اغلاق

مش شغلك يا مواطن



مش شغلك يا مواطن عبارة أطلقت ردا على مداخلة لاحد المواطنيين من شرفة مجلس النواب عندما كان المجلس يناقش احد القوانين فجاء الرد عليه بهذه العبارة الشهيره والتي تلقفها المواطنون واصبحت عبارة للتندر تارة وللسخرية تارة اخرى ولم يلقي لها معظم الناس بالاً .

لو أمعنا التفكير بهذه العبارة لعلمنا ان من قالها يقصدها ويعرف معناها ومكنوناتها وهو العارف بكل خبايا واسرار الدولة الاردنيه من خلال موقعه على رأس مجلس النواب الجناح الرئيس في السلطة التشريعيه وان اطلاق هذه العبارة لم يكن وليد اللحظه او جاءت من فراغ .

من يتتبع ويتابع الاحداث المتواليه على الساحة الاردنيه في كافة المجالات السياسيبه والاقتصادية والاجتماعيه يجد ان المواطن الاردني لا علاقة له بكل ما يحدث وليس طرفا او كانهم لا يعتبرونه طرفا في كل ما يجري على الرغم من ان كل ما يجري يمس المواطن بصورة مباشرة او غير مباشره ، لكنهم يصرون على ان لا يكون للمواطن (شغل ) بما يجري حتى لو كان ما يجري يؤثر ـ وفي الغالب سلبا ـ على حياته السياسيه والاقتصادية والاجتماعيه .. في قانون الانتخابات مثلا فالمواطن ليس له (شغل ) في اقراره وكل ما عليه ان يتوجه صباح يوم الانتخابات الى صناديق الاقتراع وعندما يتم اغلاق الصناديق يعود الى بيته لانه ( مش شغله ) كيف نجح فلان وكيف اُقصي علان .

وكذلك قانون الجرائم الالكترونيه تمت صياغته واقراره ليؤكد على عدم (شغل ) المواطن ويجرمه اذا ما اراد ان يتحدث او حتي يشير الى موطن فساد او معقل فاسد او ان ينتقد قرارا مجحفا او هزيلا من وزير جاء بالواسطة مثلا او بالتوصية
اما القرارات الفردية والارتجالية الخاطئة والباليه والتصريحات المخزيه الهزيلة التي تصدر من هذه الوزارة او تلك او من ذلك الوزير الجهبذ وتلك الوزيرة الفلته والتي تطال جميعها حياة المواطن فلا علاقة للمواطن بها وباقرارها ومش (شغله) ان كانت هذه القرارات والتصريحات خاطئة او صائبة وعليه ان يتحملها وان يتحمل غباء من اصدرها واقرها وخير مثال على ذلك ما يحصل في وزارة التربية والتعليم ومنذ ما يقارب عشرين عاما من قرارات هدامة دمرت وما زالت تدمر التعليم لصالح المجهول ، ناهيك عن اخر قرارات ديوان الخدمة المدنيه المسلط على رقاب الفقراء ومثلها قرارات لجنة الاوبئة وغيرها الكثير من القرارات التي تتخذ بلا دراسات ميدانية حقيقيه ولا بحث علمي واقعي وجاد

اما الفساد ... فهو المجال الاهم والاكثر حساسيه من كافة المجالات حيث قد يسمح المواطن ان يكون له ( شغل ) هامشي في بعض المجالات .. اما مجال الفساد ومكافحته ومحاسبة الفاسدين فهو مجال خطير وليس للمواطن ولن يكون له(شغل )فيه بأي حال من الاحوال وما ظهر مؤخرا يدل على ذلك دلالة تامه ، فنقابة المقاولين مثلا والتي وقفت صماء مكتوفة الايدي امام اعتقال واهانة الكثير من منتسبيها المهندسين الذين اعتقلوا واهينوا وربما تعذبوا ليس الا لانهم انتقدوا واشاروا الى موطن الفساد ،نراها اليوم تقف موقف المدافع والمنافح وباستماتة عن احد اعضائها على الرغم من انه اوقف بتهم فساد ليس لاحد الا القضاء السلطة في ادانته او تبرئته ، اما رئيس مجلس النواب الذي كانت له صولات وجولات بين النواب لاقناعهم بتمرير هذا القانون او ذاك لصالح الجكومة في تآلف واضح وصريح بين الحكومة والنواب ضد المواطن المغلوب على امره نراه اليوم ينحرف عن جادة الحكومه وينتقدها ويهدد هو واشقائه ويتوعد ، طبعا ليس لصالح المواطن او لمصلحة الوطن لكن لان مصالحهم الشخصية مُست وطالها الشرر ، فبدل من ان يدعو الى انتظار رأي القضاء راح يستبق الاحداث ويصرح ان الحكومة تتغول على السلطة القضائيه وكانه بسلطته التشريعية لم يكن طرفا في هذا التغول ان وجد من خلال اقرارهم للقوانين الناظمه للقضاء .

صراع محموم بين السلطات في ميدان الفساد بين كاشف لقضايا الفساد وفاضح للفاسدين وبين مدافع عن الفساد داعيا لحماية الفاسدين باسم العشيرة او الحزب او المنطقة الجغرافية اظهر جليا وامام العالم ان العلاقة بين هذه السلطات ببعضها وبينها وبين الشعب تكون بمقدار المصالح والمكاسب والمنافع التي ان مسها الشرر فتح المرجل على مصراعيه بين مهدد ( اذا بتفتحو ملفاتي بفتح ملفاتكو ) وبين كاشف لتغول الحكومة على القضاء لانها وضعته على محك الفساد والافساد
وبين تجييش المواطن الذي كان بالامس (مش شغله ) للاعتصام احتجاجا على اجراء كلما طالبنا به قيل لنا ( مش شغلك يامواطن )

بما انه ليس (شغلي) كمواطن سكوتكم على تدمير الوطن ونهب خيراته وربما مشاركتكم او مباركتكم لذلك فليس من شغلي ايضا صراعكم في الطوابق العليا عندما اختلفتم ربما على المكاسب والمطامع والامتيازات



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات