اغلاق

لنترك الدولة تحارب الفساد


قبل ان أبدأ حديثي في هذا الشأن الهام ،أود القول بأن الحكومة ممثلة ببعض شخوصها ،غير قادرة على محاربة الفساد ولا النهوض بالوطن ،وهي أقرب لحكومة الأقوال منها للأفعال ،وقد كان ذلك جليا من خلال ما صدر عنها من قرارات ضريبية واقتصادية خاطئة ،وحزم تحفيز اقتصادي لم تصل الى مستحقيها من القطاعات السياحية والاقتصادية المتضررة وإنما كانت حكرا بمراكز القوى والمتنفذين.
لذلك فإن الوضع الاقتصادي الذي يعيشه بعضنا ،وفي مقدمتهم المتقاعدين العسكريين الذين يعيشون على وعود لم يتحقق منها الكثير بل نرى اوضاعهم تزداد سوءا ،يقرع ناقوس الخطر ،ويهدد مستقبل ابنائهم ،وما من مجيب لشكواهم.
لهذا نحن احوج ما نكون للبحث عن حلول تبدأ بحل مجلس النواب ،ورحيل الحكومة ،فأي تأخير في هذا الاتجاه من شأنه مفاقمة الأزمة ،والدفع بنا نحو ظروف اقتصادية أكثر تعقيدا ،وعلينا ان نحسن اختيار مسؤوليي المرحلة القادمة ،مرتكزين على الخبرة والكفاءة والنزاهة ،وليس الجغرافيا والمحسوبية والأسترضاء وفي الجانب الآخر لا بد من الاعتراف بان الدولة قد بدأت سلسلة من الاجراءات الصحيحة في طريق محاربة الفساد ،وتكنيسه من أعلى الى اسفل وصولا الى جميع الملاذات التي اصبحت امنه للبعض ،كالرشوه بعدما انتشرت بين صغار الموظفين ،كنوع من معالجة الاعتلالات التي اوجدتها قرارات حكومية متعاقبة وهذا الأمر يتطلب منا كشعب ،إعلان مساندة الدولة لا بل تعزيزها في هذا الجانب من خلال دعمنا لها لتكون اكثر جرأه في اتخاذ المزيد من القرارات الإصلاحية الصعبة التي نتمنى لها ان تطال جميع قوى الشر ،ولا تستثني منهم احدا كي لا يفسر ما تقوم به الان على انه مجرد سلوك مؤقت يراد به تصفية حسابات كما يشاع من قبل المتضررين من الاصلاح ،ولكن الأغلبية منا مقتنعة وتطالب بضرورة اجتثاث جميع اشكال ومستويات الفساد لننهض بالوطن والمواطن ،وبنفس الوقت ادعو القائمين على هذا المشروع الوطني الإصلاحي ،بأن يتذكروا في عملياتهم جميع الشخصيات الوطنية النزيهة التي ظلمت سابقا بسبب محاولتها اقتحام اوكار الفاسدين وجرى اغتيالها وإقصائها وتدمير خططها ،وبمساعدة من بعض مسؤولين فاسدين اساءوا استخدام السلطة ،واللافت هنا ان بعضهم ما زال فاعلا في مختلف السلطات بينما لن يكونوا قادرين على محاربة اي فساد ،فهم جزءا منه ،وفاقد الشيء لا يعطيه ،ومن الضروري البدء بتطهير بعض مواقع المسؤولية من هؤلاء المسؤولين الذين استثمروا وظائفهم لصالح قطاعات الفساد وعلى حساب المال العام ،ونحن ننتظر بشغف فتح ملفاتهم السوداء التي ما زالت محصنة لينالوا جزائهم العادل.
وأود هنا ان أوجه كلمة لكل سحيج يدافع عن فاسد بأنه من العيب ان تقف في وجه الدولة عندما قررت محاربة الفساد ،فأنت بذلك تدعم بقاء الفاسدين وتشارك في تدمير شعبك مقابل مبلغ زهيد ووجبة غداء وقبلت ان تكون وقودا لهم ،وجزءا من منظومتهم ،ومسحجا للباطل داعيا كل الشرفاء ،وتحديدا الأغلبية الصامتة عديمة الفائدة حاليا ،ان تتصدى لكل من يقف في وجه الدولة اثناء محاربتها للفساد ،فبقائكم صامتين على الباطل يعني موافقتكم عليه ووقوفكم في وجه الحق وأقدم شكري وتقديري لكل الشرفاء والأحرار الذين يدافعون دوما عن الأردن ويدعمون جهود محاربة الفساد ،ففقرنا وظلمنا ما كان ليكون لولا تمدد منظومات الفساد وعقد قرانها على بعض المسؤولين.
وها هي الفرصة أمامنا لكي نتحرر منهم ،ونعيش حياة كريمة ،سقفها العدالة والإنسانية ،وهذا يتطلب منا ترك الدولة تحارب الفساد.
حمى الله الاردن وشعبه وقيادته من شر الفاسدين والمسحجين.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات