اغلاق

النزاع الأمريكي الصيني يهدد شبكات التواصل بالخروج من الأسواق


جراسا -

وجدت الشركات العالمية العملاقة، في خضم تصاعد النزاع التجاري الأمريكي الصيني، نفسها منهمكة بمنافسة محتدمة بشأن مستقبل التكنولوجيا، ما يجبرها على اختيار أحد جانبي النزاع الذي يهدد شبكات التوريد العالمية ويدفع بعدد منها خارج السوق.

وتعتبر شبكة التواصل الاجتماعي الصينية ”تيك توك“، التي لها مئات الملايين من المتابعين في السوق الأمريكية، آخر ضحية لهذا النزاع، علما بأن هذه الشبكة هي إنتاج صيني لكن يديرها مدير أمريكي في الولايات المتحدة.

وجاءت الضربة الأولى لهذه الشبكة الشهر الماضي عندما قررت الهند حظرها كليا بعد الاشتباكات الحدودية مع الصين التي قتل خلالها نحو 20 جنديا هنديا، فيما أعلنت واشنطن الإثنين عن أنها قد تحذو حذو الهند بدعوى أن الشركة تشكل خطرا على الأمن القومي الأمريكي.

وقال ديبايان غوش من جامعة هارفارد الامريكية، إنه ”من الواضح أن هذه الشبكة باتت تجد صعوبة بالغة بأن تكون منصة تواصل اجتماعي دولية بعد الحظر والتهديدات ضدها“، مضيفا أن ”الارتباط الوثيق بين شركة هواوي والحكومة الصينية هو الذي أدى إلى إغلاق بعض فروعها في عدد من الأسواق الخارجية، وأعتقد أن تيك توك تدرك ذلك وتريد ان تميز نفسها عن هواوي“.

من ناحيتها ”النزاع التجاري الأمريكي الصيني بدأ يتركز أخيرا على هذه المسألة تحديدا خاصة مع تصاعد المنافسة بينهما بشأن الذكاء الصناعي وشبكات الجيل الخامس وتقنيات أخرى“.

وأضافت الشبكة في تقرير لها أن ”النزاع بدأ يصل إلى دول أخرى مثل بريطانيا التي أعلنت أخيرا أنها ستعيد النظر بقرارها منح شركة هواوي الصينية عقد إنشاء شبكة الجيل الخامس للهواتف في المملكة المتحدة“، لافتة إلى أن ”الصين زادت استثماراتها بشكل كبير في قطاع التكنولوجيا بالفترة الأخيرة، في إطار إستراتيجية لإنهاء الاعتماد على ورادات التقنية بما فيها وسائل الاتصال والروبوت والرقائق وتقنيات أخرى، وأن قيمة واردات الشرائح وحدها بلغت نحو 306 مليارات دولار أي حوالي 15% من إجمالي واردات الصين“.

أن إدارة الرئيس دونالد ترامب اتهمت الصين ”بسرقة تقنيات أمريكية في إطار النزاع التجاري المتفاقم بين أكبر اقتصادين في العالم منذ 2018، فيما نفى المسؤولون الصينيون مرارا تلك الاتهامات بدعوى أن تلك التقنيات تلقتها بكين في إطار اتفاقات مسبقة“.

ورأت الشبكة أن ”على الشركات العالمية الاختيار بين التخلي عن حصتها في بعض مناطق العالم أو تقسيم أعمالها إلى قطاعين أو أكثر“ قائلة: ”يبدو أن تيك توك لجأت إلى الخيار الثاني باتخاذها خطوات للابتعاد عن الشركة الصينية الأم حيث قامت في شهر أيار/مايو الماضي بتعيين مدير شركة ديزني السابق رئيسا تنفيذيا لها، فيما أعلنت أكثر من مرة أن مراكز البيانات الخاصة بها تقع بالخارج وهي ليست محكومة بالقوانين الصينية“.

بدوره، قال مايكل ويت من معهد ”انسيد“ للأعمال في فرنسا، إن ”انطباعي هو أن شركات التقنية الكبرى بدأت تدرك حقيقة أن الحياة في المستقبل ستكون أقل عولمة“.

وفي تقرير لها، قالت مجموعة ”يوراسيا“، إن ”الصين تدرك أن إنهاء الاعتماد على الخارج بات أمرا حتميا لذلك هي تسارع لمضاعفة جهودها لإعادة تشكيل خارطة التكنولوجيا والتجارة العالمية من أجل دعم مصالحها“، مبينة أن ”هذا النزاع التجاري الذي يشبه حائط برلين سيدفع باقتصادات العالم إلى اختيار جانب، خاصة بعد أن أعلنت كل من الولايات المتحدة والصين عن عزمهما عسكرة التجارة العالمية وقنوات التوريد والإمداد.“

من جانبها قالت سام ساكس من جامعة ”يال“ الأمريكية المختصة بالدراسات الصينية، إنه ”من الواضح أن التوترات العالمية بدأت تدفع بدول العالم إلى اعتبار شركات التقنية فيها قطاعات وطنية وليس دولية، وأصبحنا نرى أنه بات يطلب من تلك الشركات التي ترغب بدخول أسواق أجنبية أن ترفع الراية الوطنية، وهذا في الحقيقة تغيير كبير جدا.“






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات