اغلاق

المعارضة الفلسطينية والسلطة الوطنية والسيطرة الإسرائيلية


من الواضح أن السلطة الوطنية بقيادة محمود عباس هي الطرف المعني أكثر بالوصول إلى هدفه الذي طال انتظاره باستمرارية الدول الفلسطينية ولا يعني ذلك أن الأطراف الفلسطينية الأخرى أقل التزاماً بهذا الهدف الوطني وإنما أن الجناح الواقعي من المعارضة الفلسطينية قد ربط الوصول لتحقيق الدولة بسياسة معينة هي إعلان المبادئ وسوف تكون السلطة الوطنية هي الخاسر الأكثر والأكبر في حالة فشل هذه العملية كما أنه أكثر الأطراف تعرضاً لتهديد الإجراءات الإسرائيلية التي إما أن تحطم مصداقيته أو تعوقه على تحقيق هدفه النهائي. إن كل أنواع التحركات الإسرائيلية المنفردة مثل توسيع المستوطنات أو فصل القدس الشرقية. تشكل تهديد للقضية والمجتمع الفلسطيني بأكمله وبنفس المقياس فإن سلطة محمود عباس معرضة بصفة دائمة لتهديد أن المرحلة القادمة لهيكلية الدولة الفلسطينية قد لا تتحقق أبداً وهو تهديد توجهه لها إسرائيل التي تستغل سيطرتها على الجدول الزمني للتنفيذ ليس فقط من أجل اختبار قدرة السلطة الوطنية على الأداء وإنما أيضاً لتهديدها بإمكانية "النكوص" عن الخطوات السابقة ولذا تعاني السلطة الوطنية قيداً مزدوجاً حيث أن المعارضة الفلسطينية أيضاً بإمكانها تهديد ذلك الجدول الزمني عن طريق أعمال عنف التي تفجر ردود الفعل الإسرائيلية مضادة أو تباطؤ يمكن بدوره أن يحرم السلطة الوطنية من المصداقية والتأييد الشعبي معاً. ومن المثير للسخرية أن نشاطات المستوطنين اليهود المسلحين تعتبر بدورها تهديداً ذا حدين لأنها تهدد الفلسطينيين كأفراد وبشكل جماعي كما تكشف النقاب في الوقت نفسه عن عجز السلطة الوطنية عن وضع حد لهذه المشكلة بالتحديد.

إن دخول دائرة العنف ونشأة علاقة عقابية ثلاثية تشمل إسرائيل والسلطة والمعارضة الفلسطينية تضع السلطة الوطنية بين شقي الرحى وهي في النهاية لا تملك سوى سيطرة سياسية محدودة على شروط علاقات السلام والأمن مع إسرائيل كما أنها تفتقر إلى معظم الموارد المادية. كذلك فمن المؤكد أن السيطرة الاقتصادية بكل صورها أو انعدام تلك السيطرة تشكل في ذاتها تهديداً واضحاً للسلطة الوطنية أن لجوء إسرائيل إلى إغلاق الأراضي وإغلاق المعابر أو فصل القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية هو أبرز امثلة هذا التهديد الاقتصادي والنتيجة النهائية هي إضعاف قدرة السلطة الوطنية على المحافظة على الاستقرار السياسي ومواجهة التهديدات الأمنية في المناطق الخاضعة لسلطتها.

ربما كان ما ذكرته تعبيراً عن حكمة الضعف ولكن الضمان الأفضل لأن يكون لدى الفلسطينيين على المدى الطويل حماية من التهديدات لوجودهم ورفاهيتهم هو إنشاء منظمات متعددة الأطراف تكبح جماع الدول القوية والضعيفة على السواء. أن هناك أزمة هيكلية عميقة تجتاح المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في عدد متزايد من دول الشرق الأوسط.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات