملفات الثنائية المشتركة ،خاصة في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية،وبما يسند الأردن في تنفيذ حزمة المشاريع الإستراتيجية الكبرى التي يصبو لتنفيذها لمواجهة احتياجاته الإستراتيجية خاصة في قطاعات الطاقة والمياه ومواجهة أعباء المديونية.
ولاشك أن شبكة من المصالح الحيوية تربط البلدين في الأمن المتبادل عبر الحدود، والمصالح الاقتصادية المتمثلة في الاستثمار السعودي في الأردن، والتبادل التجاري الواسع،وحركة المواطنين النشطة عبر الحدود، والتوسع السعودي المحمود والمقدر للإفادة من الكفاءات الأردنية،وفتح الأبواب أمامها في سوق العمل السعودي،والانفتاح على الجامعات الأردنية ومضاعفة أعداد الطلبة السعوديين الدارسين في الأردن،وكذلك التوسع في السياحة السعودية المتجهة للأردن ،وهذا كله مقدر في الأردن ،وهناك تطلع أردني صادق وجاد نحو مزيد من التوسع في أبواب التعاون المثمر النافع بين البلدين الشقيقين.

ومن الضروري التأكيد هنا بأن الموقف الأردني متطابق رسميا وشعبيا حول المعاني النبيلة التي عبرت عنها الرسالة الملكية، ويقف الأردنيون من خلف جلالة الملك عبد الله الثاني احتراما وتقديرا للمواقف الأخوية الرائعة التي عبرت عنها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين تجاه الأردن ودعمه وإسناده سياسيا واقتصاديا ودعم صموده وأمنه واستقراره .

أستاذ التاريخ الحديث بجامعة الزرقاء
Bassam_btoush@yahoo.com





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات