اغلاق

سكن كريم أما آن لهذا الملف أن يُغلق


لم تنتهي التبعات والارتدادات التي خلفها "برنامج سكن كريم" حتى تاريخه على الرغم من مرور سنوات على استكمال تسويق وحداته السكنية، والتي كان من الممكن أن تمثل فتحاً عظيماً في قطاع الإسكان يوفر السكن الملائم لآلاف الأسر المحتاجة إلى ذلك. شكاوى لا تتوقف من العديد من المواطنين الذين قادهم حظهم العاثر للإستفادة من المشروع تتعلق بقضايا تتصل بجودة التنفيذ أو الصيانة أو استكمال معاملات الإفراز، فيما بقي إسم البرنامج يتردد كلما طالب معارضون أو "مناكفون" بإعادة فتح ملفات يرون أنها أمثلة وشواهد على قضايا فساد لم تأخذ طريقها إلى أروقة المحاكم المختصة.
بعيداً عن الجانب المتصل بتسبيب الأخطاء أو الخطايا التي واكبت تنفيذ البرنامج أو تصنيفها كفساد أو ارتجال أو سوء إدارة، تبرز الحاجة إلى إعادة دراسة هذا الملف الهام كواحد من المشاريع والمبادرات الكبرى، التي لم يحالفها النجاح، ليس بغرض ادانة هذا الطرف أو ذاك، فهذا الموضوع قد قالت فيه كلمتها جهات مرجعية صاحبة اختصاص، وانما بهدف التقييم العلمي والفني واستخلاص الدروس والعبر من تجربة كلفت مئات الملايين من الدنانير، فالفشل الذي واكب تنفيذ هذه المبادرة لم يكن بسبب انعدام الحظ أو سوء الطالع، ولم يكن نتيجة نقص الخبرة أو قلة المعرفة في هذا المجال، فالموضوع فني بامتياز ويقع ضمن مجالات لدينا فيها من الخبراء والمختصين ما نفاخر به محلياً واقليمياً سواء في المجال الهندسي بدءاً من اختيار مواقع المشاريع مروراً بتصميم وتنفيذ الشقق والوحدات السكنية وضبط جودتها وانتهاءا بتوفر الخدمات والمرافق المختلفة، أو في الجوانب المتصلة بقضايا الجدوى الإقتصادية والإجتماعية، كحساب الحاجة السكنية والكلف التقديرية ومعدلات الدخول للأسر المستهدفة والبرامج التمويلية المتوفرة. لقد اتسمت فترة تنفيذ البرنامج بضعف أو انعدام التواصل بين متخذي القرارات وبين الأجهزة الفنية المتخصصة إضافة إلى الإستعجال وحرق المراحل لتحقيق أهداف كبيرة تفوق قدرات الجهات المنفذة وضمن مدد زمنية محدودة جداً مما أثر سلباً على المخرجات المطلوبة.
لم تحقق التجربة بمجملها النجاح المطلوب نتيجة خطأ استراتيجي فادح تمثل بعودة القطاع العام ممثلاً بالمؤسسة العامة للاسكان والتطوير الحضري للعمل كمنتج ومزود مباشر للمشاريع السكنية خلافاً لتوصيات الاستراتيجية الوطنية للاسكان ومشروع إعادة هيكلة قطاع الاسكان، فقد كان من الممكن تنفيذ المبادرة الملكية السامية من خلال طرح مشاريعها كفرص استثمارية للمطورين والمستثمرين العقاريين، لا أن يتم التعاقد مع هؤلاء المستثمرين كمقاولين فقط يجنون أرباح المقاولة فيما تتحمل الخزينة كلفاً إضافية بعشرات الملايين من الدنانير إن لم يكن أكثر.
لقد آن الأوان لإغلاق هذا الملف من خلال سرعة العمل على معالجة أية نواقص أو شكاوي للمستفيدين، والبدء بإعداد تقرير تقييمي شامل على أسس فنية وعلمية لتحديد نقاط الضعف والخلل التي واكبت تنفيذ البرنامج، وابراز الأوجه الإيجابية للبرنامج التي ضاعت وسط الصخب والضجيج الذي نتج عن مشاكل التسويق وارتفاع الكلف، فقد وفر البرنامج في النهاية السكن والمأوى لآلاف الأسر منهم شريحة ما كان لها أن تحصل على مسكن من دون هذا البرنامج، إضافة إلى الحاجة إلى دراسة علمية دقيقة لتحديد الجهات التي استفادت من الكلف الإضافية التي تحملتها الخزينة، هل ذهبت أدراج الرياح كأرباح غير مستحقة للمقاولين والمستثمرين، أم أنها مثلت دعماً لأسعار الوحدات السكنية استفادت منه أسر فقيرة أو ذات دخول محدودة، إضافة إلى حصر المواقع والمشاريع التي "استحوذت" على النسبة الأعلى من شكاوي وانتقادات المواطنين، فلا بد أن هناك أجزاء من المبادرة قد حققت بعضاً من النجاح المأمول وليس من العدل عندها أن توصم كل المبادرة التي وفرت حوالي تسعة آلاف وحدة سكنية بالفشل وسوء التنفيذ.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات